بعد قسطنطين والذي كان اعتناقه للمسيحيّة فاتحة بشرى للمسيحيّين وإيذانا بنشر ذلك الدين السماويّ في اوروبّا أتى من بعد شارلمان الذي نشر المسيحيّة وربّما بطريقة مختلفة عن السابقين خاصة في ألمانيا (سكسونيا) فقد كان يخيّر الأسرى بين دينه أو دمه! فاعتنق الكثير المسيحيّة خوفا دون اقتناع وقد لاتوجد نصوص معيّنة تُلزم الآخرين على الدول بالقوّة لأن القناعة أبقى في العقل أمّا الخوف فهو تخلّي مقابل شيء معقول وبدون إدراك تنامت الأجيال التي ورثت ديانة آبائهم بشكلٍ تلقائيّ لكنّ تلقّيهم كان مختلفا حسب منظور الآباء الذين اعتنقوها خوفا وكيفيّة ايصالها لهم كانت تختلف لأن هنالك من لم يقتنع بالشكل الكامل ومع ذلك سادت المسيحيّة بين الناس بعكس أديان أخرى تمّ إجبار الآخرين بها وماإن غاب السبب إلا وتخلّوا عنها بالرغم من أن الدين قد وجد طريقه بغير طريقة شارلمان نفسه الذي فعلها باسم الدين _والجدير بالذكر أنّ العديد منهم اعتنقوا المسيحيّة لكنّ من دون التخلّي عن بعض معتقداتهم_ومع ذلك فقد كان ذلك سببا في نشوء بوادر الاختلاف إلا أن صلب الدين ظلّ صامدا واختلف بسبب اختلاف دخوله وطريقة الإقناع ففي ألمانيا المكان الذي اجبرهم شارلمان على اعتناق المسيحيّة يوجد العديد من الـ لادينيين حاليّا أو أتباع معتقداتٍ غريبة ومنها نشات البروتستانتيّة نتيجة تدارك وتفكير بالعقل من قبل مارتن لوثر وبالرغم من أن ذلك كان سببا في قيام حربٍ فظيعة دامت في ألمانيا 30 عاما(حرب الثلاثين عام) والتي اودت بنسبة كبيرة من السكّان و31 سنة من المعارك والدماء في فرنسا مما أدّى إلى أجلاء 230000 ألف بروتستانتي إلى المانيا وسويسرا ومن سوء حظّ فرنسا كانوا من أمهر الحرفيين والصناعيين والساعاتيين فسبّب ذلك صدمة لصناعة الحرفة الفرنسيّة وبعيدا عن البروتستانتيّة فلنا عودة لاحقة إليها نتدارك حقيقة ما وهي أنّه بالرغم من قيام حروب طاحنة لاهبة وفظيعة لم تكن هنالك تغيّرات كبيرة وجذريّة على الصعيد السكّاني والدينيّ فالمسيحيّة ظلّت موجودة بل إنّها سادت واختفت عبادات الأوثان وكانت أحد الأسباب الأخرى الرحلات التبشيريّة والتي قام بها العديد من المسيحيّين فقد كانت كافية لإدخال عددٍ كبير من السكّان وبشكلٍ سلميّ وبالرغم من وجود فئات مشتقّة كانت تتشبّث بالعديد من الطقوس القديمة إلا أنّها زالت بعد قوّة السطلة الدينيّة باوروبّا بشكلٍ عام كما حدثت مذابح ضدّ الألبيجيين بعد أن تمّ إرسال المرسولين من قبل الكنائس لإعادتهم فلم تنفع طريقة الإقناع بالعقل معهم كما نفعت مع غيرهم فكانت طريقة الدماء وعلى اختلاف الطرق كان الإقناع بالعقل موجودا كما كان موجودا في جنوب شرق اوروبّا مع العثمانيين والتي كانت بقيادة كتائبها الانكارشيّة (مسيحيّن بالأصل) يجتاحون أوروبّا من هناك وحتّى مع انجلائهم نهائيّا فقد ظلّ الإسلام موجودا حيث كانوا في البوسنة والهرسك وألبانيا, بالنهاية وجدنا أن أغلب الأشياء التي كانت قائمة اندثرت وساد الدين كمقوّم أساسيّ للحياة فكان الملك يتوّج بمباركة (رجال الدين) وكان الناس يرون في الملك وكأنّه مختارٌ من الله فكانت له قداسة لايستهان وعظمة روحانيّة قريبة من رجال الدين الذين لم ينسى الملوك فضلهم فأغرقوهم بأموالهم ولم يبخلوا عليهم بالأراضيّ الاقطاعيّة ومما لاشكّ فيه أن تلك الأشياء كانت دخيلة وداخلة في الطمع البشريّ فكان تفاقم الوضع مسلمّا به وهذا ماحدث لاحقا والجدير بالذكر أنّ العديد اعتنقوا الإسلام طوعا في بلدان غزاها المسلمين دون إجبارهم لأن أيّ عمليّة إجبار معناها إرهاب العقل والقلب وإرغامه دون اقتناعه التام لأن ذلك ممنوعٌ بالإسلام قطعا, وقد تمّ استغلال الدين_بشكلٍ عام_ كذريعة أكثر من كونه سببا في عدّة مرّات ,فالدين استطاع الدخول بعدّة طرق سواءً كان غازيا أو مسالما
بالصورة خريطة أوروبّا وغيرها (الدينيّة)
الأخضر:مسلمين
الأزرق:كاثوليك
البنفسجي:بروتستانت
الأحمر:ارثذوكس
.. وكذلك صورة لـ شارلمان بريشة الرسّام الألماني ديروير