أخي السعيدي أهلاً بك و للأمانة كنت أنوي التعليق على وجهة نظرك قبل أن أقرأ الرسالة الـتي علقتها في الأخير : )
يا أخي الفاضل أنت بنظرتك التي اختزلت بها وجهة أفكارك كأنك من أولئك الذين يقولون بنظرية " التفاحة المحرمة " اي أن الانثى هي مصدر الشرارة و هي مستودع الفتنة و فقط
و وفقاً لتلك النظرية المهترئة فأن الرجل يحق له التلاعب و تشويه الإنثى لمجرد أنها خلقت أنثى يستوطن الشيطان خلاياها ، و يحرضها على غواية الذكر و حصرها في الفتنة و فقط ..
ما هكذا تورد الإبل يا زميل ، و لم يخبرنا ديننا بإختزال الفتاة بكينونة أنها الشرارة الأولى لكل ذي خطيئة و فتنة ، و لكن هذا ما تحدثنا به أساطير الأولين التي تحفظت على حديثنا عنها
و أولّت الكلام بعمومية لا تقرّها المدركات ، عندما تحدثت عن العادات السقيمة و نعتّها بدقة قديمة قصدت بذلك تصرف والدها لأنه تجرد من الأبوية الحانية ، و تغلف بالقسوة و هاجر
تاركاً خلفه انثى في مجتمع لا يعترف بأهليتها و كأنه يعود للوأد في عصر الجاهلية و تفعيله مجدداً و لكن من منظار آخر !
فهل هذا التصرف برأيك حضارياً ، دينياً ، ثقافياً ..؟ بالكاد لا لذا كان النعت بـ " دقة قديمة " للوالد المهاجر ..
يا زميلي الكريم حرياً بنا أن نكنس رفات تلك العادات التي لم يأمر بها الشرع و إنما أمر بها سدنة الكهنوت العُرفي الصحراوي .
مجرد نعتك للرجل بالذئب و الأنثى فريسة يحمل بطاقة متناقضة عن إيحاءك السابق حيث ألمحت لكينونة أن الفريسة هي الغواية ، بربك هل قد سمعت بفريسة
تغوي مفترسها إلا في الاساطير و الإقصوصات الكرامية لبلاد ما وراء النهرين : ) ..
أخي الكريم الرجل و المرأة كلاهما في تمام المسؤولية عما حدث و متساوون في ذلك ، و الأكثر مسؤولية منهم الفكر السائد و ثقافة المجتمع
فلابد و أن تتجلى بصدق أنظف و طهارة أرقى من نظريات التفاحة المحرمة أو ذهنية الذئب و الفريسة أو كينونة أن المرأة مستودع للفتنة فقط
و كأننا بهذه النظريات نعود لأحقاب الجاهلية تلك التي شكّت بإنسانية المرأة ، او قد يخيل للقارئ اننا في أحقاب أوربا في عصورها الوسطى حيث وردت لنا
اقاويل لنيتشه او ملتون و هم يشككون بحقيقة المرأة الإنسانية , لهم في سقراط وقفة هشّة ..
العادات و التقاليد ما توافق منها مع ديني و مبادئي الأخلاقية سأقرّه ، و ما عدا ذلك فلا يلزمني و لن اتوانى عن ركله و تعرية جموده
كُن بفيض المنطق و أرحب اخي الفاضل
و عذراً يا شوق لتحوير مسار القصة و الحدث لعراكات ثقافية لذيذة