هل بلغك أن سني قد كبرتْ! فودعت بها شقوة الصبا اللعوب ، وعلى مقربة من توديع مراهقة الشباب المتزحلقة عنوةً، المتوثبة خفةً، الشاردة خيالاً، وآن للشباب اليافع مني أن يثقل على زيغ الهوى شيئاً يسيراً لا يضر بعشقه لك؛ ذاك لأنك نوع من النساء لا تسوسه إلا مادة من طبيعته المتوهجة، ولا يحلو معه في فلسفة التمازج إلا طبيعة جنية غارقة في مارج من نار..وحينما يصيب المارج صلصالَ الفخار يشعله خلقةً جنيةً بها ما في الجن من تمرد، وما في الإنس من حلم.
ألم تعلمي بعدُ سرَّ هذا اللهيب الذي تجدينه في حروفي المصهورة لك؟ إنه تحول خِلقي من وداعة الطينة الآدمية إلى الملالة النارية الجنية..جاء هذا التحول تماشياً مع كل الالتواءات التي جننتني بها، ومع جميع التناقضات العشقية التي تقررينها علي وأنا في المراحل الأولى من مدرستك المشعة، أو من شمعتك المسترسلة على الكون من طلوعك حتى غروبك.