[ . . ونسينا نرسم المينا . . ] ! - منتديات أبعاد أدبية
 
معرفات التواصل
آخر المشاركات
مِن ميّ إلى جُبران ... (الكاتـب : نازك - مشاركات : 899 - )           »          [ الغناء والطّبيخ ]! (الكاتـب : خالد صالح الحربي - آخر مشاركة : عَلاَمَ - مشاركات : 18 - )           »          حرف عقيم (الكاتـب : ضوء خافت - مشاركات : 31 - )           »          قَمْح. (الكاتـب : عَلاَمَ - مشاركات : 4 - )           »          [ #مَعْرِضٌ وَ تَعْلِيْقٌ ] (الكاتـب : قايـد الحربي - آخر مشاركة : نوف الناصر - مشاركات : 7947 - )           »          [ فَضْفَضَة ] (الكاتـب : قايـد الحربي - آخر مشاركة : نوف الناصر - مشاركات : 75412 - )           »          رحلة شعر .. (الكاتـب : نوف الناصر - مشاركات : 7 - )           »          مُعْتَكَفْ .. (الكاتـب : نوف الناصر - مشاركات : 257 - )           »          اوراق مبعثرة!!! (الكاتـب : محمد علي الثوعي - مشاركات : 622 - )           »          مُتنفس .. شِعري ! (الكاتـب : سعيد الموسى - آخر مشاركة : زايد الشليمي - مشاركات : 826 - )


العودة   منتديات أبعاد أدبية > المنتديات الأدبية > أبعاد النثر الأدبي > أبعاد القصة والرواية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-25-2010, 09:30 PM   #1
حلم الطفوله
( رسامة سيريالية )

الصورة الرمزية حلم الطفوله

 







 

 مواضيع العضو

معدل تقييم المستوى: 16

حلم الطفوله غير متواجد حاليا

افتراضي [ . . ونسينا نرسم المينا . . ] !


تِلَاقِيْنَا عَلَى صُدْفَه ..
وَتَلَاقَيْنَا عَلَى غَفْلَة ..
وَرَسَمْنَا كُل أَمَانِيْنَا .. مِثْل طِفْل لِقَا طِفْلَة ..
عَلَى شَاطِيّء .. وَتُشَارِكُنَا بِغَنَاوَيْنا ..
وَعَلَى غَفَلِه .. كَبُر فِيْنَا شُعُور الْحُب ..
وَغَرِّقْنَا فِي بَحْر حَالِم ..
غَرِّقْنَا وَالْلَّه الْعَالِم ..
عَلَى حُبَنَا وَرَسَمْنَا كُل أَمَانِيْنَا ..
وُتِهْنَا فِي غَنَاوَيْنا ..
وَنَسِيَنَا نَرْسُم الْمِيْنَا .. !


كُلَّمَا يَتَنَفَّس الْصَّبَاح وَتَتَفَتَّح عَيْنَاه ، وَيَمْلَأ الْمَدَى بِدِفْء الْأَحْضَان ،
تَبْدَّأ رِحْلَتَهَا الْمُعْتَادَة بِرِفْقَة فَيْرُوْز وَأَنْغَامِهَا الَّتِي تُجْعَل الْرُّوْح تَنْتَشِي حُلْمَا .. !


مُذ أَرْبَع سَنَوَات وَنَيِّف لَم تُغَيِّر طُقُوْسُهَا الْحَالِمَة فِي إِنْتِظَار مِن يَمْلَأ كَوْنِهَا
بِنَظَرَات أُسَطْوَرِيِّة تَهُز أَعْمَاقِهَا وَتَخَلَّف مِنْهَا أُنْثَى عَاشِقَة حَد الْجُنُوْن .. !


مُذ أَرْبَع سَنَوَات لَم تَيْأَس فِيْهَا أَو حَتَّى لَم يُخَالِجُهَا أَدْنَى شَك
،فِي أَن أَحْلَامِهَا سَتَظَل أَحْلَام سَتَحْتَرِق وَتَذَرُوْهَا رِيَاح الْزَّمَن رَمَادا فِي مَهَب الْضَّيَاع !
بَل كَانَت وَاثِقَة الْخُطَى بِأَنَّهَا سَتَلْتَقِي بْعَيْنَاه يَوْمَا مَا ،
لـ تَغْدُو كَرَوْح فَرَاشَة تُرَفْرِف فِي فَضَاءَات الْدُّنَا ، وَتُلَامِس حُدُوْد الْغَيْم ،
وَتَرْتَمِي بَيْن أَحْضَانِهَ وَتَهْدِي لِلْكَوْن أُغْنِيَتِهَا الَّتِي مَا فَتَأْت أَن تُرَدِّدُهَا دَوْمَا ،
وَلَكِن سْتُغْنِيُّهَا أَمَام عَيْنَيْه لِتُعْلِن لِلْكُل :
( أَنَا هُنَا .. أَنَا عَذَارِي ) !










تَفَتَّحَت عَيْنَاي عَلَى صَوْت أَنْغَام الْكَنَارِي الَّذِي إبْتِعْتِهَا قَبْل أَيَّام مِن مِهْرَجَان الْطُّيُوْر .
وَكَأَنَّهَا تَعْزِف عَلَى رُمُوْشِي وَتُغَنِّي بِهُدُوْء حَالِم لِأَصْحُو عَلَى صُوْتْهَا الَّذِي يَبْعَث فِي الْنَّفْس نَشْوَة .
تَنَفَّسْت عَمِيْقَا وَمَلَأَت رِئَتَاي بِأَنْفَاس الْصَبَاح الْحَالِمَة الْعَابِقَة بِأَنْفَاس فَيْرُوْز ،
إِبْتَسَمَت وَأَنَا أَتَأَمَّل الْقَفَص وَأَنْظُر إِلَى عَصَافِيْر الْحُب وَهُو يُلْقَم حَبِيْبَتِه بِفَمِهَا ،
وَكَأَنَّه يُلْقِي عَلَيْهَا تَحِيَّة الْصَّبَاح كَأَي عَاشِقَيْن .
( آَه .. كَم أَحْسُد حُبّا بَيْنَكُمَا تَنْعَمَان بِرُوْح الْعِشْق ، هَل سَأَنْعَم بِحُب أَثْمَل بِه !
هَل سَأَرَاه ؟ )
وَكَأَن رُوْح الْتَّحَدِّي اشْتَعَلَت حَرِيْقَا فِي دَاخِلِي لِتَحْرِق اي رُوْح اسْتَكَانَت لِلْيَأْس ،
لِأَزْفُر آَخَر أَنْفَاسَهَا :
( حَتْمَا سَأَرَاه ، وَسَأَعِيش حَيَاة الْأَمِيْرَات بِمَعِيَّتِه )


نَهَضَت مِن سَرِيْرِي وَوَقَفَت أَمَام الْمِرْآَة لَأَرَى لُمْعَة الْحُب الَّتِي بِت أَعْشَقُهَا فِي عَيِنَاي ،
وَكَأَنِّي بِي أَرَاهَا الْيَوْم تَزْدَاد لُمْعَة ، رُتِّبَت شِعْرِي الْمُتَنَاثِر وَأَحْكَمْت تُحَرِّرَه بِرِبَاط مُخْمَلِي أَحْمَر ،
وَنَضَحَت الْمَاء عَلَى وَجْهِي لِأُشْعِل فِيْه الْرُّوْح ، وَقَبْل أَن أَسَابِق خُطَاي لِلْخَارِج طُبِعَت قِبْلَتِي الْصَّبَاحِيَّة عَلَى جَبِيْن أُمِّي الْطَّاهِر ،
لأُسَابِق الْرِّيح وَأَنَا أَحْمِل فَرْشَتِي وَأَلْوَانِي وَأُمَارِس شَغَب خَيْالي عَلَى لَوْحَة خُشُب مَكْسُوَّة بِقُمَّاش أَبْيَض .
خَرَجَت لِلْخَارِج كَعَادَتِي الْصَّبَاحِيَّة ، رَكَضَت إِلَى الْشَّاطِيْء وَلَعِبَت بِشَغَب طِفْلَة فِي جَسَد فَتَاة تَضِج بِرُوْح الْأُنُوْثَة .
وُضِعَت أَدَوَات الْرُّسُم جَانِبَا وَحُرِّرَت شِعْرِي مَن رِبَاطَه الْمُخْمَلِي لِيَتَرَاقَص فَرَحَا بَّمَعِيَّتِي عَلَى شَاطِيّء الْبَحْر
وَمَلَأَت الْكَوْن بِضَحِكَات طِفْلَة سَتَرْتَمِي قَرِيْبا فِي أَحْضَان قَادِم مِن بَعِيْد .
لَا أَعْرِف لِمَاذَا شَعَرْت الْيَوْم بِفَرْحَة تُخْالِجُنَي حَد الْهَوَس !
وَكَأَنِّي بِي أَرَاه مِن بَعِيْد يُقْبَل بِمَلَامِح رَجُل شَرْقِي يَبْحَث عَن أُنْثَاه لْيَكْتُبِهَا بَطَلَة رِوَايَتِه فِي فُصُوْل عَيْنَاه .
خَلَت أَن الْكَوّن مِن حَوْلِي يَمْلَأُنِي فَرَحَا لِيُعْلِن عَن حُضُوْرُه قَرِيْبا !
وَدَقَّت سَاعَة قَلْبِي بِنَبَضَات مُتَسَارِعَة لِتَصْرُخ فِي وَجْهِي بِفَرَح :
( أَسْرِعِي وأحْتَفْلي فَحُلْمُك آَت ) .
رَكَضَت إِلَى غُرْفَتِي وَفُتِحَت صُنْدُوْقِي الْأَبْيَض وَأَنَا أُغْنِي أُغْنِيَتِي الَّتِي أَقْسَمْت لَن أُغَنِّيْهَا لِسِوَاه ،
أُخْرِجَت شَالِي الْأَحْمَر الْحَرِيْر الَّذِي إِبْتَعَتَه مِن بَائِعَة مُتَجَولِه فِي إِحْدَى ضَوَاحِي بَيْرُوْت ،
حَضَنَتْه وَشَمَمْتُه بِعُمْق وَأَنَا أَتَذَكَّر طُقُوْسِي الْحَالِمَه فِي كُل لَيْلَة وَعِنْدَمَا يُسْدِل الْلَّيْل خَمَائِرِه وَيُغَطِّي الْآَفَاق ظُلْمَتِه الْحَالِكَة ،
تَبْدَأ طُقُوْس إِحْتِفَالاتِي بسَهْرة تَجْمَع رُوْحِيْن عَاشِقَيْن وَالأِنْتِظَار هُو دَيْدَنُهَا .
أَفْتَح نَافِذَتِي وَأَجْعَل لسَتائِر غُرِفِتِي حُرِّيَّه الْتَرَاقُص وَتَتَحَرَّك كَحَرَكَات الِمَايَسترو لِقِيَادَة دَفَّة الْمُوْسِيْقَى الْأَثيرِيّة ،
وَأُشْعِل شُمُوْع غُرِفِتِي كَجَمَاهِيّر لِتَتَمَايَل طَرَبَا مَع مُوْسِيْقَى هَادِئَة أَعْظَم مِن مُوْسِيْقَى ( بِيْتَهُوَفِن ) ،
وَأُحرّري شِعْرِي الْمُفْحِم سَوَادا وَأَلْبَس فُسْتَانِي الْأَبْيَض لَأَغْدُو كَأُمِيْرَة أُسَطْوَرِيِّة بِأَحْلَامِهَا
وَأَمْلَأ شَالِي الْأَحْمَر بِرَائِحَة الْتُوت الْبَرِّي الَّذِي أَعْشَقُه كَثِيْرا لِيُشْعِل فِيْنِي إِحَسَّاس وَكَأَنِّي بَيْن زُهُوْر الْحَدَائِق ،
وَأَظَل أُدَوِّر وَأَدُوْر وَأَدُوْر عَلَى صَوْت يَارَا وَهِي تُغَنِّي :
خِدْنِي مَعَك ع الْجَو الْحُلْو ..
خَلِّيْنِي مَعَك أَسْرَح يَا حِلُو ..



أَخَذَت شَالِي الْأَحْمَر وَرَكَضَت لِلْأَسْفَل وَرَكَضَت إِلَى الْسَّاحِل ،
بَدَا لِي كُل شَي مِن حُوْلِي مُخْتَلِف وَكَأَنَّهَا تُشَارِكْنِي فَرْحَتِي ..!
كَيْف لَا وَهِي عَاشَت مَعِي سَنَوَات إِنْتِظَارِي ؟
فَالوُرُوّد بَاتَت بَتَلاتِهَا تَتَمَايَل بَتَناغْم يُثْرِي الْإِعْجَاب لِلْتَّأَمُّل ،
وَالَّفَرَاشَات شُكِّلَت فَوْقِي غَيْمَة بُدَيِّعَة الْأَلْوَان وَظَلَّت تُرَفْرِف وَتَقِيِّنِي حَر الْإِنْتِظَار ،
وَفَحِيح الْأَشْجَار بَات يَصِلُنِي كوَصَّلَات مَوَسَيَقِيَّة لمُوَزارَت أَو بِيْتَهُوَفِن ،
حَتَّى أَصْبَحْت أَشْعُر أَن نَسَمَات الْهَوَاء عِنْدَمَا تَلَامِس وَجْنَتَاي مَاهِي إِلَا قُبُلَات سَاحِرَة
أَرْسَلَهَا حَبِيْبِي الْقَادِم لَتُنَبّئ عَن مَوْعِد قُرْب وُصُوْلِه .
أَخَذَت شَالِي الْأَحْمَر وَرَبَطَتْه عَلَى مِعْصَمَي وَمَسَكْت فُّرْشَاتِي ،
وَبَدَأَت أُمَارِس هِوَايَتِي بِرَسْم جُنُوْن خَيْالي إِلَى لَوَحَة مَلْمُوْسَة .
سَقَطَت فُّرْشَاتِي وَكَأَن يَدَي تَنُوْء بِحَمْلِهَا ..!
( يَا إِلَهِي مَالَّذِي دَهَانِي هَذَا الْيَوْم .. لَم أَعُد قَادِرَة حَتَّى عَلَى الْتَّرْكِيْز ،
أووووف حَتَّى خَفَقَات قَلْبِي بَاتَت تَتَسَارُع .! )


عِنْدَهَا هَدَر الْبَحْر بِمَوْجَات تُحَمِّل صَرَخَات صَاخِبَة لتَشَارَكَهَا صَرَخَات الْسَّمَاء ،
وَتَسَاقَطَت حَبّات الْمَطَر وَاخْتَلَطَت أَلْوَان لَوْحَتِي لَيَغْدُو كُل شَي ..!
وَلَم يَبْقَى سِوَى قِطْعَة خَشَب مُغَطَّاة بِقُمَّاش أَبْيَض مُبَلَّل ،
وَكَأَن الْمَطَر لَايُرِيد سِوَى الْلَّوْن الْابْيَض فِي حَيَاتِي ، لِتَنْتَهِي سَنَوَات الْإِنْتِظَار الْرِّمَادِيَّة .


رَكَضَت تَحْت الْمَطَر وَأَصْبَحَت أُمَارِس شَغَبِي تَحْت هَتَّانُه الْمُتَوَاصِل ،
فَاتِحَة يَدَاي وَأَصْنَع دَائِرَات عَشْوَائِيَّة وَأَنَا أَضْحَك ضَحَكَات هِسْتِيْرِيَّة :
( آَه لَكَم أَعْشَق بُكَائِك أَيَّتُهَا الْسَّمَاء )


وَظَلَلْت أُدَوِّر عَلَى الْسَّاحِل وَأَنَا مُغْمَضَة الْعَيْنَيْن أَضْحَك كَالَأَطْفَال ،
وَكُلَّمَا إِزْدَاد عُلُو ضِحْكَاتِي إِزْدَادَت لِي الْسَّمَاء بِالْعَطَاء ، إِلَى أَن تَوَقْفَت بَيْن أَحْضَانِه ..!!!!
نَعَم .. سَقَطَت بَيْن يَدَيْه كَحَبّة مَطَر هَادِئَة ،
أَغْمَضِت عَيِنَاي وَفَتَحْتُهَا ظَنا مِنِّي أَنَّه حُلْم ، أَو كَطِيْف قَوْز قُزَح يَتَلَاشَى مَع الْمَطَر .
( آَه .. أَنَا أَحْلُم )
قُلْتُهَا بِهَمْس يَكَاد يُسْمَع ، لِتَضْرِب قَلْبِه وَيَهْمِس :
( لَم أَكُن أَعْلَم أَن الْسَّمَاء تُمْطِر مَلَاكَا ! )


مَشْهَدا لَم يَدُم دَقَائِق لَكِنَّه أَشْعَل الْحَرَائِق !
يُمْسِكُنِي بَيْن أَحْضَانِه وَالْمَطَر يَنْهَمِر فَرَحَا فَوْقِنَا ،
وَكِلَانَا لَم يُبَارِح عَيْنَه عَن الْآَخَر !
( أَتَعْلَمِيْن .. عَيْنَاك لَم أَرَى مِثْلَهمَا في حياتي مِن قَبْل ،
تُحَمِّل حِكَايَة تَبْحَث لَهَا عَن نِهَايَة ، وَتَحْرُسُهَا بِجُيُوْش مِن رْمُوشِك الْعَاتِيَه ،
وَكَأَنَّهَا تَقُوْل لِمَن يَرَاهَا : حَذَارِي ! )


( أمممممم .. رُبَّمَا لِأَنِّي عَذَارِي ! )
وسْحِبَنِي لِدَاخِل أَحْضَانِه ليَغْمَرَنِي بِه وَلَكِن
صَحَوْت مِن سَكْرَتَي لِأَبْتَعْد - مُرْغَمَة - مِن يَدَيْه وَأَبْعَد عَيْنَاي عَنْه وأُلْحَفَهَا بِرِدَاء رِمْشِي الْأَسْوَد ،
وَأَبْعَد بِيَدِي مُرْتَبِكَة خَصْلَة مِن شِعْرِي تَمَرَّدَت عَن الْبَقِيَّة :
( عَفُوا .. سَيِّدِي )
تَرَاجَعَت لِلْخَلْف قَلِيْلا وَبَات يُلَاحِقُنِي بِنَظَرَات الْرَّجَاء أَن لَا تَذْهَبِي ..!
وَعَيْنَاه كَمُثَلَّث بَرَمُوْدَا تَشُدُّنِي دُوْن أَن أَشْعُر ..!!
وَلْا مَلامَه فَهِي عَسَلِيَّتَان أَصْفَى مِن عَسَل الْجِبَال ، نَاعِسَه كَسْلَى الْنَّظَرَات


إِلْتَفَت حَزِيْنَا وَأَدَار ظَهْرِه وَمَشَى وَصَوْت قَلْبِه يَسْمَع مِن بَعْد ،
لَأَرْكُض وَأَمُد يَدِي وَأُغَنِّي لَه مَع يَارَا :
خِدْنِي مَعَك .. ع الْجَو الْحُلْو
خَلِّيْنِي مَعَك .. أَسْرَح يَا حِلُو
وَأَمُد يَدِي الْأُخْرَى الْمُحَمَّلَة بِالْشّال الْأَحْمَر وَأَنَا أُرَدِد :
خِدْنِي مَعَك .. ع الْجَو الْحُلْو
خَلِّيْنِي مَعَك .. أَسْرَح يَا حِلُو


لَيُلَبِّي الْنِّدَاء بِفَرَح وَيَكْسُو ثَغْرِه بِإِبْتِسَامَة وَيُمْسِكُنِي بِيَدَاي وَيُكَمِّلُهَا :
خَيَالِك خَيَال مُش عَادِي
وَجَمَالِك جَمَال مُش عَادِي


وَرَبَط الْشَّال حَوْل عُنُقِي
وَطَوَّقْت يَدَاي حَوْل عُنُقِه
لِيَحْمِلَنِي وَبَدَأ يَدُوْر بِي وَفَرْحَتُنا لِاتَكَاد تُسْعُهَا قُلُوْبَنَا ،
خَلَت كُل الْكَوْن يُغْنِي مِن حَوْلِي ، الْسَّمَاء الْبَحْر الْشَّجَر الْزُّهُوْر كُل شَيْء يُغَنِّي .
عِشْت مَعَه أَيَاما غَارِقَة بِالْحُب الْحَالِم ، وَالْشُّعُوْر الَّذِي يُسَافِر بِأَرْوَاحِنَا
عِشْقَا حَتَّى سَمَاء ثَامِنَة .


كَانَت فَيْرُوْز مَوْعِدَنَا الْصَّبَاحِي نُسَابِق خُطَانَا إِلَى الْسَّاحِل ،
وَأَظَل أَرْسُمُه فِي لَوْحَتِي حِيْنَا ، وَحِيْنَا نْتْسَابِق عَلَى الْشَّاطِئ ،
وَحِيْنَا نَلْهُو وَحِيْنَا يُلاعِبَّنا الْبَحْر بِأَمْوَاجِه .


مَضَت الْأَيَّام بِمَعِيَّتِه كَحَبَّات خَرَز تَتَنَاثَر دُوْن أَن أَعْلَم ..!
بِرُوْح وَإِحَسَّاس أَمِيْرَة تَتَبَاهَى بِتَاج حُبِّه فَوْق رَأْسِهَا ،
وَلَم أَنْتَبِه إِلَا بِآَخَر خَرَزَة لِأَبْقَى جَاثِمَة عَلَى رُكْبَتَاي ،
وَأَنْدُب حُلُمِي الَّذِي تَوَشَّحَنُي أَلَم .
بَكَيْت عَالِيا حَد الْنَّشِيْج ، وَغَدا كُل شَي مِن حُوْلِي يَرْثِيْنِي ،
وَرَائِحَة الْمَوْت تَعْبُق بِالْأَجْوَاء .


رَحَل يَاسِر عَنِّي بَعْد أَن شِدَّتِه الْأَقْدَار ..!
وَبَاتَت حَيَاتُنَا كَلُعْبَة شَد الْحَبِل فَكِلْانَا يَسْحَبُه وَضِحْكَاتُنَا تَعْلُو ،
إِلَى أَن قَطَّعَتْه سِكِّيْن الْظُّرُوْف فَجْأَة لِنَعِيْش حَيَاة الْشَّتَات !
وبَات الْلَّيْل مَوْحِشَا مُظْلِمَا بَعْد أَن كُنْت أُحْيِي فِيْه أَمَاسِي حَالِمْه ،
وَكَأَن شُمُوعِي تَبْكِي كُلَّمَا رَأَت دُمُوْعِي الَّتِي تَسْقُط كُنَيَازُك حَارِقَة
مِن سَمَاء عَيْنَي وَتَخْلُق مِنْهَا فَجَوَات قَلْبِيَّه تَأِن حُزْنِا .



وَقَفَت أَمَام الْمِرْآَة وَمَا زَال شَالِي الْاحْمَر يَحْتَضِن عُنُقِي ..!
وَكَأَنِّي بِي أَرَى عَيْنا يَاسِر أَمَام نَاظرَاي ،
الَّتِي تَحْوِي فِيْهِمَا حِكَايَة أُسَطْوَرِيِّة كُنْت أَبْحَث لَهَا عَن نِهَايَة !


سَيَبْقَى وَإِن طَال الْأَمَد أَجْمَل سَر فِي أَسْرَار حَيَاتِي ،
لَأَرْفَع أَحْمَر شِفَاهِي وَأَكْتُب عَلَى الْمِرْآَة :
( ياسر : يَا .. سِرْ عَذَارِي ؟ )
لَأُمْضِي وَأَنَا أَتْوَشَّح فِي عُنُقِي شَالِي ، لِأَبْقَى أَتْوَشَّح وِشَاح شَوْقِي !
:
:
:

وَكَانَت الْنِّهَايَة !



وُتِهْنَا فِي خَطَاوِينَا ..
وَنَسِيَنَا نَرْسُم الْمِيْنَا .. !
وَنَسِيَنَا نَرْسُم الْمِيْنَا .. !
وَنَسِيَنَا نَرْسُم الْمِيْنَا ..!

 

التوقيع

.
.
.
(( آخر لوحآتي ))


مَوْشُومَة بِـ الحُلُم ، وَ الذِكْرَى ، وَ آهَاتِ الحَنِينُ
أَعْشَقُ الـ ( . ) , وَ أَمْقُتُ أَنْ أكُونَ ( , )
أَيْ أَنْ أَكُوْنَ أُنْثَى الجِسْرُ المُعَلّق
فَأَنَا "غَايَة" نِهَايَتِهَا نُقْطَة
لآ "وَسِيلَة" يَفْصِلُونِي بِـ فَاصِلَة



twitter
sayat.me

حلم الطفوله غير متصل   رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:17 AM

الآراء المنشورة في هذا المنتدى لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.