تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : ... حجازي كار ...!!


الصفحات : 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 [16] 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27

سعد الصبحي
08-17-2010, 03:14 AM
،
وتورّد الحُزن يا حُلم ,
هو الآن أكثرُ دقّـةً وأكثرُ أريحيّة ايضاً , لا أنتَ تحنّ كالأمهات وتُخفيه في صدرك كما كُنت . ولا الليلُ الذي دسّ وجهك في السواد يستطيع ذلك , في هذه الأوقات التي كنتَ تتأرجح بين الأوردة والشرايين بكامل فرحنا , وغدُنا الذي تعبث به الريح والقبيلة والغضب والليل والأمسُ البعيـدُ , غدُنا الذي اوشك كثيراً على الموت لكنّه يخذلنا دوماً ويحيَا بالحنينِ والأعتذارات الصادقةِ والصباحات التي تمحو عصافيرها حُزن الليالي , غدُنا المحشوّ بالأمنيات والتفاصيل المُتناهية في الصِغر كأن :
( أقضي الليل وأنا اخمّن كيف يبدو شكل فمُك وأنتَ غاضب , ان تتوّقع طريقتي في الجُلوس أثناء مشاهدة مُباراة فريقي المفضّل , ان تصِف حركة يدي وأنا أُمسك بمقود سيارتنا , فشلي في توقّع لونك المفضّل , تفاجؤك الدائم من ذاكرتي القويّة , شكلنا المُتعبُ في عودتنا من البحْر , ضجرك من غيرتي المُبالغ فيها , أغنياتنا التي تحمل اسمك , تقليدك لسُرعتي في ارتداء ملابسي , خجلك عند اختلاسي الوقت في أكثر الأماكن ازدحاماً بالعائلة لدسّ ( أحبّك ) تحت أذنك مباشرةً , كيفيّة نُطق ابنتنا لأسمها , وجهكُ في النُعاس , وجهكُ في النعاس , وجهك .. ) ,
وتورّد الحُزن يا حُلم ,
أنا وحيـدٌ ومُتعبٌ الآن , وانتَ في الطرفِ الآخر من الحُزن , تأكلُ وجهي الأسئلة وتحفرُ الثواني خدّيك , أنا لا استطيعُ حتّى البُكاء بمعزلٍ عنك وانتَ تُجاهُد لتنْسى ,
اتسكّع بوجهٍ يُشبه الموتى , ادسّه في الأزقّة و المقبرةِ والأصدقاء و البحر , اعجن النسيان في الأرصفة وعيون أطفال حيّنا , في الأعين الجائعة والباعة المُتجولين , في كلّ شيءٍ , يترائى طيفك في البنايات والشبابيك المُغلقة في نهاية الشوارع التي تبدو كساقِ زهرةٍ تنتهي بك , ولا تُسعفني مآذن الحِجاز لأتجاوز حُزني , لستُ مؤمناً بمايكفي لأحتمل فقدكْ ,
وحيداً جدّاً وليس لي مزاجٌ حتّى للتنفس ,
إلا من بذرةٍ خبّأها غضبك دون قصدٍ في آخرِ العُمر , سأجمع كلّ انتظاراتي فوقها ,
واؤثّث غداً يستحـق .

سعد الصبحي
08-17-2010, 09:39 PM
غدُنا ( يوسُف ) الذي ابيضّت قلوبنا حُزناً عليه
والمسافةُ والصّمتُ أخوةٌ القوْه في جبّ النسيان
القِ صوتك ليرتدُّ أملُ قلوبنا في غدٍ يستحقّ !

سعد الصبحي
08-17-2010, 09:55 PM
لن استسلم
الأشياء العظيمة كأنتِ
يجبُ الموت في سبيلها !

سعد الصبحي
08-18-2010, 08:40 AM
صوتك العصافير
وحُزني ليلةٌ شاخَت انتظاراً لبدايةٍ تليق بأحلامها ,

سعد الصبحي
08-18-2010, 09:16 AM
والآن تنسلّ رائحتك في الأرض التي كان من البديهي أن نكون ظلالاً لبعضنا فيها ,
نرتّب العُشب والصباحات والأمنيات الصغيرة بين مساماتها علّها تتشبّثُ بمائنا اطول فرحٍ مُستطاع !

سعد الصبحي
08-18-2010, 03:01 PM
ولا عـزاء لغدِنا ,

سعد الصبحي
08-18-2010, 03:08 PM
أتسوّل رائحتك في الطرقات التي باعدت بيننا , في الأحياء الهاربة من الشّمس , في الأوقات الميّتة التي كان يُحييني فيها صوتك , في هذا الوقت المُتعب جداً في بداية الفقد , في الحنين الكافر الذي شمّع أضلعي , في علامات التعجّب بحجم المآذن ,
في بقايا الأمس اللذيذةِ التفاصيل حتّى في حٌزنها ,
حتّى في حُزنها !

سعد الصبحي
08-19-2010, 03:48 AM
لاشيءَ يُذكر
لا زِلت كما ترَكني قلبُك , انسِج اعتذاراتٍ كثيرة بعدَ كلّ غضب , لازلتُ على نفس اندفاعي مهووساً بأدقّ تفاصيل غدِنا غافلاً عن خُبث الحياة , اقضمُ الثواني على الأرصفة التي من المُتوقّع أن ينمو وجهك من أحد الشبابيك المطلّة على المكلومين فوقها , اراجعُ الأمسَ بفجيعةٍ تزدادُ كلمّا مررتُ على ذكرىً جميلة , اتتبّع بقايا صوتك في كريّات دمي التي كان يعيثُ بها فرحاً كلّ حين , هارباً إلى بدايات الحبّ الكثيرةِ والجميلةِ جداً
أملاً في نهايةٍ واحدة .