المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مَّرَّةً أُخْرَى .. يَخْدَعُ الْضَّوْءُ فَرَاشَة ..


الصفحات : [1] 2 3

نهله محمد
10-25-2010, 09:40 PM
مَّرَّةً أُخْرَى .. يَخْدَعُ الْضَّوْءُ فَرَاشَة ..






أُخْرَجُ إِلَيَّ الْعَالَمِ بِنِصْفِ وَجْه ..
بِنِصْفِ بَابٍ مَفْتُوْحٍ عَلَى الْجَدْب ..
تَرْتَجِلُ فِيْهِ الصّبَارَاتُ تَعَبِيْ ..
وَأَقْدَامٌ ضَمِرَتْ أَجْسَادهَا ,
تُحَوِّلُ خَمْسَ أَصَابِعٍ لْحَوَاسِ تُدِيْرُ أَمْزِجَةَ الْخُطَى ..
وَتُخْتَلَقُ مِن الْغُبَارِ لِكُلِّ دَرْبٍ ضَيَاعه , بِعَدَدِ مَا يَهْمِسُ الْحَجَرَ لِلْحَجَرِ :
آَه , مَلَلْنَا دَهس الْحُزْنِ وَالْوِحْدَة ..

كَأَنِّي بِي فِيْ ذِمَّةِ هَاوِيَة ..
تَتَطَايَرُ مِنْ نِصْفِيٌّ الْمُشَرَع
خَلْفِيَّاتُ قَصَائِد , وَأَلْبُومَاتٌ رَمَادِيَّة ,
وَشَرَائِطُ فِيِدْيُو
وَمَنَاطِيدُ كَبِيْرَة
مَلْأَى بِآَذَانٍ أَرْنُو أَنَّ تَلْتَقِطَ صَوْتِي ..
وَأَيْدٍ آَمُلُ أَلَا تَتَذَكَّرُ كَمْ نَسِيْتُ نَدَاهَا ..
وَ ذَاكِرَةٍ صُرِفتْ عَلَى يَمَامَةٍ طَارَتْ بِالْحَنِيْنِ ..

بَيْنَ الْحَيَاةِ وَامْتِدَادٍ مُسْهَبٍ لِلْحَيَاةِ ..
تُؤَنِّبْنِي الْشَّرَائِط
لِأَنِّي بَنيَتُ عَلَى الْقِمَّةِ كُوْخَاً وَرَقِيّا , وَتَغَيَّبَتْ الرِّيَحُ عَنْ حُسْبَانِي ..
لِأَنِّي عَاشَرْتُ الْنُّسُوْر ,
وَفُضِّلْتُ الْغَوْصَ فِي الْشِّعْرِ كبِطَرِيقٍ
عَلَى أَنْ يَكُوْنَ لِي جَنَاحَاً وَطَيِّدُ عَلَاقَةٍ بِالْغَيْمْ , صَديْقٌ لِلْمَدَىْ ..
لِأَنِّي بَذَّرْتُ فِي الْخَيَالِ حَتَّى اخْتَلَطَ صَوْتِي بِالْأَحْلَام ..
لِأَنِّيَ ظَنَنْتُ أَنَّ الْضَّوْءَ , كَالإِجَّاص يُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ بِالْكِيلَوَ ..
وَأَنّ الْحَشَرَات الْضَّوْئِيَّةِ
لَيْسَتْ إِلَا كَلِمَاتِي عِنَدَما أَفْسَحَتْ لَهَا الْحَنَاجِرُ دَرْبَ الْأُمْسِيَاتِ ..

تُوَبِّخْنِي صُوْرَة ..
لِأَنِّي بِتْهَوِّرِ عَدَسَة
آَخَيْتُ بَيْنَ حُزْنِي وَشَجَرَة لَيْمُوْنٍ وَحِيْدَة ,
لَا أَصْدِقَاءَ لَهَا , وَلَا قَاطِعِي ظَلَّ ..
لِأَنِّي تَرَهَّلَتُ عَبَثَاً ,
وتَشَرْنَقتُ خَوْفاً ,
وَضَاعَ حَرِيْرِي فِي طَيْشِ الْوَرَقِ ..

تَلُوْمُنِّي قَصِيْدَة ,
لِأَنِّي فَتَحْتُ فِي قَوَافِيْهَا مِنَفذاً لنُّخاعِي ..
لِأَنِّي أُدْرِجَتُ قَلْبِي ضِمْنَ خِيَارٍ قَابِلٍ لِلْمَحُو
عِنْدَمَا قُلْتُ فِي تَجَلَّيَاتِ حَمَاقَة :
" مَامِنْ غَرَابَة ,
إِنْ قَامَتْ فَرَاشَة بِتَرْمِيمِ قَصِيْدَة ,
أَوْ بِتَرْمِيمِ شَاعِرٍ نِيَابَةً عَنِ قَصِيْدَة ..
لِلْفِرَاشِ نَفَسٌ طَوِيْلٌ فِي تَهْذِيْبِ الْحَدَائِقِ ..
وَلِلقَصَائِدِ خَيَالَهَا لِتُصْبِحَ أَكْثَرَ مِنْ بُسْتَانِ وَارِفِ الفَرَاشَاتُ "

تَحْتَ تَرَاكُمَاتِ الْلَّوْمَ ,
وَنَزَق الْأَقْوَالِ , وَالْنِّسْيَانَ ..
بَعْدَ الْمُرُوْرِ بِأَكْثَرِ مِنْ قَبْرٍ هَوَائِيّ
وَقَعَتُ كَكَلِمَةٍ فِي الْصَّمْتِ ..
كُنْتُ أُنْصِتُ لِقَصِيْدَةٍ تَحَفْرُعَلَى الْشَّاهِدُ
وَالْرَّيَاحِيْنُ تَبْكِي وَتُرَبِتُ عَلَى اسْمِي :
( الْشُّعَرَاءُ لَا يَمُوْتُوْن , تَحِثَيْهمُ الْكَلِمَات , وَيَسْمَعُونَ قَرْعَ نقَاطهَا ) .. .. انْتَبَهْتُ , وَانْفَرَجَ فِي وَجْهِي , نِصْفُ بَابه الْمُغْلَق ... !

إبراهيم الشتوي
10-25-2010, 10:35 PM
وتنكسر المياه في النهر من جديد ..

فيتبدد حلم المدى والغيمة ، ويتردد الندى في مسامع القطيع ..

أنه أحتراق عشب رتب له أن ينمو لا ليموت ..

القديرة ... نهله محمد
أجدكِ أمسكتِ في تلابيب الذاكرة ؛ ولم تغادري إلا ونديف الحلم يبلل أجسادنا ..
فشكراً لكِ على هذا الحضور والحبور المشرق المغدق ..
تقديري .

نادرة عبدالحي
10-25-2010, 11:48 PM
" مَامِنْ غَرَابَة ,
إِنْ قَامَتْ فَرَاشَة بِتَرْمِيمِ قَصِيْدَة ,
أَوْ بِتَرْمِيمِ شَاعِرٍ نِيَابَةً عَنِ قَصِيْدَة

نهلة محمد

للرياح مسار لا ندركه نحنُ بني البشر
وبزوغ البرعم لهُ قدره ان يدخل الفرح بكامل جسدهُ
الى النفس البشريهِ....
ولالهامك كون من التامل .......

وديع الأحمدي
10-26-2010, 01:33 AM
نهلة محمد

حقيقة أنا شغوف دوما بالقراءة لك ,
حيث أن ثقتي بوقع الدهشة , يقينية ...
رائعة يا نهلة ,
دمتـ بـ ود




تحاياي

حنان العصيمي
10-26-2010, 01:17 PM
لِأَنِّي بَذَّرْتُ فِي الْخَيَالِ حَتَّى اخْتَلَطَ صَوْتِي بِالْأَحْلَام ..
لِأَنِّيَ ظَنَنْتُ أَنَّ الْضَّوْءَ , كَالإِجَّاص يُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ بِالْكِيلَوَ ..
وَأَنّ الْحَشَرَات الْضَّوْئِيَّةِ
لَيْسَتْ إِلَا كَلِمَاتِي عِنَدَما أَفْسَحَتْ لَهَا الْحَنَاجِرُ دَرْبَ الْأُمْسِيَاتِ ..


للحقيقة سراب لا نراه
إلا في الظلام

استمتع كثيراً حين أقرؤكِ
يا كاتبتي المفضلة
دُمتِ بنقاء ، وأكثر :icon20:

بدور الشمراني
10-29-2010, 09:52 AM
لِأَنِّي أُدْرِجَتُ قَلْبِي ضِمْنَ خِيَارٍ قَابِلٍ لِلْمَحُو

الله عليك يا نهلة أحب أن أستنشق عبق حضورك المكثف فوق السطور
حقا أنتِ رائعة ..:34:

نهله محمد
11-01-2010, 06:39 AM
إنها وعورة الطريق ياشتوي ,
عندما يصبح احتذاء الحنين أمرٌ لاجدال فيه..
الطريق إلى النور بالنسبة لفراشة يبدأ بقصيدة ,
ويصبح الورد سلماً لنعشٍ ليس في الحسبان ..


بهذا البنفسج أنا سعيدة ..شكراً لحضورك ياوارف ..

عبدالرحيم فرغلي
11-01-2010, 07:19 AM
لأني أعدت قراءة النص أكثر من مرة ..
لأني خالطته روحي وفكري وعاطفتي ..
خرجت مملتلئا بالعاطفة .. لا أدري ما أكتب
ولا كيف أكتب .
إن أكثر ما يدهشنا في هذه الحياة .. لا نكثر الثرثرة في وصفه ..
يكفي أن نقول الله الله من قلوبنا ولم تزل أعيننا بها شعاع الدهشة ..

وهنا يا نهلة أقول .. الله الله الله
جعل صبحك نديا كما جعلتي من صبحي ..
تحياتي وتقديري لك