المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آدم زاغاييفسكي- Adam Zagajewski-


الصفحات : 1 [2] 3

عماد تريسي
09-11-2014, 08:07 PM
لاجئون


ننحني تحت وطأة أثقال نراها

أحيانا ، و أحيانا تكون مستترة ،

إنهم يتقدمون في الوحل أو في صحارى من رمال ،

بظهر أحدب و جائعين.

**

رجال صامتون و لهم سترات ثقيلة ،

يرتدون نفس الثوب للفصول الأربعة ،

نساء طاعنات بالسن بوجوه تنهار ،

تتشبثن ببقايا طفل ، بعائلة

بمصباح ، و بآخر رغيف من الخبز ؟..

**

قد تكون اليوم هي بوسنيا،

أو بولندا في عام 1939 ، أو فرنسا

بعد ثماني شهور ، أو تورنجيا في عام 1945 ،

أو الصومال ، أو أفغانستان ، أو مصر.

**

هنالك دائما سيارة واحدة على الأقل أو عربة

تمتلئ بالكنوز ( غطاء سرير ، كوب من الفضة ،

و شذا خفيف مندثر من وطننا ) ،

سيارة نفد البنزين منها و انحدرت في حفرة ،

فرس ( تركناه خلفنا على الفور ) ، ثلج ، كثير من الثلج ،

فائض غزير من الثلج ،و فائض غزير من الشمس ، و كثير من المطر .

**

و دائما انحناءة متميزة

كما لو أنك تميل باتجاه شص آخر، أو كوكب أفضل ،

فيه جنرالات أقل طموحا ،

و ثلوج أقل ، و رياح أضعف ، و مدافع أقل ،

و تاريخ شاحب ( يا الله ، ليس هناك

شيء من ذلك ) ، ( ليس هنالك

كوكب يشبه ذلك ، إنها الانحناءة فقط )

**

يحركون أقدامم ،

يتقدمون ببطء ، ببطء شديد ،

و نحو بلد لا مكان له ،و إلى مدينة لا يقطن فيها أحد

و لكنه على ضفة نهر الحرمان الدائم .

*

الترجمة إلى الإنكليزية : كلير كافاناه

عماد تريسي
09-11-2014, 08:07 PM
سادتي


سادتي لا يخفقون أبدا .

و لكنهم ليسوا غوتة ،

الذي لا ينام في الليل

حينما تنوح البراكين البعيدة. و ليسوا هوراس ،

الذي كتب بأبجدية الآلهة

و صبيان المعبد. سادتي

يبحثون عن نصيحة مني. و هم في معاطف

من الصوف يسرعون للقفز

من أحلامهم ، في الفجر ، حينما

الرياح الباردة تحقق مع العصافير ،

سادتي يتكلمون همسا .

أنا بمقدوري أن أسمع خطاباتهم المنكسرة.

*

الترجمة إلى الإنكيزية : ريناتا غورجينسكي

عماد تريسي
09-11-2014, 08:08 PM
لم تكن هناك طفولة


وكيف كانت طفولة السيد؟ - يسألني

صحفيّ بَرمٌ في النهاية.

لم تكن هناك طفولة، سوى الغربان السود

والتراموايات المتعطشة للكهرباء،

وأردية الكهنة السمان الثقيلة،

والمعلمين ذوي الوجوه النحاسية.

لم تكن هناك طفولة كان ترقب ليس إلا.

أوراق شجر القيقب أضاءت في الليل مثل الفسفور

والمطر رطّبَ أفواهَ المُغنينَ السود

عماد تريسي
09-11-2014, 08:08 PM
في مدينة غريبة


رائحة البحر المتوسط

خفيفة، ليست واقعية تقريبا،

في منتصف الليل الحشود في الشوارع

- يبدأ المهرجان،

الذي لا نعرف شيئا عنه

يمرق قط هزيل

تحت رُكبنا،

الغجرُ يأكلون العشاء

كما لو كانوا يُغنون؛

مبان ٍ بيضاء أعلى رؤوسهم

لغة غير معروفة.

السعادة.

عماد تريسي
09-11-2014, 08:08 PM
خُوَذ رجال الإطفاء


أتطلع لخوذ الإطفائيين الكاشفة

حيث تنعكس عليها الغيوم

ونفّاثة ضئيلة

يبدأ الحريق لتوه،

ربما بعد ساعة.

.

الجمال والرعب معا دائما –

مثلما، حينما عرفتُ

بموت (مارك) وتجوّلتُ

في باريسَ التي

كان ينسحب الصيف منها بطيئا.

عماد تريسي
09-11-2014, 08:09 PM
الإغريق


بودّي أن أكونَ معاصرا للإغريق،

أن أتحدث مع تلامذة سوفوكليس،

أن أجرّبَ جلالَ طقوسهم السرية.

.

لكنني حينما ولدتُ كان مازال يعيش

ويحكم القرغيزي المجدور،

هو وشرطته ونظرياته العابسة.

.

كانت تلك سنوات الحداد والذاكرة،

سنوات الأحاديث الواعية والصمت؛

كان الفرح ضئيلا إلى أبعد الحدود-

.

فقط بعض الطيور لم تكن تعرف بذلك،

بعض الأطفال والأشجار.

مثلا شجرة التفاح في شارعنا

.

قد فتحَتْ في نيسان بلا اكتراث

أزهارا بيضاء وانفجرتْ

بضحكة جذلاء.

عماد تريسي
09-11-2014, 08:09 PM
ماركس العجوز


لم يعد بوسعه التركيز.

لندن الرطبة،

ثمة من يسعل في كل غرفة.

لم يُحبّ الشتاء مطلقا.

ينسخ مخطوطات قديمة

مرات عديدة، بلا شغف.

الورقُ أصفر

وهشٌ مثل التدرن الرئوي.

.

لمَ الحياة تسعى

بعناد إلى الدمار؟

بينما الربيعُ يعود في الحلم،

والثلج الذي لا يتكلم بأية لغة معروفة.

أين يمكن وضع

الحبّ في نظامه؟

أين الزهور السماوية.

.

هو يكره الفوضويين،

يُقرفه المثاليون،

يستلم تقارير من موسكو،

للأسف، مفصلة للغاية.

الفرنسيون يُثرون.

وفي بولندا هدوء، واعتيادية.

أميركا لم تتوقف عن النمو.

الدم في كل مكان،

ربما سيغير ورق الجدران.

أخذ يدرك،

أن البشرية البائسة

ستبقى تسير

خللَ الأرض القديمة

مثل مجنونة في المدينة

تهدد بقبضتيها

إلهاً لا مرئياً .

عماد تريسي
09-11-2014, 08:10 PM
ماركس العجوز 2


أحاول أن أتخيل شتاءه الأخير،

لندن رطبة وباردة، قبلاتُ ثلج عرضية

في الشوارع الفارغة، ومياه التايمز السوداء،

والمومسات المستبرداتُ يوقدن في المتنزه النار.

في الليل في مكان ما نحبت القاطرات الضخام.

وكان العمال يتكلمون بسرعة في الحانة،

بحيث لم يتمكنْ من فهمهم أبدا.

في الحقيقة كانت أوروبا أثرى، وهادئة،

رغم أن البلجيكيين مازالوا يقمعون الكونغو.

وروسيا؟ واستبدادها؟ وسيبيريا؟

.

في المساء، كان ينظر طويلا عبر مصراع النافذة.

لم يكن بوسعه التركيز، كان يدوّن أعمالا قديمة؛

ويقرأ ماركسَ الفتيّ أياما بكاملها

كان يعجب في الكتمان بهذا المؤلف الطموح.

مازال يؤمن برؤياه الفنتازية،

مع ذلك مرّتْ لحظات قصيرة عليه

حين شك بأن ما اقترحه على العالم

كان مجرّدَ وجهٍ آخر لليأس؛

حينئذ أغمض عينيه فرأى

عتمةَ جفنيه القِرْمزية.