مشاهدة النسخة كاملة : تمهل أيها الفأس إن نصفك شجرة
فيصل الرحيّل
04-09-2015, 01:29 AM
مما قيل في عالمٍ موازٍ
- مما قاله الطفل
لحارس الحديقة الذي وبخه :
لست كبقية الصبية
لا أقذف حجرًا على الشجرة
لأوقع طائرًا
بل لأذكره أن ما زال
بإمكانه التحليق ..
- مما قاله قرين السجن
لنزيلٍ جديد :
حدق في الجدار
حدق جيدًا
هكذا تخلق النوافذ ..
- مما قاله مهرج السيرك
بعد انتهاء العرض :
أنا مكسورٌ؛ يا الله
وهؤلاء الحمقى يضحكون علي
يظنون أنني أقوم بحركاتٍ بهلوانية
سقطت كثيرًا, لكن
هذه المرة
كورقة
لا يمكن أن تعود إلى الغصن
- مما قاله الحطاب
وهو في طريقه إلى الغابة :
تمهل؛ أيّها الفأس
إن نصفك شجرة !
فيصل الرحيّل
04-11-2015, 02:22 AM
أولئك الذين يتعاطون مع هذه الحياة بعقلانية مفرطة. يغضبون منا نحن الذين
نبتسم ونسخر منها ونخرج ألسنتنا. يتحدثون معنا حول التسليم بالواقع وقبوله
والتعامل معه دون أن يعلموا أننا وأثناء إجراء تلك المحادثة ننظر لهم ونتخيلهم
بأنف أحمر كبير أو لباس حفلة تنكرية. يفشلون في التخطيط لحياتهم ويبرعونفي إلحاق الأذى بنا. نحن الذين أردنا رسم ابتسامة صغيرة على الشفاه لا لنسخر منهم
بل لنخبرهم أنها كانت تكفي لاكتشاف الضحك.
فيصل الرحيّل
05-16-2015, 11:37 PM
في طفولتي كنت منشغلا كثيرا بمستقبلي. أو بما سأصبح عليه. أذكر أنني فكرت في كل شيء.
التخصص الذي أود دراسته. السيارة التي أرغب في الحصول عليها. الأصدقاء الذين سأحرص على
معرفتهم. المشاريع التي سأعمل على تحقيقها. فكرت في أشياء كثيرة وخططت لأشياء أكثر. ولكن
لم أفكر أو أعتقد يومًا أنني سأقع في حب فتاة أراها لأول مرة في أروقة المكتبة. أن أقع في حب فتاة
تقف بين رفوف الكتب. تحدق في الأوراق أكثر مما تحدق في المرآة. ترتدي ملابس بسيطة وتحمل
حقيبة على ظهرها كما لو كانت في ترحال دائم. في يدها اليمنى كتاب لنيتشه. بينما اليد اليسرى
مشغولة في إعادة نظارتها التي لا تكف عن الانزلاق على ذلك الأنف. ولأنني لم أفكر بذلك كفرت
بكل الأشياء التي قمت بترتيبها. وآمنت بالصدفة التي كانت من نصيبي.
تلك الفتاة التي تقرأ لأنسي الحاج وجبران ونيكوس لن تشعر معها بالملل أبدًا. فهي لن تكشف لك عن
عالمها الخاص بل ستصحبك معها إلى هناك. هذه المعقدة المرحة ستجعلك تضحك كما لو أنك لم
تضحك من قبل. وستحدثك عن أشياء لم تسمع بها وستصف لك ما لا يمكن رؤيته. تلك الفتاة
الخجولة لا تتدخل في شؤون الآخرين مما يدفعهم بفضول إلى التدخل في شؤونها. يمكنها أن تفعل
كل شيء في هذه الحياة عدا أن تعبر جيدًا عن احاسيسها أو تقوم بفتح حوار مع أحدهم. فلا تفرط
بها أبدًا. لن تجد فتاة تطلب منك شراء البالونات من أجل أن تطلق سراحها فقط.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,