المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مستشفى المجانين .. (متجدد)


الصفحات : 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 [30] 31 32 33 34

أسرار
11-27-2025, 12:07 PM
ولأن الحرف يشهد



في طريق يمر بمحاذاة مستشفى المجانين
رأى صحفي رجلًا يخرج من باب المصحة
يودعه الحراس كما يودع أهل البيت ساكنه
ظنه طبيبًا فلما اقترب منه وسلم عليه سأله بود

أأنت طبيب هنا؟
قال لا
أنا مجنون

ابتسم الصحفي قائلًا
إذن قد شفيت بحمد الله
فرد الرجل بنبرة هادئة
وهل يشفى المجنون؟

سأله وما كنت تصنع بين جدران المصحة؟
قال أُشخبط على الجدران
ناولَه الصحفي ورقة وقال
خط عليها ما تشاء هنا لا جدار ليغضب

كتب
قرأها الصحفي لم يضحك

نظر إليه وقال
مكانك ليس مصحة المجانين بل سجن الفضيلة
ثم سأله أتدري أن الحرف يشهد؟

هز الرجل كتفيه وقال
هذا فن معتبر وله مريدون

أدرك الصحفي أن من تأخذه العزة بالخطأ
لا يزيده النصح إلا بعدًا ومع ذلك كتب له

أتدري أن القرآن وصف حال قوم عاد وثمود وصفًا دقيقًا؟
إذ قال تعالى
﴿ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ﴾
كانوا يرون الطريق واختاروا التيه
ظنوا أنهم يكتبون حرية
وإنما كانوا يخطون قيودهم بأيديهم



ثم تمتم

العلم لا يقاس بكثرة القول بل بما
يثمر عملًا ونقاء



ولأن الحرف يشهد
فأشهد أن الأدب مقام
لا يقيم فيه من استبدل الرفعة بمزيدة
من الثرثرة والابتذال


---

يا ورقي و يا قلمي

علمتني أن الحرف لا يولد من رغبة طارئة
ولا من سكر فكرة تتهادى على حافة الوهم
بل من لحظة صحو
يعرف فيها الكاتب حدود الضوء قبل أن يفتح نافذته

أنت وحدك تدرك
أن الخيال ليس بابًا يُدفع بالعاطفة
بل عتبة لا تُجتاز
إلا حين يقف العقل شاهدًا على ما يُكتب
كي لا يتحول النص
إلى رقصة سقوط
تهتف بالصخب
وتخون المعنى

يا ورقي
رأيت من يظن أن الكأس طريق للإلهام
وأن ارتباك الوعي نوع من الشعر
ونسوا أن الأدب الذي يفقد اتزانه
لا يثير الدهشة
بقدر ما يثير الشفقة

يا قلمي
قل لهم إن الحوريات التي تُستحضر من ضباب الشراب
ليسن بابًا إلى الإبداع
بل انعكاسًا مؤقتًا
لخيال فقد الأرض من تحت قدميه

وأن النص الذي يُكتب تحت وطأة الغواية
يفقد هيبته
ولو اتشح بأجمل الصور

أنا لا أكتب اعتراضًا على الوجع
بل احترامًا لمساحة الكتابة
فالكلمات يا صديقي الحبر
حين تقال من مقام رفيع
تبلغ القلب دون أن تخدشه
وتطل على الدهشة
من غير أن تهين الذائقة

يا ورقي يا قلمي
أشهدكما
أني لا أبحث عن نص يدهش لحظة
بل أثر يبقى
ولهذا
أكتب واقفة
على أرض الوعي
لا عابرة
في دوامة كأس
؛
أسرار

سالم حيد الجبري
11-28-2025, 07:29 AM
أيتها الّتي تُرتّبُ الدّنيا بمسطرةٍ،
وتنامُ على صدرِ الماضي،
كفكرةٍ مَيْتةْ !!
أشعري مرّةً بأني لستُ كالكُلِّ،
واعلمي أنَّ تحتَ ثوبِ الوعظِ هناكَ أنوثةٌ ضائعةٌ !!

​أخرجي من هذا التّابوتِ الأسود !!
تعالَيْ نمشي حفاةً في شارعِ الخطيئةِ البيضاءْ !!
لا تتبعي ظلّكِ.. كأنكِ قيدُكِ الأبدي !!

​أيتها الواعظةُ بالصّواب !!
يا سيدةَ الأبوابِ المُغلقةِ بالخوف !!
يا صاحبة القانون الحجري !!

​يا إلهي !!
عيناكِ محطتانِ للشكِّ،
والفضيحةْ !!
انتِ لست الحارسة
أنتِ حديقةٌ تنتظرُ اللصَّ العاشق !!

بربكِ ​ماذا أفعلُ بتلكَ الأنوثةِ المكبوتة
تحتَ قماشِكِ الداكن ؟!!

​أنتِ أشدُّ النّساءِ خطيئةً يا سيدتي،
لأنكِ تجيدينَ إخفاءَ الحريق،
وكلُّ كلمةِ وعظٍ تقولينَها
هي البركانِ الذي ينتظرُ لحظةَ الانهيار !!

​كفاكِ تظاهراً بالزّهدِ الّذي يقتُلُكِ !!
كفاكِ تقديسًا للحدودِ الّتي تشلُّنا !!
أخرجي من جلدِكِ المصنوعِ من الزّيف،
والحجارة !!

​أنتِ امرأةٌ !!
لا قصيدةُ فقهٍ،
ولا جملةُ نَحْو !!
​تعالَيْ لأُعلّمكِ كيفَ يكونُ الحبُّ كُفْراً
يُطهِّرُ الرّوحَ من هذا التّزمتِ القاتل !!

سيدتي ​أنتِ الفكرةُ الميتةُ في رأسي !!
أنتِ الصّحراءُ الّتي ترفضُ أنْ تكونَ واحة !!
بربك قولي لي : ​هلْ تَعْبُدينَ قفلكِ ؟!!
هلْ تُصلّينَ لجدارِكِ العازل ؟!!
هلْ العِفّةُ يا سيدتي هيَ اسمكِ الجديدُ للجنون ؟!!
​أيتها المعلّقةُ بينَ السّماءِ والأرضِ - كذبةٍ سماويّةٍ بيضاء -
جسدُكِ يصرخُ : "الحُرّيّة" !!
وشفاهُكِ تصرخُ : "التزمُّت" !!
أيُّ فصامٍ هذا ؟!!
أيُّ ازدواجٍ هذا ؟!!
أيُّ ذئبٍ نائمٍ في ثوبِ الحملِ هذا ؟!!
​أنتِ لستِ امرأةً !!
أنتِ متاهة سجنٌ برائحةِ الياسمينِ المُميتْ !!

أنتِ خنجرٌ مغروسٌ في لحمِ الرّوح !!
يصرخُ باللّغةِ الّتي لا تعرفُ الهدوء /
أُريدُ أنْ أتحرّر !!
أريدُ أنْ أخطئ !!
أريدُ أنْ أنهار! !!

​أنا رجلٌ يُدمنُ كسْرَ التماثيل !!
تعالي.. لأُعلّمكِ سرَّ التّمرّدِ الكبيرْ !!
ألمْ تشبعي من الحجارةِ،
والقواعدِ ؟!!
ألمْ تتعبْ روحكِ من ثقلِ الوصايا المُعلّبة ؟!!
​أينَ النارُ ؟!!
أينَ الفوضى ؟!!
أينَ الشلالُ الّذي كانَ بعينيكِ ؟!!
لِمَ هذا الترتيبُ المُريعُ ؟!!
لِمَ هذا الصمتُ الفاحشُ ؟!!

​أُخرجي من جلدِكِ يا امرأةَ الحجر !!
انتحري في أغانِ العربدةِ الآنْ !!
كوني زوبعةً لا نُسخةً من فكرة !!
​أنتِ لستِ قدّيسةً..
أنتِ أنوثةٌ لم تُجرّبْ بعدُ طعمَ الخطيئةِ اللّذيذة،
وهذا هو جنونُكِ الحقيقيّ !!

​أيتها الحجر الّتي تمشي على قدمين !!
يا من سَجَنتْ كلَّ النّورِ في كهفِ الفكرةِ اليابسة !!
أنتِ لستِ امرأةً..
أنتِ قانونُ منع مُعلَّبٌ في جلدٍ أبيضَ ناعم !!
​لكنَّ...
جسدُكِ يكذِّبُ كلَّ ما تقولين !!
​هلْ تظنّينَ أنَّ الحدودَ مصنوعةٌ من حجر ؟!!
إنها شريطٌ لاصقٌ سأُمزِّقُهُ بشَهْقَةٍ واحدة !!
​ماذا تفعلُ الأنوثةُ في كلِّ هذا القمع ؟!!
أهيَ جائعةٌ،
أمْ هيَ تنتظرُ الرّجلَ الّذي يرفعُ عنها هذا الثّوبَ القميء !!
​لأنني أرى ما لا ترينَ...
أرى النّارَ تحتَ جُمودِكِ المُصطنعْ !!
أرى الصراخَ المكبوتَ تحتَ كلِّ طَيّةِ قماش !!
أرى امرأةً تقولُ في سرِّها : أُريدُ أنْ أُدانْ !!

​أنتِ تَعْبُدينَ الوَصْمْ،
وتُقدّسينَ العيبْ كإلهٍ جديد !!
لكنَّ شَفَتَيكِ.. يا إلهي.. تُكفِّرانِ في كلِّ مرّةٍ تبتسمين !!
تُعلنانِ أنَّ الجحيمَ هو أجملُ الأماكن !!

​هلْ اكتفيتِ من البرودةِ،
والتجويع ؟!!
هلْ اكتفيتِ من دورِ الرّاهبةِ التي تَبني سِجْنَها بنفسها ؟!!
أُريدُكِ أنْ تُخْطِئِي !!
أُريدُ أنْ أرى ثورةَ البراكينِ في عَرَاء عينيْكِ !!
​تعالَيْ.. لِنَكسِرْ معاً هذا التمثالَ المُمِلّ !!
تعالَيْ.. لِنُحرِّرَ هذا الجسدَ الذي عوقِبَ بالإخفاءِ دهراً !!
​أنتِ امرأةٌ خُلِقَتْ لعاصفةٍ لا تهدأ !!
خُلِقَتْ لانفجارٍ يمسحُ هذا التّزمتَ عن وجهِ الأرض !!

د. فريد ابراهيم
11-28-2025, 04:54 PM
فتحتْ باب غرفتي من دون استئذان .. و اندفعتْ داخلةً

لـ اجد امامي فتاة بارعة الجمال .. الأخصائية النفسية

او هكذا عرفت نفسها ..

هي لم تستأذن للدخول .. و لكنني - إن اردتم الحق- لم امانع

ثم بدأت تتحدث اليٌ و تخبرني انه ما كان يجب علي أن اكون في مشفى للمجانين .. بل و أنه لم يكن علي أن اجن من الأصل..

و كأنني اخترت جنوني بمحض ارادتي .. و كأنني اردت أن اكون هنا في هذا المشفى ..

الحق أنني وجدت نفسي ها هنا .. و مع ذلك اجبرت نفسي على حب هذا المكان .. و التأقلم

فـ هنا أكون نفسي بلا قيد ولا شرط .. و أكون انا بلا تجميل او تزييف ..

فـ حبست نفسي داخل غرفتي و حاولت أن اسجن افكاري داخل رأسي ..

بيد أنها تحب الخروج الى العلن و تحب الرفرفة خارج اطر الجدارن و القضبان ..

و لكن يبدو أن هذا لم يعجب مدعي الفضيلة و مريدوها .. و لكن عن أي فضيلة يتحدثون ؟؟..

هل هي فضيلة نصح الآخرين ؟؟ .. و تكميم افواههم .. أم فضيلة الرقابة على افكارهم ؟؟ ..

و كأن الحياة تنقصها الرقابة و الرتابة .. و تنقصها الموعظة النمطية السخيفة التي تخرج من افواه مدعي الفضيلة.. و تنقصها خطبهم الفارغة من اي معنى و ادعاءهم الفضيلة و الافضلية .. و انهم يعلمون ما لا نعلم و يملكون مفاتيح الحقيقة ..


و إن اردتم الحق .. ما وجودي هنا لجهل او لعدم خبرة..

بل وجودي هنا لأنني رأيت الكثير و اعلم الكثير ..

فـ لقد تجلت لي الحقيقة بمنظرها القبيح البشع .. فـ لم اغض الطرف عنها و لم اغمض عيناي بل فتحتهما على وسعيهما .. و تحسست ملامحها المقرفة باصابعي بل و لعقت و جهها ک كلب اليف ..

كلنا هذا الحيوان المفكر الناطق .. فمن منا اكثر جهلا؟؟ .. من ينكر هذه الحقيقة أم من يعترف بها بل و يفتخر بها ايضا ..


نعم .. انا هذا الحيوان الناطق المفكر .. و لا انكر حيوانيتي بل اعتز بها و افتخر بها ايضا .. فـ اهز ذيلي غضبا و انفش ريشي فخرا و اكشر عن انيابي حين يلزم الأمر ..

فـ يا أيها المغمضين اعينهم عن قبح الحقيقة و المقيدين بـ اغلال المعرفة النمطية القديمة و المفضلين الجهل المريح عن العلم الأليم ..

ما اردت يوما أن اتحدث اليكم .. فـ لقد فقدت شغف الحديث

و فقدت شغف المناقشات و المهاترات و المناظرات ..

و اغلقت رأسي على ما علمتُ و انتفختٔ و تألمت به جمجمتي ..

و حبست نفسي داخل غرفتي و في مشفاي .. فوق الذرى

بعيدا عن ارضكم التي تعج و تضج بالفراشات الجميلة الملونة ..

و التي ـ و على جمال الوانها ـ ما هي الا حشرات تافهة خفيفة .. مبهرجة المنظر .. متسربلة في الوان الفضيلة ..
و التي تبدو ـ للوهلة الاولى ـ بديعة و براقة و جذابة .. و لكن ما تكاد أن تتكلم هذه الفراشات حتى تبدأ حديثها بالرقابة و الاقصاء و فرض الوصاية على العقول و تكميم الأفواه لأنها ـ و بكل تأكيد ـ تعرف اكثر منهم .. و لأنها ملونة و مزركشة و منمقة و مزخرفة .. و تجعل الواقع اجمل و الحياة افضل ..

و لكن أيتها الفراشة الملونة الجميلة .. ما الذي اتى بك الي هنا .. الى بيت العنكبوت ؟؟.. و الى خيوطه التي تبدو واهنة في نظر امثالك من المنظرين و مدعي الفضيلة الزائفة .. و لكنها في واقع الامر اقوي و امتن الف مرة من بيوتكم المهترئة و المنتصبة على ضحالة فكركم الاسطوري القديم ..

ايتها الفراشة الجميلة الرقيقة الباهية المنظر .. لا تحسبي ان رشيق وقع خطواتك على بنائي المرن المشدود العبقري الصنع قد يهزه .. فلا قبل لك لـ سبر هذا الغور .. و ما اهتزاز خيوط بيتي لحضورك الا اعلان عن حضور فريسة جديدة .. فها انا ذا جاثم على صدرك المختنق بكلماتي و انهال عليك بـ الإبر السامة ..

لعلي لو كنت قابلتك في مكان اخر ـ ايتها الأخصائية النفسية و المصلحة الاجتماعية ـ غير هذه الغرفة و غير هذا المشفى للبست ثوبا اخر و تصنعت و اقنعتك بأنني مصدق لهراءك و مقتنع بتراهاتك فـ اوفر على رأسي صداع مناظرتك و مقارعتك و محاججتك و احافظ بهذا على سلامي النفسي .. و لكن بما أنك اقتحمت غرفتي من دون استئذان و حاولت افساد هذا السلام النفسي الذي طالما حافظت عليه و وعدت نفسي بعدم الخروج عنه .. فلا اظنني بمصغ الى خطبك الرنانة ـ عديمة القيمة ـ هذه من دون رد ..

هل يدرك دعاة الحرية المقيدة أن حرية الرأي هي حق اصيل لكل انسان .. او لكل حيوان في قاموس اخر .. فما على الذئاب الا العواء و ما على الاسود الا الزئير و ما على الذباب الا الطنين .. فما بال هؤلاء ينادون بتكميم الافواه و خفت الاصوات و فرض الطنين على الاسود فيكونون بذلك مدعين للحرية لا دعاة لها ..


و في النهاية ـ ايتها الفراشة الملونة الجميلة ـ ما انت الا فرد في سرب من اعداد لا نهائية من الفراشات البديعة على شاكلتك .. و التي لم تضف شيئا بطنينها الى عالمنا هذا الا المزيد من الكبت و ادعاء الفضيلة الكاذبة .. و لا ارى ان عالمنا بكل ما يحتويه من اعداد مهولة من تلك الفراشات قد تطور او اصبح ذو قيمة .. بل على العكس اصبحنا عبيدا لنفس الفكرة القديمة و الكلمات الاثرية التي تضج بها كتبكم الصفراء المهترئة التي لم تُحَسِّن ابدا من حياة الفرد ولا المجتمع. بل تزيد من قيوده و اغلاله و تضع الجميع في قطيع واحد بنفس التفكير النمطي الممنهج .. فـ تحارب الاختلاف و تكبت الابداع ..

فما المانع من الاختلاف ؟؟ .. و ماذا يضير هذا القطيع ان شرد احد الكلاب عنه و ظل يعوي منفردا ..

فـ ليلعب كل منا دوره اذن .. فـ تكونين انت المرتفعة في سمائها الزرقاء الصافية و المرفرفة بـ اجنحتها الملونة البديعة ..

و اكون انا و بلا فخر .. هذا الكلب العاوي

رشا عرابي
11-28-2025, 06:57 PM
أرجوحتي من السماء تتدلّى بامتداد الأفق
‏جيئةً ورحابة،
‏لا لونَ، لي وذلك الأفق الدّامي يُغريني بِـ لونِه
‏ولست ألتفت ~
‏محاولته غسق وإعراضي عتيقُ النّكهة
‏هيلااااهوب ....
‏والهوة سحيقة
‏حين أسقط لا بد أن أرتفع للأعلى...



‏جملة معترضة...
‏د. فريد شكراً لعودتك

أسرار
11-28-2025, 10:04 PM
ويُروى في ممر لمشفى المجانين
أن طبيبًا توقف أمام نزيل
كان يخط بيانًا طويلًا
يحاول فيه إقناع الحرف
بأن يتحرر من كل ما يمت إلى الفضيلة بصلة

اقترب الطبيب وقال بنبرة تشبه توثيق
حالة نادرة
أتراك ترى نفسك أعقل من هنا

ابتسم النزيل بسكون لا يخلو من زهو موهوم
وقال
نعم وأكثرهم وعيًا
ولو لم تضق عقولهم
لما وضعوني بينهم

عندها أغلق الطبيب دفتر المتابعة
وتمتم لمن كان برفقته من الأطباء

هذه الحالة لا تعالج
بل تمنح مساحة للصراخ
ويترك صاحبها يثرثر
إلى أن يخفت صوته من تلقاء نفسه

فتقدم أحد الأطباء الهادئين
وفتح نافذة صغيرة
لعلها تكفيه ليصرخ وحده

لكن النزيل أدار وجهه
وقال إنه لا يزول جنونه
إلا إذا صرخ الجميع معه

فأغلقت النافذة في صمت
وتركوه يواصل الشخبطة على الجدار

وفي الهامش الأخير من التقرير كُتب

لم يطلب أن يصرخوا معه لأنه يحبهم
بل لأنه لا يحتمل
أن يبدو المعتوه الوحيد
حين يصمت الباقون
؛
أسرار

أسرار
11-28-2025, 10:36 PM
يُروى أن العرب في جاهليتهم
كانوا إذا أرادوا التقرب من أصنامهم
أطلقوا بعيرًا من أموالهم سائبة
لا يُركب
ولا يُمنع عن مرعى
ولا يُمس جلده بسوط راعٍ
تركوه يتبع ما يشتهي
حتى يهلك
ظنًا منهم أنهم يكرمونه بالحرية

وفي رواقٍ من مشفى المجانين
تلمح مريضًا
ما شدّه إلى ذلك البعير شبه
ليس لأنه حيوان
بل لأنه ترك حرفه سائبة
يرفع شعار التمرد
ويدعو للفوضى
ظنًا أن ذلك يُطلب باسم الحرية المزعومة

نادى بالصراخ
وطلب الانفلات
كما لو أن العقل قيد
والفضيلة حجر
ونسي أن النفس حين لا يهذبها وعي
ساءبت
كما ساءب ذلك البعير
فمضى إلى هلاكه
وهم يصفقون له

والفرق بين الجاهلية واليوم
أن الأولى سجنت دابة بلا عقل
أما الثانية
فتحت القيد
وتركت العقل بلا دابة
؛
أسرار

د. فريد ابراهيم
11-29-2025, 04:06 AM
مكبلا بالاغلال و الأصفاد مشيتُ

و مكللا بتاج الشوك ..

يرمقني المارة بعيون حاقدة ..

اما انا فلا احمل في قلبي لهم الا كل الود ..

يبصق علي احدهم و يصرخ في وجهي

( ايها المهرطق اللعين) ..

فـ انظر اليه بعين المحبة و ابتسم ..

تلطم خدي الايمن فتاة متدينة جميلة ..

فـ ادير لها خدي الايسر ..

تجلدني اسواطكم بقسوة .. و تنهرني اصواتكم بحدة

و تلمحكم عيوني المغرورقة و انتم تقذفون النفايات

علي وجهي الملطخ و على جسدي الدامي

فـ اطرق رأسي و استمر في طريقي المحتوم

ترفعونني على الصليب .. و تسمرون اطرافي النحيلة

فلا انزف لكم الا الاخلاص و الوفاء

تغرسون حرابكم في بدني البالي ..

فـ تنبت خضارا من رحم العناء ..

قد اصبتم كبد الحقيقة حين علمتم ان جل هدفي هو الصراخ ..

فـ اهلا و سهلا بكم و مرحبا بـ تنكيلكم

فـ الحق أن كل تعذيبكم .. ما هو إلا اثراء

د. فريد ابراهيم
11-29-2025, 04:20 AM
أرجوحتي من السماء تتدلّى بامتداد الأفق
‏جيئةً ورحابة،
‏لا لونَ، لي وذلك الأفق الدّامي يُغريني بِـ لونِه
‏ولست ألتفت ~
‏محاولته غسق وإعراضي عتيقُ النّكهة
‏هيلااااهوب ....
‏والهوة سحيقة
‏حين أسقط لا بد أن أرتفع للأعلى...



‏جملة معترضة...
‏د. فريد شكراً لعودتك



اختي الغالية (جدا) رشا ..

احيانا يعجز حرفي عن التعبير عن الامتنان ..

اما بحضرتك .. فـ حرفي يعجز تماما و دوما