تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : رسائل مفقودة !!


الصفحات : 1 [2] 3 4

أسرار
11-01-2025, 08:19 PM
حدثوني عن الجنة،
فأحدثكم عن أبي.
كلّ الآباء عظماء،
ولكن أبي... جنةٌ في جسد.

إلى أبي...

عندما مات أبي، عليه ألفُ رحمةٍ من الله
كان من عزاءِ الناسِ لي أنَّ القلوبَ تَسلو
وما سلا قلبي، ولا بردت لهفة الحنين في صدري.

أبتاه
أنت لم تغادرْ إلا هذه المساحةَ الصغيرة من
الدنيا الفانية،
وإني لأرجو الله أن تكونَ في سَعةٍ من الجنان ونعيمِها.

صوتُك في قيام الليل ما زال يُوقظني
كأنك تنادي الله في قلبي.
أفتقدُ حديثَك الرَّطْب
وسماحتَك التي كانت تُلين القلوب.
ينقصني ظلُّك
وثوبُك المعلَّق
وساعةُ يدِك
ومنديلُك المنقوش الذي يحملُ
رائحتك.

إنَّ العودَ يا أبي، صار صامتًا منذ
غيابك
ما عاد البيتُ يفوحُ بالبخور كما كان.
وصوتُ سيارتك القادمة من آخر الحارة
الذي كان يُنذرنا بفرحٍ قادم
أما الآن فقد حلَّ السكوتُ مكانَ فرح الحضور.

حتى جارُنا فيصل، الذي كان
ينتظرك معنا
ويتهلّل بحضورك كل مساء،
أتدري؟
ما عاد يخرجُ إلى المتكأ الذي كان يلقاكَ فيه
كأنك أخذتَ معك مودةَ الجيران وبهجةَ المكان.

كم وددتُ أن أسأله عن أحاديثِكما
ما الذي كان يُسِرّك؟
وأيُّ حديثٍ كان يضيقُ منه صدرك؟
؛
أبي
كنتُ أرى في عينيك حكمةَ العارف
وصبرَ المؤمنِ حين تصمت.
فمن يهبني الصبر؟
ومن يقوم ضعفي، ويشدّ عجزي؟
لا أحد سواك.
؛
كم أشتاق أن أصنعَ لك برادَ شاي
وأسمعَ صوتَ ارتشافِك
وأراكَ تُمسك الفنجان بيدك اليمنى
وتُقلّب الجريدةَ بطمأنينةٍ تشبهك.

صورٌ منك باقيةٌ في كل زاوية
في الشارع ووجوه الجيران
وفي البَخْشَة التي كان يسُرّك الجلوسُ فيها
ومشاهدةُ نشرات الأخبار التي
لا تهمّ أحدًا سواك.

ذاكرتي مشحونةٌ بكَ كلِّك
حتى إنّي أعرفُ كيف تمشي
ومن يُشبهك من الناس
ومن لهم نفسُ الإيماءةِ ونفسُ الاتّكاءة.

كلما رأيتُ شيخًا يسيرُ على خُطاك،
ظننتُك أنت
وكلما سمعتُ صوتًا مبحوحًا يتلو القرآن
ارتجف قلبي.

رحمةٌ من الله عليك
يا نفسًا غادرتْ نفسي
ويا حياةً كانت لي، ثم صارت دعاءً لا ينقطع.

🤍



أسرار

أسرار
11-01-2025, 08:48 PM
https://www2.0zz0.com/2025/11/01/17/266541423.jpg






إلى جدّتي...

إلى بدويةٍ ربّتني على المكارمِ
وعزّةِ النفسِ والإباء
لو كنتِ تعلمين، لما أتعبتِني بحفظِ
قواميسِ الأدبِ
وقصصِ النبلاء
فما عادت الأخلاقُ تُورّث يا جدّتي
ولا الفروسيةُ تسكنُ القلوبَ .

جدّتي...
ضاعتْ كلُّ الحضاراتِ التي شيّدتِها داخلي
في زحامِ الحياة
لكنّ صوتكِ ما زال في أعماقي نداءً
يذكّرني أنّ الأصلَ في الإنسانِ مروءتُه
وأنّ البداوةَ كانت أولَ دروسِ الكرامة
؛؛
أسرار

عُمق
11-01-2025, 09:40 PM
رسائل مفقودة
تاهت بين رفوف الوقت
لم تصل إلى قلبٍ ينتظرها
ولا عادت إلى يدٍ كتبتها.
نامت حروفها على وسادة الغياب
تتقلب في صمتٍ ثقيل
كأنها ما زالت تبحث عن بريدٍ لا عنوان له
وعن نبضٍ يقرأها كما كانت تُكتب أول مرة
عُمق

صالح الحريري
11-02-2025, 01:21 AM
إلى قارئة كف خاطري..!
ارمي احجار النرد
ارسمي خطوط القراءة
وارتشفي بقايا فنجان أفكاري
وأهمسي في مسامع الصمت صوتك
لعلي أخبرك بشيء عني
لم تقراءه احجارك ..!

سالم حيد الجبري
11-02-2025, 06:45 AM
أهلاً عمق الجميلة..

أزدان المكان بجميل حضورك ..

شكراً بحجم السماء 🌷

سالم حيد الجبري
11-02-2025, 06:46 AM
أسرار الجميلة..

شكراً رائعتي لهذا الحضور ال بعث للمتصفح حياة بعد موت.

🌷

سالم حيد الجبري
11-02-2025, 06:47 AM
الأستاذ الكبير / صالح الحريري

ما أجمل حضورك أستاذي !!

التحايا ل أنت 🌷

سالم حيد الجبري
11-02-2025, 06:49 AM
أعرفُ إنَّ طائرَ قلبكَ يطوفُ الحِمَى
ويقتربُ من النُّزْل !!
يقفُ عندَ النَّافذة المُغلقة،
ويسترق النَّظر من الفراغاتِ الضَّيقة !!
يحدُّق في زهو المُحيَّا
يتأمل في ناظريَّ،
وقد أغمضَ الكرى الجفنين منهما
وأخفى تحتهما الأحلام،
والرُّؤى،
وحجبَ خلفهما السِّحر،
والحَوَر !!
يتأمل في خصلاتِ الشَّعرِ المُبعثرة
على صباحاتِ الخدود،
ويكأنَّها المطر الأسود حين هُطُول على حُقُول الأقاح،
والياسمَين !!
أعرفُ أنَّه يهفو على الثَّغر الكَسُول
الَّذي أرخى الشِّفاه
وصار يعبُّ الشُّهد،
والرَّاح،
كما لو أنَّه مسافراً تقطَّعت به السُّبل،
وقتله الظَّمأ !!
أعرفُ أنَّه يتسلل إلى خلوتي في كلِّ صباحٍ،
ويمضي بالقُبلاتِ على ما أنزاح من القميص،
والدِّثار !!
وأنَّه يشرب قوارير عطري،
ويفتشُ عن ما علق على الثِّياب من ضوءٍ،
وبخور !!
وأنَّه يقرأ تحت وسائدي
قصص أحلامي،
ودفاتر أشعاري
أعرفُ أنَّكَ مُغرماً قد مسَّه الجنون !!