أسرار
11-17-2025, 05:51 PM
حامِلُ الهَوى تَعِبُ
يَستَخِفُّهُ الطَرَبُ
إِن بَكى يُحَقُّ لَهُ
لَيسَ ما بِهِ لَعِبُ
تَضحَكينَ لاهِيَةً
وَالمُحِبُّ يَنتَحِبُ
تَعجَبينَ مِن سَقَمي
صِحَّتي هِيَ العَجَبُ
كُلَّما اِنقَضى سَبَبٌ
مِنكِ عادَ لي سَبَبُ
---
رسالة إلى أبي نواس على هامش "حامل الهوى"
؛؛
عندما غنّى وديع الصافي و فيروز
قصيدةأبي نواس،
شعرتُ بنار صغيرة تشعل مواقد روحي
بعد بردٍ طالني.
كان صوتهما يعجن العشق بالعذوبة
ويأخذ قلبي إلى حيث
الغرام الجائر…
في تلك اللحظة
ذاب الشتاء،
وخفتَ صقيع وحدتي
وصار الكون ضمّةً صغيرة
تجمع العشق
والبرد،
وصوت فيروز
وبيتًا واحدًا يهمس في داخلي:
حامل الهوى تعب.
وأنا…
أضع رأسي على كتف الأغنية
وأتنفس دفئها
لتأخذ عني ما يثقل القلب.
ياأبا نواس
كأنك حين كتبت هذا البيت
كنت تكتبني.
أوقعتني حروفك في مرآتي
كأنك جلست أمامي
ورسمت في عيوني أطياف العشق الأولى
وكأنك سمعت ارتجافي
ودندنة قلبي،
فعزفتني على وترٍ
يعرف نبضي أكثر مما أعرفه.
وكلما همستَ بحرف
تساقطت في داخلي جرار الشوق
التي أحملها منذ زمن،
وصعد من دمي عطشٌ قديم
كأن الحب نهرٌ خفي
يجري تحت خطواتي
ويعيدني إلى ضعفٍ أعرفه
وقوةٍ لا أعترف بها.
وكنتَ ترى الموضع الذي أخفيه،
وترى ثباتي الذي يتكئ على انكساري
وتلمح الوجع الذي لا يقترب منه أحد
فتقول لي بلا كلمة
إن ما فيّ ليس لعبًا
وأن صحتي التي أتماسك بها
هي أعجب ما في الجرح.
وفي داخلي محبٌ ينتحب،
وأراك تتبع نبضي
كما لو كنت تحفظ مساره أكثر مني
وترى نحولي
وتهالك نبضي
وعجزي عن حمل ألحان الهوى
التي أثقلت قلبي.
وحين تفتح لي باب الأسباب
التي تموت وتعود
وتغفو وتنتبه،
أدرك أنك تكتبنا جميعًا
نحن الذين نخاف أن ينساب الحب من بين أصابعنا
فنغرق فيه،
وندور حوله
كما يدور الغريق حول البحر
لا لأنه يريد العودة
بل لأنه لا يعرف شاطئًا سواه.
ياأبا نواس
لم تقل شعرًا
قلتَ سيرةَ العاشقين
وكتبتَ “أنا”
و“نحن”
في زمنٍ لا ينتهي.
؛
أسرار
يَستَخِفُّهُ الطَرَبُ
إِن بَكى يُحَقُّ لَهُ
لَيسَ ما بِهِ لَعِبُ
تَضحَكينَ لاهِيَةً
وَالمُحِبُّ يَنتَحِبُ
تَعجَبينَ مِن سَقَمي
صِحَّتي هِيَ العَجَبُ
كُلَّما اِنقَضى سَبَبٌ
مِنكِ عادَ لي سَبَبُ
---
رسالة إلى أبي نواس على هامش "حامل الهوى"
؛؛
عندما غنّى وديع الصافي و فيروز
قصيدةأبي نواس،
شعرتُ بنار صغيرة تشعل مواقد روحي
بعد بردٍ طالني.
كان صوتهما يعجن العشق بالعذوبة
ويأخذ قلبي إلى حيث
الغرام الجائر…
في تلك اللحظة
ذاب الشتاء،
وخفتَ صقيع وحدتي
وصار الكون ضمّةً صغيرة
تجمع العشق
والبرد،
وصوت فيروز
وبيتًا واحدًا يهمس في داخلي:
حامل الهوى تعب.
وأنا…
أضع رأسي على كتف الأغنية
وأتنفس دفئها
لتأخذ عني ما يثقل القلب.
ياأبا نواس
كأنك حين كتبت هذا البيت
كنت تكتبني.
أوقعتني حروفك في مرآتي
كأنك جلست أمامي
ورسمت في عيوني أطياف العشق الأولى
وكأنك سمعت ارتجافي
ودندنة قلبي،
فعزفتني على وترٍ
يعرف نبضي أكثر مما أعرفه.
وكلما همستَ بحرف
تساقطت في داخلي جرار الشوق
التي أحملها منذ زمن،
وصعد من دمي عطشٌ قديم
كأن الحب نهرٌ خفي
يجري تحت خطواتي
ويعيدني إلى ضعفٍ أعرفه
وقوةٍ لا أعترف بها.
وكنتَ ترى الموضع الذي أخفيه،
وترى ثباتي الذي يتكئ على انكساري
وتلمح الوجع الذي لا يقترب منه أحد
فتقول لي بلا كلمة
إن ما فيّ ليس لعبًا
وأن صحتي التي أتماسك بها
هي أعجب ما في الجرح.
وفي داخلي محبٌ ينتحب،
وأراك تتبع نبضي
كما لو كنت تحفظ مساره أكثر مني
وترى نحولي
وتهالك نبضي
وعجزي عن حمل ألحان الهوى
التي أثقلت قلبي.
وحين تفتح لي باب الأسباب
التي تموت وتعود
وتغفو وتنتبه،
أدرك أنك تكتبنا جميعًا
نحن الذين نخاف أن ينساب الحب من بين أصابعنا
فنغرق فيه،
وندور حوله
كما يدور الغريق حول البحر
لا لأنه يريد العودة
بل لأنه لا يعرف شاطئًا سواه.
ياأبا نواس
لم تقل شعرًا
قلتَ سيرةَ العاشقين
وكتبتَ “أنا”
و“نحن”
في زمنٍ لا ينتهي.
؛
أسرار