تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : أُطُمُ القلب


الصفحات : [1] 2

أسرار
10-25-2025, 10:50 AM
حين هزعتُ نحوك
أتتبّعُ صوتَ قلبي
وأتّبعُ نبضَهُ الذي يحثّني أن أسري إليك قدمًا

المسافاتُ تاهتْ
بين غاباتِ شوقي
وحصادِ وجدي
وبين أُطُمِ قلبك المنيع

بين الطريقِ القصيِّ المترامي وبينك
جرفٌ متهالكٌ
أولُ خطواتي نحوك سينهارُ بي
كما انهيارِ الوفاءِ في قلبك

كنتُ أعدُّ الخطى وصولًا إليك
بدأتُ خطَّ الألفِ ميلٍ
وعيناكِ من فرطِ وهمِ الشوق ترحبانِ بي

هرولتُ
باعدتُ بين خطواتي
جمعتُ الاتجاهاتَ في طريقِي إليك
ووقفتُ باللافتات أغيّرُ تاريخَ الوصول
أعدُّ الحصى
أدكُّ القِفارَ سعيًا
وحبوًا
أنزعُ الأشواكَ والنَّبْتاتِ الهالكة
أرشُّ الماءَ وأَسقي عطشى الطريق
وأُقبّلُ الرَّوابي
علَّها تتهادى لأبلغك
علّني أَغتسلُ من بئرِ الشوق
لرُبَّما رأيتَ اللهفةَ في عينِك ما ألوانُها

ثم بعد العناءِ
وتورّمِ أحداقي
بعد قطعِ الريحِ عليَّ الطريق
بعد تمزّقي إلى هياكلَ بشريةٍ وأسمالٍ مهلهلةٍ

وجدتُك تُخاطبُ السماءَ بأسماءٍ أخرى
تتحرّى الليلَ لتعزفَ لحنًا طروبًا
وجدتُك شاحبًا من ظلِّ عشقٍ آخر

ووجدتُ نفسي
كالعاصفةِ الخامدة

اغتسلتُ من وعثاءِ السفر
وكآبةِ اللقاء
وجوعِ الليالي
وعطشِ القلبِ

أخذتُ بتلابيبِ روحي
وغادرتُ نحو نفسي
مشيتُ بخُطًى وادعةٍ
أُتابعُ النجومَ الحزينة
أُردّدُ ألحانَ القلوبِ الباكية
وأمشطُ الأرصفةَ والمطاراتِ الخالية
أقلعتُ عن نفسي عن الأوهامِ القابعةِ تحت سترِ الليل
واستترتُ بما تبقّى لي من نبضٍ
جمعتُه في زجاجةٍ وضّاءةٍ
تحصي عليَّ كلَّ احتراقٍ
وتُطفئُني عند الخذلان

ناديتُ فعادَ الصدى
صرخاتٍ وآهاتٍ تسألني
أين أنتِ
في شباكِ الخذلانِ ترتعُ أقدامُكِ ويغوصُ وجدانُكِ
وتهلكين بلا أملٍ

امضِ
فالضفافُ تشتهي اغتسالك
والسلامُ يلوّحُ في الأفق

إنَّ الاصطلاءَ بنارِ الجُوى
خيرٌ من ارتشافِ كأسٍ تقادمَ طعمه

فلم يعُدِ الفراقُ مخيفًا
يومَ أخذَ اللقاء بتلابيبِ روحِكِ
وعسفَها ثم مشطَها على الرمضاء
ثم تركَها تحت ظلِّ الشمس
تغرقُ في صَهِيدِ الذكريات


_أسرار _

سالم حيد الجبري
10-25-2025, 11:57 AM
ما أشبه اليوم بالبارحة !!
ما أشبه الوجع بالوجع !!
ما أشبه الأشياء بالأشياء !!

كنت قد كتبت لغواية وجدتها عالقة في صروف الليال، والأيام :

عندما تشعرين بالوحدة أكتبي إليَّ،
وسأحدثكِ عن سُكون اللَّيل،
وصمت الجدار،
وعندما تشعرين بتخمة الوجع أكتبي إليَّ،
واسكبي أوجاعكِ بمعين صدري،
وعندما تودّين الحديث عن الحبِّ أكتبي إليَّ،
وسأخبركِ عن رجلٍ أحبّ امرأة لسنوات طوال
حملها في النَّبض،
والأنفاس،
والأحلام،
والرُّؤى،
وعندما تُوصد الأبواب في وجهكِ،
وتغلق النَّوافذ أكتبي إليَّ،
وسأقول لكِ عن مدائنكِ،
وكواكبكِ،
وأكوانكِ،
وخمائلكِ،
وفراديسكِ الموجودة لديَّ،
وعندما تودّين السّفر أكتبي إليَّ،
وسآتيكِ بكل الدُّنيا
سأحضر بين يديكِ المدائن،
والشُّطآن،
والخمائل،
وعندما تودّين العروج عالياً أكتبي إليَّ،
وسأحلق بكِ فوق المطر،
عند القمر،
والزَّهرة،
والثُّريا،
بل وخارج المجرة،
وعندما يعاندكِ الكرى،
ويحالفكِ السُّهاد أكتبي إليَّ،
وسآتيكِ بوجه اللَّيل،
وأنفاس المساء،
وأضع القمر بين يديكِ،
وعندما تعشقين الشُّروق،
والصّباح
أكتبي إليَّ،
وسأخذكِ للصباحات الأجمل عند الرَّوابي
بين الزّهر،
والنَّدى،
وهُبوب الصّبا،
وعندما تكفرين بقبح هذا العالم أكتبي إليَّ،
وستجدينني كوكباً فيه الأهل،
والانسان،
والأحبَّة،
والصِّحاب،
وعندما تودّين الاسترخاء،
والتَّأمل أكتبي إليَّ،
وستجدينني الحضن الدَّافئ،
وفراشكِ الوثير،
وعندما يشتدّ هجير القيض أكتبي إليَّ،
وستجدين الفياء،
والسَّاقية،
وظلال النَّخيل،
وعندما تظلم الآفاق،
وتحترق الأشياء
تعالي إلى ضفاف نهركِ الخالد،
وضعي قدميكِ في مياهه المسافرة
كما تسافرين في دمي.


أسرار ........ !!

قلوبنا باكية !!

أسرار
10-25-2025, 01:20 PM
يا لدهشة هذا الحضور

سالم حيد الجبرى..

كأنك جئتَ من أُطُمِ القلب
تحمل وجعه وتسكبه على الورق بحنوٍّ يليق بالشعراء النبلاء.

كم يشبه ردّك نهرًا
يُعيد للحروف دفئها بعد تيهٍ طويل.
شكرًا لهذا الامتداد النقي من الروح إلى الروح
ولِما كتبتَ من ضوءٍ يُشبه
الرعد، ثم هطل المطر
ليغسل رماد المسافات.

كنتَ في "أُطُم القلب" صدىً لا يُشبه سواي
ولم تكتب ردًّا، بل كتبتَ مواساةً
تتكئ على وجعٍ يعرف كيف يُنصت
ثم يُجمِّلُ السطور
ويرسي للإبداعِ شواطئَه
وللقاءاتِ حسنَ القول.

امتنانٌ عميق، أيها العابر الجميل
فلعلّ القلب، بعد حرفك، يجد ممرًّا آخر إلى السلام.
🕊️




❋ ❋ ❋



— أسرار

سليمان عباس
12-04-2025, 11:04 AM
حين هزعتُ نحوك
أتتبّعُ صوتَ قلبي
وأتّبعُ نبضَهُ الذي يحثّني أن أسري إليك قدمًا

المسافاتُ تاهتْ
بين غاباتِ شوقي
وحصادِ وجدي
وبين أُطُمِ قلبك المنيع

بين الطريقِ القصيِّ المترامي وبينك
جرفٌ متهالكٌ
أولُ خطواتي نحوك سينهارُ بي
كما انهيارِ الوفاءِ في قلبك

كنتُ أعدُّ الخطى وصولًا إليك
بدأتُ خطَّ الألفِ ميلٍ
وعيناكِ من فرطِ وهمِ الشوق ترحبانِ بي

هرولتُ
باعدتُ بين خطواتي
جمعتُ الاتجاهاتَ في طريقِي إليك
ووقفتُ باللافتات أغيّرُ تاريخَ الوصول
أعدُّ الحصى
أدكُّ القِفارَ سعيًا
وحبوًا
أنزعُ الأشواكَ والنَّبْتاتِ الهالكة
أرشُّ الماءَ وأَسقي عطشى الطريق
وأُقبّلُ الرَّوابي
علَّها تتهادى لأبلغك
علّني أَغتسلُ من بئرِ الشوق
لرُبَّما رأيتَ اللهفةَ في عينِك ما ألوانُها

ثم بعد العناءِ
وتورّمِ أحداقي
بعد قطعِ الريحِ عليَّ الطريق
بعد تمزّقي إلى هياكلَ بشريةٍ وأسمالٍ مهلهلةٍ

وجدتُك تُخاطبُ السماءَ بأسماءٍ أخرى
تتحرّى الليلَ لتعزفَ لحنًا طروبًا
وجدتُك شاحبًا من ظلِّ عشقٍ آخر

ووجدتُ نفسي
كالعاصفةِ الخامدة

اغتسلتُ من وعثاءِ السفر
وكآبةِ اللقاء
وجوعِ الليالي
وعطشِ القلبِ

أخذتُ بتلابيبِ روحي
وغادرتُ نحو نفسي
مشيتُ بخُطًى وادعةٍ
أُتابعُ النجومَ الحزينة
أُردّدُ ألحانَ القلوبِ الباكية
وأمشطُ الأرصفةَ والمطاراتِ الخالية
أقلعتُ عن نفسي عن الأوهامِ القابعةِ تحت سترِ الليل
واستترتُ بما تبقّى لي من نبضٍ
جمعتُه في زجاجةٍ وضّاءةٍ
تحصي عليَّ كلَّ احتراقٍ
وتُطفئُني عند الخذلان

ناديتُ فعادَ الصدى
صرخاتٍ وآهاتٍ تسألني
أين أنتِ
في شباكِ الخذلانِ ترتعُ أقدامُكِ ويغوصُ وجدانُكِ
وتهلكين بلا أملٍ

امضِ
فالضفافُ تشتهي اغتسالك
والسلامُ يلوّحُ في الأفق

إنَّ الاصطلاءَ بنارِ الجُوى
خيرٌ من ارتشافِ كأسٍ تقادمَ طعمه

فلم يعُدِ الفراقُ مخيفًا
يومَ أخذَ اللقاء بتلابيبِ روحِكِ
وعسفَها ثم مشطَها على الرمضاء
ثم تركَها تحت ظلِّ الشمس
تغرقُ في صَهِيدِ الذكريات


_أسرار _






إليك الرد بدون تشكيل:

أسرار
نصك يمضي بثبات
يشبه الحكمة أكثر من الشكوى
رحلة كتبتها بوعي
يجعل الوجع مفهومًا لا منكسرًا
في كلماتك قدرة نادرة
تحول الألم إلى لغة
تمشي وتضيء الطريق لمن يقرؤها.
قلم راسخ ويستحق كل تقدير.

نواف العطا
12-04-2025, 11:43 AM
حين هزعتُ نحوك
أتتبّعُ صوتَ قلبي
وأتّبعُ نبضَهُ الذي يحثّني أن أسري إليك قدمًا

المسافاتُ تاهتْ
بين غاباتِ شوقي
وحصادِ وجدي
وبين أُطُمِ قلبك المنيع

بين الطريقِ القصيِّ المترامي وبينك
جرفٌ متهالكٌ
أولُ خطواتي نحوك سينهارُ بي
كما انهيارِ الوفاءِ في قلبك

كنتُ أعدُّ الخطى وصولًا إليك
بدأتُ خطَّ الألفِ ميلٍ
وعيناكِ من فرطِ وهمِ الشوق ترحبانِ بي

هرولتُ
باعدتُ بين خطواتي
جمعتُ الاتجاهاتَ في طريقِي إليك
ووقفتُ باللافتات أغيّرُ تاريخَ الوصول
أعدُّ الحصى
أدكُّ القِفارَ سعيًا
وحبوًا
أنزعُ الأشواكَ والنَّبْتاتِ الهالكة
أرشُّ الماءَ وأَسقي عطشى الطريق
وأُقبّلُ الرَّوابي
علَّها تتهادى لأبلغك
علّني أَغتسلُ من بئرِ الشوق
لرُبَّما رأيتَ اللهفةَ في عينِك ما ألوانُها

ثم بعد العناءِ
وتورّمِ أحداقي
بعد قطعِ الريحِ عليَّ الطريق
بعد تمزّقي إلى هياكلَ بشريةٍ وأسمالٍ مهلهلةٍ

وجدتُك تُخاطبُ السماءَ بأسماءٍ أخرى
تتحرّى الليلَ لتعزفَ لحنًا طروبًا
وجدتُك شاحبًا من ظلِّ عشقٍ آخر

ووجدتُ نفسي
كالعاصفةِ الخامدة

اغتسلتُ من وعثاءِ السفر
وكآبةِ اللقاء
وجوعِ الليالي
وعطشِ القلبِ

أخذتُ بتلابيبِ روحي
وغادرتُ نحو نفسي
مشيتُ بخُطًى وادعةٍ
أُتابعُ النجومَ الحزينة
أُردّدُ ألحانَ القلوبِ الباكية
وأمشطُ الأرصفةَ والمطاراتِ الخالية
أقلعتُ عن نفسي عن الأوهامِ القابعةِ تحت سترِ الليل
واستترتُ بما تبقّى لي من نبضٍ
جمعتُه في زجاجةٍ وضّاءةٍ
تحصي عليَّ كلَّ احتراقٍ
وتُطفئُني عند الخذلان

ناديتُ فعادَ الصدى
صرخاتٍ وآهاتٍ تسألني
أين أنتِ
في شباكِ الخذلانِ ترتعُ أقدامُكِ ويغوصُ وجدانُكِ
وتهلكين بلا أملٍ

امضِ
فالضفافُ تشتهي اغتسالك
والسلامُ يلوّحُ في الأفق

إنَّ الاصطلاءَ بنارِ الجُوى
خيرٌ من ارتشافِ كأسٍ تقادمَ طعمه

فلم يعُدِ الفراقُ مخيفًا
يومَ أخذَ اللقاء بتلابيبِ روحِكِ
وعسفَها ثم مشطَها على الرمضاء
ثم تركَها تحت ظلِّ الشمس
تغرقُ في صَهِيدِ الذكريات


_أسرار _





أختنا أسرار؛
ميل أحاسيس على حسيس القلب يدفعه التوق، مملوء بالمشاعر المتأججة التي يحد منها الخوف المنغمس بالهربة والمسافة، ورحلة التوجس هذه عبرتي عنها بإقتدار بكل تفاصيلها وكأن هذه الأطياف المتواجدة في الطريق ما هي إلا أنتِ على هيئة كل محاولة بالوصول بكل مافيها من حالات ومشاعر.
موجعة هي الخيبة والعودة بها؛ لأننا نتجرع الوجع مع كل خطوة فكل طيف من حسرة مؤلم وكل أمل يتوق لواقع مُفجع لأن الإنكسار حصيلته.
كل صدى ماهو إلا رد من المدى على النداء أن لا أحد سيكون لك مجيبًا لذا أقطع كل حبل للأمل وأمضِ للحياة دون إنتظار وإحتضار يخنقك، ويخفت معه وهج الحياة.
أسعدني هذا النص برغم مافيه من حزن ووجع إلا أنك كُنتِ رائعة في تفاصيله.
لك كل الود والتقدير، وتقبلي مروري.

أسرار
12-05-2025, 12:52 AM
إليك الرد بدون تشكيل:

أسرار
نصك يمضي بثبات
يشبه الحكمة أكثر من الشكوى
رحلة كتبتها بوعي
يجعل الوجع مفهومًا لا منكسرًا
في كلماتك قدرة نادرة
تحول الألم إلى لغة
تمشي وتضيء الطريق لمن يقرؤها.
قلم راسخ ويستحق كل تقدير.






الألم لغة
وكلما اتسع أحدهم
وهب الآخر المزيد
ليصنعا أطما جديدا
--
سليمان
قراءتك كانت واحدة من تلك الأطام
قراءة واعية كأنها تنقيب
عن الأثر الذي يتركه الحرف
في مداواة الجرح

وكم وددت أن أكتب لك دون تشكيل
لكن الطرقات شكلت النبض
فصار مهموزا
مكسورا
ومشدودا من عنقه

أعلم أن للحرف هذيانا
لكن قراءتك لم تكن عابرة
تلمس الجرح دون أن تجرحه
وتمنح النص قدره دون مبالغة

تقديري واحترامي
---
أسرار

أسرار
12-05-2025, 01:09 AM
أختنا أسرار؛
ميل أحاسيس على حسيس القلب يدفعه التوق، مملوء بالمشاعر المتأججة التي يحد منها الخوف المنغمس بالهربة والمسافة، ورحلة التوجس هذه عبرتي عنها بإقتدار بكل تفاصيلها وكأن هذه الأطياف المتواجدة في الطريق ما هي إلا أنتِ على هيئة كل محاولة بالوصول بكل مافيها من حالات ومشاعر.
موجعة هي الخيبة والعودة بها؛ لأننا نتجرع الوجع مع كل خطوة فكل طيف من حسرة مؤلم وكل أمل يتوق لواقع مُفجع لأن الإنكسار حصيلته.
كل صدى ماهو إلا رد من المدى على النداء أن لا أحد سيكون لك مجيبًا لذا أقطع كل حبل للأمل وأمضِ للحياة دون إنتظار وإحتضار يخنقك، ويخفت معه وهج الحياة.
أسعدني هذا النص برغم مافيه من حزن ووجع إلا أنك كُنتِ رائعة في تفاصيله.
لك كل الود والتقدير، وتقبلي مروري.



أخي الكريم

شكرًا لقراءتك التي لم تمر على النص
مرورًا سريعًا
بل وقفت عند كل منعطف شعوري
كما لو أنك تتتبع أثر القلب وهو يحاول أن
يستعيد أنفاسه
بعد رحلة أجهدته تفاصيلها.


فالطريق لم يكن طريقًا إلى شخص
بل إلى نفسي
إلى ذلك الجزء الذي أتعبه الرجاء
وأثقلته الخيبات المتتالية

وأنت محق
فالعودة بالخذلان موجعة
لكنها مع كل ما فيها
هي التي تعلّمنا أن لا نرهن قلوبنا على
أبوابٍ موصدة
ولا ننتظر صدى لا يعود.

أسعدتني قراءتك العميقة
كل الود والتقدير
--
أسرار

عُمق
12-05-2025, 12:54 PM
نثرٌ بديع يتضوعُ منه شذى العاطفةِ ومرارةُ الخيبة
ويُوشَّى بحُللِ اللفظِ الجزْلِ والصورةِ العميقة.

ويحَ القُربِ إذا ما أضحى وِصالُهُ مَتاهة!
أثريْتِ ساحةَ القولِ بهذا البوحِ الآسرِ الذي سَرى في الشِّريانِ كالنَّارِ في الهشيم.
صادحٌ يُصوِّرُ عناءَ المسيرِ نحو منابِعِ الوجدِ.

وما أدراكُم ما هو شجوُ الرُّوحِ حين تُغادرُ مضجَعها هازعةً تتبّعُ صوتَ قلبِها
وتطوي القِفارَ والرَّوابيَ كأنّها سارِيةُ ليلٍ لا يلوِيها عن بغيتِها لَوم.
خُضْتِ غمارَ الشوقِ بلا مِجَنّ، فما أشدَّ وقعَ الوُصولِ
حين يلْقي المرءُ بغيتهُ شاحبةً تُخاطبُ سماءَها بأسماءٍ أُخرى!

الرُّوح تَناوُشُ بينَ سكرةِ البدايةِ وصحوةِ النهايةِ
تَنكَّبَ الطريقَ القاصيةَ مُجيبةً لنَداءِ نبضِها,, ثم إذا بها تشهدُ على مذبَحِ الخيبة.

سِجالٌ بينَ هوسِ السَّعيِ نحو الآخر وأَلمِ الافتقارِ إليه
ينتهيَ إلى الخلاصِ من وهمِ الانتظارِ المُتوجِ بحكمةِ الانسحابِ والعودةِ إلى مَأمنِها.

وما بينَ سُطورِكِ لهُو صُراخُ الذاتِ التي أبتْ أن تكونَ هُلاكًا بلا أملٍ
فآثرتْ الاستتارَ بما تبقََّى لها من نبض.

همسة..
"إنّ الفِراقَ لا يُرهبُ النَّفسَ ولا يُروِّعُ ؛ فظِلُّ شمسِ الخذلانِ لهوَ أدْهى وأمرُّ من وحشةِ البين
فكان اغْتسالُ الرُّوحِ من وعثاءِ السفرِ وكآبةِ اللقاءِ لهُوَ الوِصالُ الأجمل
وعُنوانُ السَّلامِ الذي يلوِّحُ في الأفق."

قريحةٌ نضرَةُ وحِرفةُ ساحرة! إنَّ حرفكِ يا "أسرار" لحرفٌ مُتقنٌ
وصورُكِ البلاغيةُ لم تكنْ إلا مراسِمَ تُقامُ على جمرِ الوجدان.
عُمق