سليمان عباس
11-14-2025, 02:38 PM
**كائن أسطوري لم ينقرض بعد**
على عتبة الجمال
أقف غاضباً، لكني لا أسيء للأدب ولا أهين نفسي.
فالليل نفسه يقف معي، يفتح لي كتابه الأسود،
وتخرج منه أرواح لم يرها أحد.
ليس الأدب ساحة نلوّح فيها بالمخلوقات المنقرضة،
ولا كوكباً نرمي عليه امرأة بكامل رهافتها
لنصنع دهشة رخيصة.
الكلمات التي تُقال كي تجرح… ليست خيالاً،
إنها مجرد حجارة بأسماء جميلة.
المرأة التي تحمل الضوء في الحروف
ليست كائناً فضائياً، ولا مشروع قنطور،
ولا صفحة للتهكم.
هي تعرف كيف تجمع ما يتبعثر فينا،
وتتركه على الورق بلا ضوضاء.
ونحن… سكان بلدان الشعور،
لا نقبل أن تُستعار أساطير البحار
لتُصنع إساءة على هيئة قصيدة.
وإن كنت ستستدعي الأسطورة،
فلماذا وقفت عند الكراكن والعلجوم الذهبي؟
أما سمعت بالهايدرا التي إن قُطع لها رأس
نبتت سبعة؟
أين السيرين… عرائس البحر
اللواتي يُغرقن السفن بالغناء؟
أين العنقاء التي تنهض من رمادها
كما تنهض الأرواح الطاهرة؟
أين الغول الذي يجلس عند الباب
كأنه ينتظر حكايتي؟
أين الكيميرا… الوحش الذي يجمع
ثلاثة حيوانات في جسد واحد؟
أقرب تشبيه للنص الذي يحاول
خلط السخرية بالشعر… فلا يصيب أيّهما.
وأما أنا،
فأشد غضبي إلى صدري كوترٍ مشدود،
لا أصرخ، ولا أسب، ولا أتنازل عن كرامتي.
أكتفي بأن أكتب، وأترك الليل يستقبل
هذا الاحتشاد من الأساطير
التي تأتي لتقرأ ملامحي…
وتعرف أنني، رغم كل شيء،
استطعت أن أشعل ناراً داخلك
لتخرجها رغماً عنك في دهاليز مخبّأة،
وأبني لها صرحاً منفصلاً…
دون أن أسقط نفسي.
فالشاعر الذي تُسقط إنسانيته،
مهما كان كبيراً… فهو لا يهمني.
فالقصيدة بلا قلب…
جمجمة جميلة فارغة.
والبيتان بلا رحمة
سيف بلا مقبض… يجرح صاحبه
قبل أن يجرح الآخرين.
الأدب لم يأتِ ليكون حرباً،
بل جاء ليكون مخرجاً من العتمة،
وسلّماً يُنزل الأثقال عن كتفي المتعبين،
وماءً يُسقى به عطشُ الذين
يظنون أن الحرف صخرة.
الأدب جاء ليرمّم لا ليهدم،
ليداوي لا ليسمّم،
ليكون يدًا تربت على كتف،
لا إصبعاً يشير نحو قلب ليطعنه.
وها أنا هنا…
أعطي الكلام حقه،
وأحافظ على شعور كل روح.
أحترم الحرف،
وأحترم الوردة البيضاء
التي تمر بصمت فوق صدري،
وأترك الضوء يمشي
في الهواء بين الحروف
بلا تهديد، بلا إساءة، بلا أذى.
فالمنطقية الفكرية
تحطم كل سخرية،
وكل استهزاء،
وكل محاولة لتحويل الأدب إلى سلاح.
ورغم هذا كلّه…
هل تعلم؟
لقد شعرت بالألم الذي أسقطك.
شفاك الله.
---
ابو عباس
على عتبة الجمال
أقف غاضباً، لكني لا أسيء للأدب ولا أهين نفسي.
فالليل نفسه يقف معي، يفتح لي كتابه الأسود،
وتخرج منه أرواح لم يرها أحد.
ليس الأدب ساحة نلوّح فيها بالمخلوقات المنقرضة،
ولا كوكباً نرمي عليه امرأة بكامل رهافتها
لنصنع دهشة رخيصة.
الكلمات التي تُقال كي تجرح… ليست خيالاً،
إنها مجرد حجارة بأسماء جميلة.
المرأة التي تحمل الضوء في الحروف
ليست كائناً فضائياً، ولا مشروع قنطور،
ولا صفحة للتهكم.
هي تعرف كيف تجمع ما يتبعثر فينا،
وتتركه على الورق بلا ضوضاء.
ونحن… سكان بلدان الشعور،
لا نقبل أن تُستعار أساطير البحار
لتُصنع إساءة على هيئة قصيدة.
وإن كنت ستستدعي الأسطورة،
فلماذا وقفت عند الكراكن والعلجوم الذهبي؟
أما سمعت بالهايدرا التي إن قُطع لها رأس
نبتت سبعة؟
أين السيرين… عرائس البحر
اللواتي يُغرقن السفن بالغناء؟
أين العنقاء التي تنهض من رمادها
كما تنهض الأرواح الطاهرة؟
أين الغول الذي يجلس عند الباب
كأنه ينتظر حكايتي؟
أين الكيميرا… الوحش الذي يجمع
ثلاثة حيوانات في جسد واحد؟
أقرب تشبيه للنص الذي يحاول
خلط السخرية بالشعر… فلا يصيب أيّهما.
وأما أنا،
فأشد غضبي إلى صدري كوترٍ مشدود،
لا أصرخ، ولا أسب، ولا أتنازل عن كرامتي.
أكتفي بأن أكتب، وأترك الليل يستقبل
هذا الاحتشاد من الأساطير
التي تأتي لتقرأ ملامحي…
وتعرف أنني، رغم كل شيء،
استطعت أن أشعل ناراً داخلك
لتخرجها رغماً عنك في دهاليز مخبّأة،
وأبني لها صرحاً منفصلاً…
دون أن أسقط نفسي.
فالشاعر الذي تُسقط إنسانيته،
مهما كان كبيراً… فهو لا يهمني.
فالقصيدة بلا قلب…
جمجمة جميلة فارغة.
والبيتان بلا رحمة
سيف بلا مقبض… يجرح صاحبه
قبل أن يجرح الآخرين.
الأدب لم يأتِ ليكون حرباً،
بل جاء ليكون مخرجاً من العتمة،
وسلّماً يُنزل الأثقال عن كتفي المتعبين،
وماءً يُسقى به عطشُ الذين
يظنون أن الحرف صخرة.
الأدب جاء ليرمّم لا ليهدم،
ليداوي لا ليسمّم،
ليكون يدًا تربت على كتف،
لا إصبعاً يشير نحو قلب ليطعنه.
وها أنا هنا…
أعطي الكلام حقه،
وأحافظ على شعور كل روح.
أحترم الحرف،
وأحترم الوردة البيضاء
التي تمر بصمت فوق صدري،
وأترك الضوء يمشي
في الهواء بين الحروف
بلا تهديد، بلا إساءة، بلا أذى.
فالمنطقية الفكرية
تحطم كل سخرية،
وكل استهزاء،
وكل محاولة لتحويل الأدب إلى سلاح.
ورغم هذا كلّه…
هل تعلم؟
لقد شعرت بالألم الذي أسقطك.
شفاك الله.
---
ابو عباس