مشاهدة النسخة كاملة : بين الورق والدخان
سليمان عباس
11-28-2025, 09:04 PM
بين الورق والدخان
https://up6.cc/2025/10/176433882088481.jpeg
لم تكن الساحة ساحة
كانت فراغا يشهق
يتردد فيه الصمت
ويتعثر فيه الدخان
وكان بياض الورق واقفا كأنه بوابة
يسأل الداخلين عن نواياهم
في المنتصف وقف الطفل
يده على الدفتر
وقلبه على العالم
وفي جيبه اسئلة ترتطم ببعضها
تريد ان تصرخ
تريد ان تولد
على اليمين
الحكمة لم تكن مخلوقا
كانت سكونا حادا
هدوءا يلمع
كأنه ماء نزل من سماء لم تفتح بعد
هدوء يعرف مكانه
ويعرف حجم كل كلمة قبل ان تنطق
وعلى اليسار
الجنون كان دخانا بوجه واحد
يلتف حول نفسه
يقفز من ظل الى ظل
يحاول ان يصنع معنى
ثم يطعن المعنى
ثم يعلن انه شاعر
في الخلف
عند حافة الظل
كان يقف المراقب القاسي
يحمل صمته مثل سكين
لا يتقدم
ولا ينسحب
عينان لا تغضبان
ولا تتعاطفان
عينان فقط
ترى كل شيء كما هو
وتزن كل شيء بلا رحمة
الطفل رفع راسه
وارتجفت الاسئلة
ليس خوفا
بل صدقا
فالصدق وحده يرتجف قبل ان يقال
الحكمة لمعت
كان لمعاناً خفيفا
لكن مهيب
فالادب حين ينبت
لا يحتاج صراخا
يحتاج ارضا نظيفة
ويدا تعرف الفرق
بين الغرس
وبين الوهم
الدخان في الجهة الاخرى انفجر
كأنه وجد فرصة لكي يبتلع الهواء
حرف يريد حربا
صوت يريد ساحة
فوضى تريد تصفيقا
لا يهمها من يتأذى
ولا ماذا يقال
المهم الصوت
الصوت فقط
اما المراقب القاسي
فلم يتحرك
لكنه جعل الهواء يتصلب
جعل الصمت يقف
كأنه حائط من زجاج بارد
حكم واحد
قاطع
ما لا تستطيع ان تقوله امام قلب نقي
لا تكتبه
الطفل شعر بالورق يثقل
كأن الحبر يراقبه
كأن الورقة تختبر صدقه
لا انه هو من يختبرها
التفت نحو الدخان
فرأى الصراخ بلا قدمين
فوضى تاكل نفسها
اصواتا تتقاتل على نفس الصدى
اصواتا تموت وتطالب بالتصفيق
الطفل ببراءة لا تهرب
سأل
لا بصوت
بل بحقيقة
كيف تكتب كلاما
تخجل ان تضعه امام من تحب
وبتلك اللحظة
اخمد الدخان
ارتج الكرسي المصنوع من هواء
ووجد الجنون نفسه بلا صدى
لأول مرة
صراخ لا يعود الى صاحبه
الحكمة ازدادت ضوءا
لكنها لم تبتسم
فالامر ليس انتصارا
الامر ميزان جديد
ميزان لا يرحم
والمراقب القاسي
ظل هناك
لا يحيي طفلا
ولا يوبخ دخانا
ولا يصفق للنور
انه لا يتدخل
انه مجرد ميزان
ميزان معلق في الهواء
لا يراه الا من احترم الورق
الطفل مشى
خطواته خفيفة
لكن اثره ثقيلا
ثقيلا جدا
اثقل من كل ما تبخر خلفه
فقد عرف
ان الادب ليس صدى
وليس عرضا
وليس دخانا يبحث عن ضوء
الادب
هو ان تكتب كلاما
يمكن ان تتركه في حضن ام
وتقرأه ابنتها بعد عشرين عاما
ولا ترتجف الروح
وفي الخلف
تحرك المراقب القاسي
لا كلمة
لا اشارة
فقط التفاتة واحدة
ختم خفي
على درس لا يُنسى
الكلمة التي لا تصنع نورا
ستعود دخانا
ودائما
سيختنق بها صاحبها
قبل ان تصل الى غيره
صالح الحريري
11-29-2025, 12:07 AM
دخانك ورق
في جحيم الصمت احترق
ليرسم وجه المراقب برماد منثور على مرايا الاختناق ..!
يا صديقي ..
نصك كلمة صارخة في مسامع البوح
دمت سالما يا سليمان الأدب 👍
سليمان عباس
11-29-2025, 12:28 AM
دخانك ورق
في جحيم الصمت احترق
ليرسم وجه المراقب برماد منثور على مرايا الاختناق ..!
يا صديقي ..
نصك كلمة صارخة في مسامع البوح
دمت سالما يا سليمان الأدب 👍
يا صديقي صالح،
رأيت في قلمك الوعي،
وصديقا وفيا للحكمة بين الرماد والورق.
كل حرف منك يهمس
بأن الطريق إلى النور موجود،
وأن الورق،
مهما امتلأ بالدخان،
يظل يحمل بذور الحياة
إذا رويت بالصدق.
الطفل الذي يجلس بين الورق والدخان،
يبتسم لك،
لأنه وجد في كلماتك صدى للقلب،
ونبضًا يذكره بأن الأدب الحقيقي يبني ولا يهدم.
أسرار
11-29-2025, 09:43 AM
صدق من قال
أحب سمو النفس عن كل خسة
وللخير أسعى ما استطعت سبيلا
فلا يستقيم المجد دون مروءة
ولا عاشق للمكرمات ذليلا
؛
الكلمة التي لا تصنع نورًا
ستعود دخانًا
وصاحبها أول من يختنق بها
قرأت نصك أستاذ سليمان
وتوقفت عند تلك المساحة التي لم تكن ساحة مواجهة
بل ميزانًا
وامتحانًا للصدق قبل أن يكون حديثًا عن الحرف
فليس كل صوت يسمى قولًا
ولا كل جملة تكتب تستحق عبور الورق
فبعض الكلمات تولد من أجل التصفيق
تعيش في بوتقة الخذلان وتموت فيها
وأخرى تكتب لأنها قادرة أن تقال بعد عشرين عامًا
أمام قلب نقي
دون أن ترتجف الروح
أو تشعر بالخجل
فبعض الكلام مصاب بوعكة خلقية
مهما ظن أن ثقل معناه يسنده
فلا شيء يثقل الحرف
مثل سوء الأدب
وحين يبلغ الأدب هذا المفهوم
إحسانًا من غير سوء
ورصانة من غير هذيان أو ادعاء
لا يعود معنيًا بالجدال
ولا بمعارك المجون
بل يمشي بثقة
واثق الخطوة يمشي ملكًا
ويترك من أثره
وإن علا له دخان
عودًا ومسكًا وطيبًا
؛
أسرار
سالم حيد الجبري
11-29-2025, 10:13 AM
صدقت يا صديقي العزيز !!
يا له من طفلٍ عابث !!
يا أيّها الجاهلُ الصّغير !!
يا مَن تُطاولُ العَنانَ بكلِّ زهوٍ واقتدار !!
هل تظنُّ الأمرَ لعبةً يا ذبابة الدَّار !!
أن تمدَّ كفَّك نحو سقفِ الغرفةِ،
أو تعتقدَ أنّ الكرسيَّ صارَ صاروخاً في المَسار !!
أنتَ يا صغيري مجرّد طولٍ إضافيّ لا أكثر !!
تظنُّ أنّكَ - بهمتكَ الزّائفةِ - كسرتَ حاجزَ المِتْر !!
وصعدتَ سلَّمَ المجدِ المَضحكِ،
كي تسرقَ الحلوى من الرفِّ الأعلى !!
يا لهُ من عِنَادْ !!
طفلٌ يرى العَنانَ مُجرّدَ مُعلَّقٍ في مكانٍ صعبِ المَنال !!
أنتَ لا تُطاولُ يا صغيري نجومَ السّماء،
ولا كوكبَ زُحَلْ !!
أنتَ تُطاولُ فقط فواتيرَ البيتِ الّتي لم تُدفَعْ بعد يا رجلْ !!
يا كفَّاً صغيراً تعتقدُ أنّهُ سيفُ العُظماء !!
والعِنانُ يا عزيزي ليسَ بالونَ عيدِ ميلادٍ طارَ في الهواء !!
العِنانُ يا حبيبي هو سُترةُ الأبِ المنسيّةُ على الحائطِ القريب !!
الّتي تشمُّ فيها رائحةَ التعبِ،
وصروف اللّيال الطّوال !!
يا أيُّها القصيرُ في عينيَّ !!
الطويلُ في حماقتِهِ السَّاذجةْ !!
اِرْجِعْ إلى الأرضِ..
أجلسْ،
واشربْ كوبَ الحليبْ الدّافئ !!
فالمجدُ يا صغيري ليسَ أن تصل،
بل أن تتذكّرَ من أينَ أتيتْ ؟!!
ولكنّكَ طفلٌ..
لا يفهمُ لعبةَ الكبار !!
يا لكَ من طفلٍ مضحك !!
(( الجهل ليل ليس فيه نور ))
سليمان عباس
11-29-2025, 02:45 PM
صدق من قال
أحب سمو النفس عن كل خسة
وللخير أسعى ما استطعت سبيلا
فلا يستقيم المجد دون مروءة
ولا عاشق للمكرمات ذليلا
؛
الكلمة التي لا تصنع نورًا
ستعود دخانًا
وصاحبها أول من يختنق بها
قرأت نصك أستاذ سليمان
وتوقفت عند تلك المساحة التي لم تكن ساحة مواجهة
بل ميزانًا
وامتحانًا للصدق قبل أن يكون حديثًا عن الحرف
فليس كل صوت يسمى قولًا
ولا كل جملة تكتب تستحق عبور الورق
فبعض الكلمات تولد من أجل التصفيق
تعيش في بوتقة الخذلان وتموت فيها
وأخرى تكتب لأنها قادرة أن تقال بعد عشرين عامًا
أمام قلب نقي
دون أن ترتجف الروح
أو تشعر بالخجل
فبعض الكلام مصاب بوعكة خلقية
مهما ظن أن ثقل معناه يسنده
فلا شيء يثقل الحرف
مثل سوء الأدب
وحين يبلغ الأدب هذا المفهوم
إحسانًا من غير سوء
ورصانة من غير هذيان أو ادعاء
لا يعود معنيًا بالجدال
ولا بمعارك المجون
بل يمشي بثقة
واثق الخطوة يمشي ملكًا
ويترك من أثره
وإن علا له دخان
عودًا ومسكًا وطيبًا
؛
أسرار
وجدت في كلماتك مرآةً للنص الذي كتبتُه…
ميزانك القاسي ليس حكمًا،
بل تذكيرًا بأن الحرف لا يقاس بالضجيج، بل بصدقه…
وكأن الطفل وجد قاعدته التي يسير عليها:
(الأدب الذي لا تستطيع أن تجعل أمك، أو زوجتك، أو ابنتك تقرأه، هذا ليس أدبًا، بل قلة أدب.)
وان كان هذا الأمر عادي بالنسبة لرجل قد يكون ديوثا وهو لا يعلم
هذا هو الدخان الذي يعود إلى صاحب الكلام،
والضوء الذي ينجو بلا ارتجاف،
كلاهما جزء من نفس الحقيقة:
أن الصدق في الكتابة أرفع من كل تصفيق،
وأثقل من كل ضجيج، وأجمل من كل مدح.
الورق والفضاء ليسا ساحتين للمواجهة،
بل صرح للمعنى،
لا يُفتح إلا لمن عرف الفرق بين الغرس والوهم.
الاستاذة الأديبة اسرار
شكرا لمرورك المثمر
سليمان عباس
11-29-2025, 03:22 PM
صدقت يا صديقي العزيز !!
يا له من طفلٍ عابث !!
يا أيّها الجاهلُ الصّغير !!
يا مَن تُطاولُ العَنانَ بكلِّ زهوٍ واقتدار !!
هل تظنُّ الأمرَ لعبةً يا ذبابة الدَّار !!
أن تمدَّ كفَّك نحو سقفِ الغرفةِ،
أو تعتقدَ أنّ الكرسيَّ صارَ صاروخاً في المَسار !!
أنتَ يا صغيري مجرّد طولٍ إضافيّ لا أكثر !!
تظنُّ أنّكَ - بهمتكَ الزّائفةِ - كسرتَ حاجزَ المِتْر !!
وصعدتَ سلَّمَ المجدِ المَضحكِ،
كي تسرقَ الحلوى من الرفِّ الأعلى !!
يا لهُ من عِنَادْ !!
طفلٌ يرى العَنانَ مُجرّدَ مُعلَّقٍ في مكانٍ صعبِ المَنال !!
أنتَ لا تُطاولُ يا صغيري نجومَ السّماء،
ولا كوكبَ زُحَلْ !!
أنتَ تُطاولُ فقط فواتيرَ البيتِ الّتي لم تُدفَعْ بعد يا رجلْ !!
يا كفَّاً صغيراً تعتقدُ أنّهُ سيفُ العُظماء !!
والعِنانُ يا عزيزي ليسَ بالونَ عيدِ ميلادٍ طارَ في الهواء !!
العِنانُ يا حبيبي هو سُترةُ الأبِ المنسيّةُ على الحائطِ القريب !!
الّتي تشمُّ فيها رائحةَ التعبِ،
وصروف اللّيال الطّوال !!
يا أيُّها القصيرُ في عينيَّ !!
الطويلُ في حماقتِهِ السَّاذجةْ !!
اِرْجِعْ إلى الأرضِ..
أجلسْ،
واشربْ كوبَ الحليبْ الدّافئ !!
فالمجدُ يا صغيري ليسَ أن تصل،
بل أن تتذكّرَ من أينَ أتيتْ ؟!!
ولكنّكَ طفلٌ..
لا يفهمُ لعبةَ الكبار !!
يا لكَ من طفلٍ مضحك !!
(( الجهل ليل ليس فيه نور ))
يا سالم…
أحببت أن أقرأ نصّك كما يقرأ المرء ظلَّه في ماء راكد،
لا غضبٌ يحرّكه، ولا ريحٌ تتبرّع بإثارة الموج… فقط انعكاس صامت.
ولأنّ الصمت أوضح من أي صراخ،
دعني أجيبك بالمسافة نفسها التي فصلتُ بها الطفل عن الدخان،
مسافة هادئة، لكنها لا ترحم.
أول ما لفتني أنك وجّهت خطابًا طويلًا إلى “طفل عابث”،
بينما الطفل في نصّي لم يكن يعبث،
ولم يطلب حربًا،
ولم يرفع صوته.
كان فقط يبحث عن قاعدة يسير عليها،
قاعدة واحدة:
أن يكون الحرف صادقًا حين يخرج،
وألا يخجل منه حين يُقرأ أمام قلب نقي بعد عشرين عامًا.
الغريب أنك لم ترَ الطفل،
رأيتَ انعكاسك عليه.
فأخذت تصرخ في وجه ظلٍّ لم يكن ينافسك.
وليس في الدنيا أثقل من رجلٍ يغضب من شيء لا يقاتله.
قلتَ له:
يا أيها الجاهل الصغير، يا ذبابة الدار، يا صاحب الطول الإضافي…
وكلها كلمات لا تصدر عن “كبير”،
بل عن أحدٍ يخشى أن يقترب منه أحد،
فيبدأ برفع السقف فوق رأسه،
حتى لا يراه الناس على قدّه الحقيقي.
ثم جعلتَ الكرسي صاروخًا،
وجعلتَ الحلوى مجدًا،
وجعلتَ سقف الغرفة عالَمًا كاملًا،
وكأن الطفل جاء ليأخذ منك مكانًا،
بينما الطفل لم يكن ينظر إلى السقف أصلًا،
كان ينظر إلى الورق.
والورق… يا سالم…
لا يحتاج ارتفاعًا، بل يحتاج صدقًا.
والصدق هو الشيء الذي لم تهاجمه في نصّي،
لأنك تعلم في داخلك أنه الشيء الوحيد
الذي لا يمكن السخرية منه دون أن تنعكس السخرية على صاحبها.
ثم تقول له:
ارجع إلى الأرض، اجلس، اشرب الحليب الدافئ…
وهذه جملة لا تُقال لطفل،
بل تُقال لرجلٍ خائف من أن يكمل الحديث واقفًا،
فيخفض الآخرين ليشعر بالطمأنينة.
يا سالم…
في نصّي، الطفل لم يحاول أن يطاول العنان،
ولم يرفع يده إلى سقف الغرفة،
ولم يدّع أنه طويل.
كان يسأل سؤالًا واحدًا:
كيف يمكن لإنسان أن يكتب كلامًا
يخجل أن يقرأه أمام من يحب؟
هذا سؤال لا يسأله جاهل…
يسأله من بدأ يكبر.
أمّا الذي يقيس الرجال بالحلوى والكرسي والسقف،
فهو الذي لم يجد بعد قاعدة يقف عليها،
فيستعير “طولًا لفظيًا” بدل طولٍ حقيقي.
وأنا سأدافع عن هذا الطفل،
لأن الطفل الذي يعرف الفرق بين الأدب وقلة الأدب
هو في الحقيقة أكبر من كثيرين يكتبون بصوتٍ عالٍ
ليثبتوا فقط أنهم موجودون.
ولن أجادلك في النهاية،
ليس ضعفًا، ولا مجاملة،
بل لأنني—كما قلت—
لا أحب النفاق، ولا أكتب كلماتٍ لا أؤمن بها.
فإن أردت أن تكون كبيرًا في الكتابة،
فالكبر ليس في الصراخ،
ولا في طول النص،
ولا في تهشيم طفلٍ لا يقاتلك،
بل في أن تكتب ما تستطيع أن تتركه في حضن أم،
وتقرؤه ابنتك و اختك وزوجتك قبل ان يقرأه البعيد دون خجل.
أما الطفل الذي هاجمته بكل هذا الجهد،
طفل لديه نخوة وغيره ومروءة طاول بها عنان السماء بدون كرسي
فقد خرج من النص أقوى مما دخل،
وأما صوتك الذي علا،
فهو وحده الذي دلّ على مكان صاحبه…
لا على سمائه
شكرا لك يا سالم
كنت اضافة للنص
سليمان عباس
11-29-2025, 07:21 PM
يا أيها العبثي
https://up6.cc/2025/10/176443270170521.jpeg
يا من يتعامل مع الفوضى كما لو كانت عباءته الرسمية
ويا من يظن ان الكون يتلعثم اذا لم يرفع صوته فوقه
وان الحروف تتيتم اذا لم يمر حولها ليمنحها حضوره المزعوم
تعال
اقترب قليلا
دعني اراك دون دخانك
فانا اعرف ان العبث الذي تتوشحه ليس عبثا
بل هوية مزيفة صنعتها ببطء
كي لا تواجه الشيء الذي تخشاه منذ زمن
تخاف ان تراك الحقيقة بلا قناع
وان تقول لك
انت لست كما تدعي
الفوضى التي ترتديها كل صباح
ليست نوبة صدفة
بل خطة هندسية لا تريد الاعتراف بها
تخبئ فيها رغبتك القديمة
بان يراك احد
لكن لا يعرفك احد
بان تصير مرئيا
لا واضحا
بل غامضا حد الانبهار
وقرأت هجاءك الاخير
ذلك الذي ظننت انه يسقطني
فلم اسمع سوى صدى خطواتك المرتبكة
وظل يتقدم قبلك
كأن كتابتك تسبقك
وتتركك تركض خلفها
وانت تدعي انك من يجرها
رايت نقمة تبتسم رغما عنها
ومعرفة تتلعثم وهي تتظاهر بالقوة
ورايت جملا تهوي
فتلتقطها يدك المتعجرفة
قبل ان تلامس غبار الورق
وكأنك تخشى ان يعرف الحبر حقيقتك
ورأيت تلك الحركة التي كررتها كثيرا
حركة من يريد اقناع العالم
ان الطريق المستقيم خطأ
وان الانحراف فضيلة
وان العبث تاج
حتى لو كان بلا ملك
يا عبثي هذا المساء
انا لا اغضب
ولا ابتسم
ولا اتأثر بما كتبت
انا فقط اميل قليلا
لأراك من زاوية لا ينظر منها احد
زاوية تقضم ضجيجك
وتتركك عاريا من ادعائك
مجرد كاتب
يحاول ان يمسك بالبريق
من ذيله
الهواء في نصوصك يختنق
يبدو متعبا
يلهث خلف افكار تهرب منك
قبل ان تصطادها
والجنون الذي تتباهى به
ليس جنونا
بل صفقة لم يوقع عليها عقلك جيدا
ولا وافقت عليها روحك
ولا استطاع الليل ان يصدقها
فالجنون الحقيقي لا يعمل تحت امرك
ولا يدخل النصوص حين تستدعيه
ولا يرقص اذا امرته
الجنون لا يقاد
ولا يقبل رئاسة
وانت اتعبته
واستنزفته
حتى صار يتهرب منك
خذ عبثك ورحل
اذهب به الى اي مكان
ربما يتنفس بعيدا عن ظل ثقلك
وربما يجد مساحة لا تطلب منه ان يكون عبثا اجباريا
ودع لي ما تبقى من يقيني المتعب
يقين بسيط
لا يدعي الشمس
ولا يزعم القمر
ولا يقيس ظله على رقاب الآخرين
ولا يبحث عن انتصار على حساب الحبر
انه يقين رجل
ما زال يمشي في ممرات الحرف الضيقة
ويتعلم
كيف يضحك العبثي حين ينهزم
وكيف ينهزم
حين يضحك
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,