مشاهدة النسخة كاملة : في حضرةِ العشق..
فادي البحر
01-21-2026, 04:46 PM
بكائية قلب!
في غيابكِ..
يسقطُ قلبي من فوقِ شرفةِ الحزنِ
يرتطمُ بأرصفةِ الشّوقِ القاسية،
ويتحطمُ،
كمرآةٍ في بيتٍ مهجور!
لا شيءَ يستحق بعدكِ،
فأنا الآنَ حطامٌ من المشاعر،
وبقايا رجلٍ كانَ يظنُّ نفسَهُ ملكاً بوجودكِ!
أجلسُ في المقهى..
أرتبُ فوضى غيابكِ على الطّاولةِ
أطلبُ فنجانَ قهوةٍ واحدْ..
وأضعُ أمامَ الكرسيِّ الفارغِ وردةً تذبلُ ببطء!
كلُّ المارةِ يظنونني مجنوناً،
ولا يعرفونَ أنَّ قلبي يبكي بصوتٍ عالٍ
لدرجةِ أنَّ العصافيرَ هجرتْ نوافذي
خوفاً من عدوى الانكسار!
منذُ رحيلكِ..
فقدت الأشياءُ أسماءَها،
فلم يعدِ اللّيلُ ليلاً،
بل صارَ زنزانةً،
ولم يعدِ الفجرُ أملاً،
بل صارَ خنجراً
أنا نادمٌ لأنني لم أغلق عليكِ أبوابَ صدري بقفلٍ،
ولأنني تركتُكِ ترحلينَ..
بينما كنتِ أنتِ الشّهيقَ الوحيدَ في رئتي!
عودي،
فالموتُ في غيابكِ يمارسُ هوايتَهُ المفضلة
ينبشُ في جروحي القديمة،
ويُطفئُ في عينيَّ آخرَ قنديلِ ضوء!
أنا الآنَ مجردُ جثةٍ تتكلم،
وقلبٍ ينزفُ صمتاً..
على امرأةٍ كانت هي كلَّ النساء!
فادي البحر
01-22-2026, 08:40 AM
في مِحرابِ الغُفران..
أنا القادمُ من غاباتِ الضّياع
أحملُ خَطيئتي فوقَ كَتفي،
كصليبٍ من جَمر،
وأجرُّ خلفي خيباتِ عُمرٍ كاملٍ
لأجثو تحتَ ظِلالِ عينيكِ..
وأعترف!
( 1 )
أعترفُ اليومَ..
بأنني كنتُ أحمقاً حينَ جرحتُ الياسمين،
وبأنني كنتُ طفلاً عابثاً
كسرَ أثمنَ مراياهُ،
فأدمت يداه!
ها أنا ذا أضعُ قلبي على راحتيكِ،
كعصفورٍ ذبيحٍ يرجو السّكينة،
كقربانٍ يُذبحُ في مِحرابِكِ
ليُعلنَ التّوبة!
( 2 )
أريدُ أن أعتكفَ في محرابكِ..
أن أغسلَ بدموعي غبارَ ذنبي،
فلا صلاةَ تُقبلُ إلا في مكةِ عينيكِ،
ولا غفرانَ يُكتبُ..
إلا إذا وقّعتْ عليهِ أصابعُكِ العشرة!
( 3 )
يا سيدةَ العفوِ!
ويا أميرةَ الصّبرِ الجميل!
إن كانَ جرمي عظيماً،
فإنَّ حُسنَ ظني بقلبكِ أعظمُ..
اقبلي اعتذاري،
أو اذبحي ما تبقى من نبضي،
فالموتُ في سبيلِ رضاكِ..
هو قمةُ الحرية!
فادي البحر
01-23-2026, 02:04 AM
صباحُكِ معجزةُ الرّبِّ في يومِ الجُمُعة
حينَ تفتحُ السّماءُ أبوابَها لتسكبَ الفضّةَ فوقَ المدائن،
وحينَ يخرجُ العطرُ من أكمامِ ثوبكِ..
ليُعلمَ الورود كيفَ يكونُ التأنق،
وكيفَ يكونُ الانهمار..
أنا في هذا الصّباحِ مسكونٌ بفتنتكِ
أقفُ على شرفةِ الوقتِ أراقبُ رقصَ القطراتِ،
وهي تحاولُ تقليدَ نعومةِ أصابعكِ،
فلا تنجحْ!
وأسمعُ صوتَ المآذن،
وهي تغسلُ وجهَ الدّنيا بالتّقوى،
فأجدُني أرددُ اسمكِ،
كأنهُ تسبيحةٌ لا تنتهي.
أريدُكِ في هذه الجمعة قصيدةً لا آخرَ لها
تبدأُ من مفرقِ شعركِ المبلل،
وتنتهي عندَ حدودِ المستحيل!
أريدُ أن أكتبَكِ بلغةٍ لم يعرفها نزار
لغةٍ تخافُ من حرارتها الغيومُ،
فتسقطُ مطراً،
وتغارُ من عذوبتها الأنهار،
فتستحيلُ خمراً
يا امرأةً تجعلُ من يومِ الجمعةِ عيداً للحب،
ومن رذاذِ المطرِ مناديلَ مطرزةً بالدّهشة!
قولي لي كيفَ أفسرُ هذا التّوحدَ بينَكِ،
وبينَ الطّهر؟،
وكيفَ أمنعُ قلبي من أن يصليَ في محرابِ عينيكِ،
كلما نادى المنادي حيَّ على الصّلاة؟
دعينا ننسابُ مع الماءِ كأننا فكرةٌ شاردةْ
دعينا نضيعُ في الزّحامِ تحتَ مظلةٍ واحدةْ
أنتِ فيها كوني الكونَ كلهْ،
وأنا فيها سأكونُ الشّاعرَ الّذي لا يتوبُ عن عشقكِ،
ولا يملُّ من تكرارِ اسمكِ في كلِّ دعاء..
أحبّكِ في سكونِ الفجرِ،
وفي صخبِ المطر..
أحبكِ في وقارِ الجمعةِ،
وفي جنونِ القصيدةْ،
فأنتِ البدايةُ الّتي لا تنتهي،
وأنتِ النّورُ الّذي يسبقُ الشّمس إلى شرفتي!
فادي البحر
01-24-2026, 07:16 AM
بريدُ الشّوقِ في فنجانِ قهوة..
عِندما أقولُ لكِ صباحُكٍ فيروزي
لا أقصدُ فقطْ تحيةَ العابرينَ على الرّصيف،
بل أعني أنَّ الشّمسَ استأذنتْ من أجفانكِ كي تشرق،
وأنَّ العصافيرَ ضبطتْ ألحانَها
على إيقاعِ خطواتِكِ الرّشيقةِ فوقَ السّيراميك!
في تفاصيلِ الصّباح
يحدثُ دائماً..
أنَّ السّكرَ ينسى نفسَهُ في العلبة
لأنَّ وجهكِ هو الّذي يُحلي مَرارةَ الأشياء،
وأنَّ الوردَ في الشّرفة
يصطفُّ كجنودٍ بانتظارِ إطلالتِكِ
ليأخذَ مرسومَ الأريجِ من أنفاسِكِ!
يا امرأةً..
تختصرُ في حقيبتِها اليدويةِ فصولَ السّنة،
وتوزعُ على المارةِ تذاكرَ مجانيةً للفرح!
صباحُكِ ليسَ يوماً جديداً في التّقويم،
بل هو قصيدةٌ لم أكتبْها بعد،
وموسيقى لم يعزفْها "بيتهوفن"
إلا حينَ رأى ابتسامتَكِ تغسلُ وجهَ النّهار!
أنتِ الصّباحُ، فكيفَ أبحثُ عن ضياء؟!
فادي البحر
01-25-2026, 06:54 AM
ترتيلة الصّباح والقهوة..
في هذا الصّباح
تصيرُ القهوةُ في فنجاني
بَحراً من كُحلٍ،
وميناء،
وتصيرُ فيروزُ بطلّتها
شالاً من نُورٍ،
ورجاءْ
أحبكِ..
في زمنٍ ينسى فيهِ النّاسُ ملامحَهم
إلا وجهكِ..
يغزو الذّاكرةَ،
كعطرِ الياسمين،
ويفتحُ في ليلِ الغربةِ ألفَ سماء !
اسمعي..
كيفَ يذوبُ الصّوتُ بشادي !
وكيفَ يمرُّ الهوى خجلاً
فوقَ جفونِ المتعبين !
أنا لا أكتبُ شعراً
أنا فقط أرتّبُ نبضي
على إيقاعِ صوتِها،
وعلى وقعِ خُطاكِ في قلبي..
كلَّ مساءٍ،
وكلَّ صباح !
فادي البحر
01-27-2026, 09:19 AM
قناعُكِ الأجمل !
يا امرأةً..
تلبسُ اسماً من زجاجٍ،
وكريستال،
وتختبئُ خلفَ حروفٍ كالغابةِ الكثيفة !
أنتِ تظنينَ أنَّ الحبرَ يُخفي ملامحَكِ
يا ساذجة !
إنَّ عطركِ يفوحُ من بينِ الفواصلِ،
والكلمات،
وإنَّ كبرياءَكِ لا تستطيعُ حَجبَهُ نقطةٌ في آخرِ السّطر !
لماذا هذا التّخفي ؟
وهل يحتاجُ البحرُ لاسمٍ مستعارٍ كي يغرقَنا ؟!
وهل تحتاجُ الشّمسُ لتصريحٍ كي تشرقَ فوقَ مكاتبِنا ؟
أنا أعرفُكِ..
أعرفُ بَحّةَ الحزنِ في تاءاتِ التأنيثِ عندكِ،
وأعرفُ الرّعشةَ الّتي تصيبُ القصيدةَ حينَ تلمسينَها !
لا تحاولي،
فراداري لا يخطئُ أنوثتَكِ
أعرفُ وقعَ خطاكِ على رصيفِ الحروف،
وأعرفُ أنَّ هذا الاسمَ المستعار..
ليسَ إلا فستاناً ضيقاً،
يحاولُ أن يحبسَ جسدَ القصيدةِ الفاتنة !
اخلعي قناعَكِ،
فالأجملُ من الغموضِ.. هو أنتِ،
والأصدقُ من "الاسمِ" هو هذا السّحرُ
الّذي لا يُسمى !
زايد الشليمي
01-27-2026, 09:32 PM
فادي ...والبحر
تسمع له فيروز اغنياته
وقام بتمديد الصباح ..
هادئ .. بعكس داخله
تنام بين اصابعه الحروف
يحب حبّه لحبيبه
يمتد الكريستال شرق جبينه
إنه يتلاعب بنا .. الغريب
أننا نريد أن يتلاعب بنا
هذا الكاتب .. سأجلس
معه هذه الليلة .. وأعرفه
في ظروف غامضة ...
فادي
أنتَ ليس أنت
انت ....نحنُ
اشكرك
"( زَاْيٍـــد )
فادي البحر
01-28-2026, 03:01 AM
فادي ...والبحر
تسمع له فيروز اغنياته
وقام بتمديد الصباح ..
هادئ .. بعكس داخله
تنام بين اصابعه الحروف
يحب حبّه لحبيبه
يمتد الكريستال شرق جبينه
إنه يتلاعب بنا .. الغريب
أننا نريد أن يتلاعب بنا
هذا الكاتب .. سأجلس
معه هذه الليلة .. وأعرفه
في ظروف غامضة ...
فادي
أنتَ ليس أنت
انت ....نحنُ
اشكرك
"( زَاْيٍـــد )
يا زايد..
أنت لا تكتب الكلمات، بل تنحتها من صخر المشاعر، وتصقلها بنور بصيرتك.
في نصّك لم نكن أمام مجرد وصف، بل كنا أمام عملية إحياء؛ فالحروف الّتي تنام بين أصابعي استيقظت على وقع أنفاس قلمك أنت.
لقد أثبتَّ يا زايد أنك تملك عيناً لا ترى الظّاهر فحسب، بل تغوص في الداخل الهادئ لتستخرج منه لؤلؤ المعنى، أنت الّذي جعلت من تمديد الصّباح طقساً لا يتقنه إلا العارفون بمكامن الجمال.
سيد الحضور، والغياب حين قلت "أنت ليس أنت.. أنت نحن"، برهنت على أنك كاتبٌ يسكن أرواح الآخرين، يقرأ صمتهم قبل كلامهم، ويحول "الظروف الغامضة" إلى وضوحٍ آسر يسحر الألباب.
شكراً لك يا كبير 🌷
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,