المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من مذكرة مشنوقة في البعيد


الصفحات : 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 [21] 22 23

عبدالاله الأنصاري
08-31-2009, 03:26 AM
ها نحن كجدول حزين تركوه وحيداً
تعلمنا السير وصعود الآجام والعناق أيضا، كل ذلك في وقت مبكر
وتركنا وراءنا أشياءنا الصغيرة
تناسينا انعطافات الطريق ، وودعنا الرفاق ومضينا
فلا بدايات قادرة على تشكيل المسارات كما يتشهى النبض
ولا تعاويذ تستطيع جعلها تطول دون أن يعتريها وهن
لا شيء في هذا المكان يحتمل الغبن وتضعضع الثقة التي مللنا ونحن نسقي أوردتها
وكل ما حدث أنها خارت وأننا تحللنا من أيماننا
والحياة القصيرة نسيت كيف تربت فوق أكتافنا
تجاهلت تعليمنا بأننا كلما خطونا للبقاء معاً أكثر ،
كنا نسقط أوراق أروحنا خلفنا تترى
يبدو أننا كنا نتجهز للصلاة الأخيرة .!

عبدالاله الأنصاري
08-31-2009, 03:29 AM
أنت في حاجة إلى وهْمٍ كبير باتساع المجرة
إلى سفينة صيدٍ صغيرة تبتلع البحر
شرارةٍ صغيرة تلتهم الحقل
تحتاج لأن تغادر المقبرة وتصيغ وطناً من خيوط الشمس
وطناً من الأوغاد البسطاء
تشرِّدكم همسات الليل وأبواق العتاة
وتؤويكم الأزقة الصغيرة والفضاءات الآثمة
أنت لا تحتاج إليك
فتش عن غيرك يشبه صمتك
يشبه حكاياتك المنسية
والبيوت القديمة
غيرك الذي يعرفك حد البكاء
لو ضممته لذاب فيك ..
وسال وادٍ
واحتفل النهر وصام .!

عبدالاله الأنصاري
08-31-2009, 03:30 AM
أعرف أن الوحدة فلك تائه
وأني بلا أشرعة يمزقني الصمت
وهذا الهدوء الذي ينفثني وأشربه مرغماً
يجيد معاقرتي
يعرف منتهاي ولا يوردني إليه
معلّق بهدب السكون
بخيط حيرة يشد الروح
ويطوّح بها على قلق
وأنتم أيها الرفاق الأوغاد
انهبوا عزلتي وإلا أنتهي بضجيج

عبدالاله الأنصاري
08-31-2009, 03:32 AM
حنين الذاكرة والخشية من أن ينز تاريخ قديم
وبعض الرفاق يغافلون ذيّاك الحنين
فتطفر دمعة في الوقت الخطأ
والبعض الأكثر قرباً من الروح - فيما لو أن الموت أو الترحال
أو حتى الإنشغال بأشياء الحياة صغيرها وكبيرها -
سلوتك القصيرة لن يفيها وصل عمرٍ كامل
لو تستطيع تعويض ثوانٍ - فقط - لتخبرهم بأن الساعة التي أخّرت عقاربها
والخطوة التي تاهت وسلكت شعاباً لم تخطط لدخولها
لو أنك تقدر على منحهم كل العمر القصير القادم
ولو أنك وساوسك
وشيطانك
وأمنياتك أطاعوك في الوفاء يوماً
لقطّعت جسدك غبطة
وغلّفت روحك في مظاريف وقسّمتها بينهم
بنشوة ثمِل وسكرة شهيد

عبدالاله الأنصاري
10-09-2009, 02:46 PM
هممتِ بالغياب ، فكان النحيب أنشودتي معكِ
كان موسم الحصاد ميقات رحلتنا الأخيرة
كنتِ فيئا، وكنتُ الطريق الذي يوصل للنهايات السعيدة

الأرض يابسة يا سيدتي والروح فضاء فسيح
أخطأنا حينما أفطرنا بعد انشقاق الغسق ببضع تعب
ألقمتك النزر اليسير ،
وأسقيتني من خلف التلال صحراء لا تقيم أود الصائمين
إليَّ عنكِ مسافة برء
وإليكِ عني واحة غنّاء
سلامٌ علينا حين لا يلتقي اللحظان
وحين لا ننبس بترهاتنا على مقعد المحطة التالية
أمانٌ .. أمان

عبدالاله الأنصاري
10-09-2009, 02:47 PM
يا أيها الوهم أقبِل وكن مدينتي التي أجوب طرقاتها
يا أيها الوهم أوثِق حبالك وارتق الفراغات التي نخرها السوس
أنا هنا رجل حزين بلا معنى
عابرٌ يواري سوأة الظمأ
صدّق بالفتات واحتسى السقم يقيناً
إني بلا وهمٍ /
بلا فصل خريفيٍّ
بلا شطئان
إني أنا
وحدي هنا أفتِّش عن خدينة
أغلّق الأبواب
يركلني الوهم
وتلفظني المدينة

عبدالاله الأنصاري
10-09-2009, 02:48 PM
وفاءَ منها وأجدبت عروقها
على آخر حرفٍ حزم أمتعته
وعلّق أبواب الحلم
هيت لك أيها الشرود
إمضِ حيث شئتِ للبعيد هناك
أشجار القلب يابسة
ما استدلت على الغرق
وروحك الغضة يذبلها انتظار ما لا يأتي
الوصل شحيح يا سيدتي
والجنة وهمٌ ضرير
رجُلك حمّال أوجهٍ لم يتعلم الحياة

عبدالاله الأنصاري
10-09-2009, 02:49 PM
يا نوارة الحلم
يا فوّهة الهذيان ..
يتسكع بين روحِ وشفتين

يا منتهى الغرق
عيناكِ .. ما بالها عيناكِ
من جفف البريق بعدما خزنت جيوشه مقلتاكِ

ثغركِ .. الأناشيد اليتيمة

جِيدكِ .. أوّاهٍ يا جِيدكِ
من يحرس البيادر
ويتسوّر مسافة الغياب المحموم

يا أنفاس القصيدة
خيول الشوق جامحة
فماذا بعد الغرق

أرق
باب حزين يتشرب أوهامه
يدان قصيرتان وكفّ أخرس
ومدينة يدسها الضباب وراءه
وأنتِ والوجع الفارط
وقلبكِ الوسادة
ورجل غريب

يا سيدتي .. المسافة وباء
وفادح هذا الفرَق
!