" تركي حمدان " وقلائد شعريه - الصفحة 2 - منتديات أبعاد أدبية
 
آخر المشاركات
فوائد فيسبوكية (الكاتـب : إيمان محمد ديب طهماز - آخر مشاركة : رشا عرابي - مشاركات : 239 - )           »          قد عاد (الكاتـب : إبراهيم الجمعان - آخر مشاركة : رحيل - مشاركات : 10 - )           »          إلتقاطة أبعاد اللون (الكاتـب : نادرة عبدالحي - آخر مشاركة : رحيل - مشاركات : 135 - )           »          بعثره (الكاتـب : إبراهيم الجمعان - مشاركات : 0 - )           »          اقرأ الصورة بمِدادٍ من حبر (الكاتـب : نواف العطا - آخر مشاركة : هدب - مشاركات : 867 - )           »          على متنِ القوافي ..( مساجلة ) (الكاتـب : رشا عرابي - آخر مشاركة : راشد مقبل - مشاركات : 794 - )           »          سجل العام ببصمـــــــــــــــــــــــــــــــة هـــــــــــــــــــــــــــــــدب (الكاتـب : هدب - مشاركات : 72 - )           »          لحظــااات جنـون (الكاتـب : هدب - مشاركات : 225 - )           »          أوراق مبعثرة (الكاتـب : هدب - مشاركات : 59 - )           »          فقُلْ حقّاً لا يُنْسى ... (الكاتـب : عبدالحليم الطيطي - آخر مشاركة : عَلاَمَ - مشاركات : 12 - )


العودة   منتديات أبعاد أدبية > المنتديات العامة > أبعاد الإعلام > أبعاد المكشف

أبعاد المكشف يَفْتَحُ نَافِذَةَ التّارِيْخِ عَلَى شَخْصِيّاتٍ كَانَتْ فَكَانَ التّارِيْخُ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-05-2009, 02:16 AM   #9
أكرم التلاوي
( شاعر وكاتب )

افتراضي


تفاحة النيروز

"كلمات أبي نواس الأخيرة"


يقول ابونواس .. لا تجزع .. وكنّ كما يلي
______ أكرَم زباين .. جرجس الطيّب .. و سيّد حانته

زرها مساء ً .. مثلما .. تُزار ربات الحلي
______ خفيه .. عن العذل اللعين .. المقرفه لَعانته

ألق التحية .. باسما ً .. على الوجوه الذبّلي :
______ يسعد مساكم .. يا عَسَس منفاي .. يا هجّانته

واحرص على الساقي .. مثل ما قال ابوعليا علي
______ قلب الملك بعضه معه .. واغْلبه مع بطانته

وحبذا .. لو تمنح السّمار .. كأس ٍ أولّي
______ وَلا تسل .. ما أصل هذا المرء .. ما ديانته

لا فرق .. في الحانات .. بين البلشفي والحنبلي
_______ كل السهارى : واحد ٍ .. رفيعة ٍ مكانته

ثم اتكئ .. من بعد ذا .. واشرب عليها .. تنجلي
_____ ( من مُـرّة ٍ .. ما شفت شي ٍ مسّها .. الا زانته )*

فيها .. امتزاج النار بالأفراح .. جلّ المعتلي
_______ كأنها .. [ تفاحة النيروز .. أو رمانته ]

إشرب .. وحدثني .. عن اخبار الزمان المقبلِ
_____ هو ما يزال الشعر .. يستغبي .. رغُم ذهانته ؟!

هي ما تزال اصواتنا .. تشبه صفير البلبل ِ
_______ والعودُ قد دن دَنَ لي.. والليلُ ليلى دانته

هو ما يزال .. التاجر المدثّر .. بْـ بشت الولي
_____ يسجد للاستسقا .. مع ان المـا .. حبيس خزانته ؟!

سحقا ً .. أما في فهرس التاريخ .. عنوان ٍ خَلي
______ من خيل تاطى شاعر ٍ .. عيّا يخون امانته ؟!

والمرء في زنزانته .. لا بد .. أن يغلي غلي
_______ لو اسمحوا له بالغنا .. لو وسعوا زنزانته

وانا الحسن بن هاني .. اللي غبت حتى عن هلي
_____ لجل الوطن .. شف كيف فجّوا .. مهجتي .. خوّانته

ما اريد خيره .. مير لا يطلق مغاليثه .. علَي
______ ما اريد غيره .. لو يغرْف دماي .. باستكانته

يا أيها الساقي تنحّى .. فـ البكا قد عنّ لي
______ وانهض نديمي .. اعط للساقي .. جزا .. ليانته

واعذر بكائي .. ما بكى طرفي على فقد جْملي
_____ عفوك .. عسى يفداك جرجس .. وانت تفدا حانته !

إيه ابتسم .. واسمع غنائي .. أو تكَرم .. غنّ لي
______ صوتا ً .. كأطراف الندى .. واحرص على إبانته :

" هل غادر الشعراءْ " واتبِع كل بيت بـ " يردلي "
_______ أو غنّ " خيرٌ للفتى .. من جُبنهِ .. جبّانته "

واعلم نديمي .. إنما .. خير الغناء .. الموصلي
______ و سيّد .. النُّدمان .. من لا حاد .. عن رزانته


* من بيت لأبي نواس " الحسن بن هاني " :
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها // لو مسها حجر مسته سراء

 

التوقيع

وشلون لا نمتي على صدر مغليك
وخاف ايتنفس يوقظك من منامك

ما بذَّر انفاسه لجل ما يصحيك
وشلون خفتي لا يبذِّر غرامك !

أكرم التلاوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-05-2009, 03:25 AM   #10
ذهول اللقا
~[ ريانة العود ]~

افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أكرم التلاوي مشاهدة المشاركة
[poem="font="simplified arabic,4,darkblue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=1 align=center use=ex num="0,black""]شجر حي الحبيبة .. مـا يبـي مـا=يمـر ابـنـا الخـريـف ومــا يـمـره

وشارعهم .. لـو ان الكـون ظلمـا=كــأن الـشـمـس حـولــه مسـتـقـرة

ومنزلـهـا .. كـأنـه غـصـن ينـمـا=أو ان الغـيـم مــن سـقـفـه يـجــره

تموت الروح مـن دونـه / ومهمـا=رقــــت مــــا تـاصــلــه لله دره !

وفي حي الحبيبة .. شيـخ ٍ اعمـى=سألتـه عـن مـلاك الحـسـن مــرة

تبسّـم .. قـال : تملـك عـدة اسـمـا=وملبسـهـا خفـيـف ومــا تـــزره !

يا إن الشيخ يكذب ما هو اعمى !=يا إن الحسـن خـلا العيـن حـرة ! [/poem]






ع ـذب ،،

قليلة بـ حق هذا النص

من أج ـمل كتابآته

أبدع في إخ ـتيآر القآفية .. أعطت القصيدة بُعدا ً جماليا ً آخر


أكرم التلآوي

سلم قلبك أخي



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

التوقيع

سبحان الله وبحمده
سبحان الله العظيم

ذهول اللقا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-05-2009, 02:32 PM   #11
خالد صالح الحربي

شاعر و كاتب

مؤسس

عضو مجلس الإدارة

افتراضي


*
تُركي حمدان حكايته حكاية مع الكتابَة عامّةً ، ومع الشِّعر خَاصّةً .
علّمني الكثير شعريّاً وانسانيّاً ولي الفخر .. بذلك ، أستطيع أن أقول بأنّهُ حكيم الشِّعر
و شاعِر الحكمة الغير مُستهلَكَة ، ولأنّهُ صديقي و بصدق فشهادتي
به مجروحة كثيراً ، رغمَ أنّهُ ليس بحاجةٍ أصلاً لهذه الشّهادة .

رُبّما أعود لـ إضافة بعض رسائلة الشعريّة الخاصّة من هاتفي .

شُكراً كثيراً يا أكرم .

 

التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

خالد صالح الحربي متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2009, 12:00 AM   #12
أكرم التلاوي
( شاعر وكاتب )

الصورة الرمزية أكرم التلاوي

 






 

 مواضيع العضو

معدل تقييم المستوى: 183

أكرم التلاوي لديها سمعة وراء السمعةأكرم التلاوي لديها سمعة وراء السمعةأكرم التلاوي لديها سمعة وراء السمعةأكرم التلاوي لديها سمعة وراء السمعةأكرم التلاوي لديها سمعة وراء السمعةأكرم التلاوي لديها سمعة وراء السمعةأكرم التلاوي لديها سمعة وراء السمعةأكرم التلاوي لديها سمعة وراء السمعةأكرم التلاوي لديها سمعة وراء السمعةأكرم التلاوي لديها سمعة وراء السمعةأكرم التلاوي لديها سمعة وراء السمعة

افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ذهول اللقا مشاهدة المشاركة


ع ـذب ،،

قليلة بـ حق هذا النص

من أج ـمل كتابآته

أبدع في إخ ـتيآر القآفية .. أعطت القصيدة بُعدا ً جماليا ً آخر


أكرم التلآوي

سلم قلبك أخي



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


النقيه ذهول اللقاء


هذا الشاعر يـُحيل المفرده الجافه إلى غيمه ماطره تسقي العطاشا
كثير من أبياته أقف عندها طويلا ً وأتأمل فكرتها وأتسائل بعد ذِكر الله كيف أتى بها ؟
قصيدته ُ هذه ِ يا ذهول لو تأملتها جيدا ً ستجدين أن أفكارها بسيطه جدا ً , وهنا مربط الفرس أن يحول هذه ِ البساطه إلى صوره شعريه ناطقه , وأما الخاتمه " حكايه " .



لك ِ الود وشكرا ً كل الشكر على مرورك النقي

 

التوقيع

وشلون لا نمتي على صدر مغليك
وخاف ايتنفس يوقظك من منامك

ما بذَّر انفاسه لجل ما يصحيك
وشلون خفتي لا يبذِّر غرامك !

أكرم التلاوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2009, 12:25 AM   #13
أكرم التلاوي
( شاعر وكاتب )

افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد صالح الحربي مشاهدة المشاركة
*
تُركي حمدان حكايته حكاية مع الكتابَة عامّةً ، ومع الشِّعر خَاصّةً .
علّمني الكثير شعريّاً وانسانيّاً ولي الفخر .. بذلك ، أستطيع أن أقول بأنّهُ حكيم الشِّعر
و شاعِر الحكمة الغير مُستهلَكَة ، ولأنّهُ صديقي و بصدق فشهادتي
به مجروحة كثيراً ، رغمَ أنّهُ ليس بحاجةٍ أصلاً لهذه الشّهادة .

رُبّما أعود لـ إضافة بعض رسائلة الشعريّة الخاصّة من هاتفي .

شُكراً كثيراً يا أكرم .


الغالي خالد صالح الحربي

وحضورك مَشرِق للجمال ومُشرِق به


بالأمس يا خالد جلست لساعات أقرأ لهذا الجميل وأبحث عن كتاباته على الشبكه بدون كلل أو ملل , وقد كنت قرأت له ُ سابقا ً مقتطفات قليله فقط وهذا طبعا ً لقلة متابعتي للساحه ولسوء حظي بلا شك أن فَوْتُ على نفسي كل هذا الجمال حتى هذا الوقت المتأخر , وقد هالني كثيرا ً ما قرأت له ُ , فهذا الشاعر يتعب كثيرا ً على قصائده وليست قصائد عابره أبدا ً فحين تقرأ البيت الواحد تجد أن لكل كلمه ولكل حرف بل ولكل فاصله في ذاك البيت دور مـُهم فيه , والصوره الشعريه لديه يصعب إلتقاطها بسهوله رغم بساطتها وبساطة تكوينها وكأنها بيضة كولومبوس وفكرة إيقافها على رأسها , رغم سهولتها إلا أن الصعب هو إلتقاط فكرتها .


خالد أرجوك إحذف ربما من جـُملتك الأخيره وعـُد بالرسائل سريعا ً , وإن كان هناك ردود منك عليها أتمنى إضافتها لننهل من روائعكما


وأمانه تسلم لي عليه

لك ودي يا نقي سأنتظرك

 

التوقيع

وشلون لا نمتي على صدر مغليك
وخاف ايتنفس يوقظك من منامك

ما بذَّر انفاسه لجل ما يصحيك
وشلون خفتي لا يبذِّر غرامك !

أكرم التلاوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2009, 12:58 AM   #14
أكرم التلاوي
( شاعر وكاتب )

افتراضي


وسأضع هنا قراءه لقصيدة " تفاحة النيروز " بقلم الكاتب / الشريف / محمد بن عبدالله الكحلاني

وللأمانه قراءته جميله جدا ً وعميقه , بغض النظر إن كان الكاتب قد وصل لما رمى إليه الشاعر تركي حمدان بكل التفاصيل أم لا , إلا أن اجتهاده ُ كان رائع جدا ً وربطه ُ لكثير من الجزيئات كان مـُدهش ورغم طول هذه ِ القراءه , إلا أنها ليست مُممله أبدا ً فهي تـُحفز القاريء على البحث عما وراء النص الشعري , أترككم مع القراءه .




استغراق .. تفاحة النيروز
تفاحة النيروز .. هل لها علاقة بتبوك


تفاحة النيروز


نص يحكي مرارة وحياة تداخلت والدولة، وفيه تظهر مفردات يلفتني فيها أنها غريبة عن المجتمع السعودي بغض النظر عن فصاحتها، ولا أعجب إن لفتت انتباهي وهي التي ظهرت في الساحة الشعبية..! فيمكننا أن نسمع تلك المفردات التي استخدمها الشاعر كـ أوتار القانون وهي تعزف مقطوعة سياسية لنصح زعيم عربي راحل .. ذلك لو أنصتنا إليها بعيداً عن النص. ويضاف إلى ما يُلفت في هذه القصيدة، التمويه المستمر الذي انتهجه الشاعر، والذي أرى سببه عمق تداخل القصيدة والسياسة في المنطقة، وذلك لا يُستغرب على شاعرنا.. إلا أن كثافة التمويه في هذه القصيدة تستدعي إبرازه لنستمتع بشعرٍ حقيقي. سنسمع جميعنا صوت أوتار هذا القانون إن قمنا باستخدام مفرداته كـ مفاتيح لما في الأبيات من إيحاءات وصور .


كل ذلك سيظهر خلال هذا الاستغراق، .. فـ استغرقوا معي وما خالجني من أفكار ، فـ أنا أحب التفكير في ظاهر الشيء بذاته كي أعرفه مهما دُمج بإيقاعات الحياة
.
[ تفاحة النيروز ]

يقول ابونواس .. لا تجزع .. وكنّ كما يلـي
,,,,,,,,,,,,,,,,, أكرَم زباين .. جرجس الطيّب .. و سيّد حانته


من هنا .. يبدأ استغراقي و وقفتي على ضفاف كل شطرٍ من تفاحة النيروز لما تحمله القصيدة من أفكار متسلسلة

أبدأ بالعنوان الذي اختاره الشاعر للقصيدة والذي يعتبر أول محطات التمويه، حيث أن اختيار العنوان المذكور أو بالأصح إدراج مفردة "النيروز" في العنوان يُعد المفتاح الأول. إن عدنا إلى كلمة النيروز وبحثنا في أصلها، سنجد أن النيروز هو عيد من أعياد الفرس والأكراد و ورد ذكره عند التركمان والأقباط بحسب بعض المصادر، أما كلمة النيروز ذاتها فقد قرأت خلاف بعض الآراء في أصلها بين كونها فارسية أو كردية وهي في كلتا الحالتين تعريب لكلمة "نوروز" وتعني "يوم جديد" .. أو الـ"تجديد" بدمجها مع المعنى المُعرّب في عنوان القصيدة، وبذلك يكون العنوان "تفاحة التجديد"، و لا أتعجب من عنوانٍ كهذا في نصٍ يناصح رئيس دولة بتجديد سياسته.


" يقول ابونواس .. لا تجزع .. وكنّ كما يلي "


من أبي نوّاسٍ بدأ الشاعر ليتكلم بلسان شاعرٍ من شعراء { العراق }، عُرف بأنه "شاعر الخمر" ومن كناياته أبا علي. العراق ، تلك الدولة التي تختلف والمملكة العربية السعودية سياسياً في تحولها التاريخي من ملكيةٍ إلى بعثيةٍ ثم إلى مالا نعلم (وأراه هنا يعد تجديداً لكنه مختلف عمّا يرمي إليه الشاعر)، واجتماعياً في العادات والتقاليد وتعدد أديان شعبها، ولغوياً في فصاحتهم رغم تعدد الأعراق.

هنا ظهر أبو نواس وكأنه يتحدث إلى شخص مبهم، وأعتقد أنه يحق لي أن أفترض وأقول عيناً أنه الرئيس العراقي الراحل "صدّام حسين"..!

لأن الإنسان البسيط -العامي- ليس بحاجةٍ إلى شاعرٍ كي يهدئ من روعه، فذلك لا يحتاج إلى نصف ما يحمله الشعراء من براعةٍ في التصوير والإيحاء والإضاءات..! كما أن أبا نواسٍ عُرف تاريخه بمخاطبة الحكّام، حتى وردنا في بعض احتمالات تاريخه أنه قُتل مسموماً للتخلص من سلاطة لسانه ! ويضاف إلى هذه القراءة ..الشطر التالي والذي يؤكد أن النص لم يكن موجهاً إلى إنسانٍ عابر .. حيث قال الشاعر:


" أكرَم زباين .. جرجس الطيّب .. و سيّد حانته "




و{ مار جرجس } شخصية نصرانية يعرفها التاريخ - يمكنكم الافتراض أنها أمريكا كي تستمروا في الاستغراق معي- ، بذلك يتبين أن ما يظهر في الشطر السابق يميل إلى أن يكون أقرب لما يتداوله الأغلب عن وضع العرب وأمريكا، وهذا ما يجعل النص يبطّن بشكل عام رسالة نصح للرئيس الراحل بأن يكون من أكرم "زباين" أمريكا بل وأن يحاول خدمتها بمختلف قواه وذلك ليكون خادمها .. بحكم أن "سيد القوم خادمهم"..!

من المفردات التي تحدثت عنها في المقدمة مفردة "حانته" وهي من المفردات التي لفتت انتباهي بشدة، و وجود هذا اللغز "السؤال" له الفضل بعد الله عز وجل أن قادني لكتابة أول قراءة في مسيرتي مع القلم، و ذلك لما يحمله الموضوع من غموض، وما يفتح من أبواب وتناقض بينه وبين مجتمع كاتبه - كما وردنا - ، تناقضاً لا مجال للشك فيه ، تناقضاً بين أي منطقة كانت من مناطق المملكة والنص، ابتداءً من مفرداته وانتهاءً بما يعكس من أحداث و شاعرية لا يصل إليها سوى من عايشها !


سؤال :

هل توجد أي حانة في تبوك ؟ .. هل توجد أي حانة في المملكة ؟
لا أظن الإجابة في تبوك
لأن من المفترض أن يكون سؤالي:
كم حانة في العراق ؟!

وهذا السؤال بحد ذاته إجابة ، لأن قناعتي وقناعة الأغلب ممن يأخذون الأمور بعقلانية ومنطقية تقول أنه مهما كانت بلاغة الشاعر ومهما كان كنزه اللغوي من مفرداتٍ وتمكن، لن يخرج عن البيئة المحيطة به، فهو يعكس شاعريته باستخدام مفرداتٍ من البيئة حوله، بل أنه لن يمتلك القدرة على تخيل شيء لم يعايشه من قريبٍ أو بعيد، ثم يولجه في النص بدقة متناهية تصور ما يرمي إليه..! ، لذلك كانت العرب في مكة تُرسل بأطفالها مع نساء البدو لتربيتهم على حياة البادية واكتساب المفردات الفصيحة الصحيحة التي لم تختلط وألسنة الحجيج والتجار القادمين من مختلف الأمصار، لأن البدو حينها حافظوا على مفردات اللغة بانعزالهم عن المدن، ويمكنني الاستشهاد هنا بما قاموا به كفار قريش عندما سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رحلة الإسراء والمعراج وكانت حجتهم أن يصف لهم بيت المقدس وأبرز معالمه ..!


استمر في استغراقي


زرها مساء ً .. مثلما .. تُزار ربات الحلي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,, خفيه .. عن العذل اللعين .. المقرفه لَعانته


" زرها مساء ً .. مثلما .. تُزار ربات الحلي "

هل الحانات "تزار" مساءً فقط ..؟ هناك من حانات الغرب ما يعمل صبح مساء، ولا أعلم إن كان الحال في العراق كذلك، لكن النقطة الملفتة هنا تكمن في تشبيه زيارة الحانات بزيارة البغيّ والتي أعتقد أن من بحث وقرأ عن العراق في حكم الراحل صدّام، سيعي ما أحاول الإشارة إليه. هي حادثة لا أعلم ما مدى صحتها، إلا أن ظهور "ربات الحلي" في أجواء عراقية كـ عَلمٍ في طريقة الزيارة ..! يجعلني استحضر الحادثة التي قيل أنها عن نساءٍ بغي في جنوب العراق، اللواتي كشفن من قبل المخابرات العراقية .. مَن قامت بدورها بقتلهن و وضع جثمانهن في أكياسٍ على رأس الطريق ليكنّ عبرة..! وما دفعني إلى هذه الإشارة هو ما ورد في الشطر الثاني:


" خفيه .. عن العذل اللعين .. المقرفه لَعانته "


فزيارة البغيّ ليست من باب المحبة كي يكون لها "عذّال"..! قد تكون خفية ، نعم .. والجدير بالذكر هنا أن التخفي أيضاً أسلوب عمل المباحث والاستخبارات !
لنستمر رغم هذا التمويه الذي استخدمه الشاعر ونخرج من أسلوب زيارة البغي في هذا الشطر، لنعود إلى النص المثير بكل ما فيه من أحداث ومفردات، لأن إقحام الشاعر لـ " العذل " فيما لا "عذّال" فيه .. يُظهر إشارة بالتودد إلى "جرجس" وعدم الالتفات لعيون الشعب - العذّال - ونظرتهم التي تعتبر قاصرة في جميع الأحوال، لأنهم لا يعلمون أن مصلحة الوطن تجبره على مصافحة "جرجس" والتكرّم عليه وخدمته كما يرى الشاعر.

بعد ذلك، يستمر الشاعر في التسلسل والاسترسال في النصح قائلاً:


ألق التحية .. باسما ً .. على الوجوه الذبّلي :
,,,,,,,,,,,,,,,,, يسعد مساكم .. يا عَسَس منفاي .. يا هجّانته



حيث تظهر مفردة "ذبّلِ" واصفةً وجوه أصحاب الحانة - لأنه وصفهم بالعسس و"الهجّانة" ، فـ ليسوا رواداً ! - والتي تؤكد فرضية "جرجس" في قراءتي للشطر الثاني من القصيدة، ومن يتمتع بصحة البصر، يستطيع أن يرى وجوه مَنْ في الكونغرس والبيت الأبيض.

" يسعد مساكم .. يا عَسَس منفاي .. يا هجّانته "


في هذا الشطر بالتحديد، تقتحم حياة الكاتب نصَّه في كتابة يفترض ألا تكون فيها، إلا أن ذلك من الأمور التي يقع فيها الشعراء دائماً .. كونهم يعكسون الأحاسيس شعرياً بإعمال شاعريتهم التي تأثرت من البيئة المحيطة وظروفهم الخاصة وما كسبوه من خبرة في حياتهم ، فـ يظهر لنا المنفى والعسس الذين لا يخفى على أحدٍ أنهم حُرّاس في أصلهم إلا أن عملهم ليلاً ، وينجح الشاعر باستخدام تلك المفردة "عسس" في تمويه السجن الذي يعد واقعياً في نظري، تماماً كما فعل في تمويه السجن في "العنبر 8 "..! وكي أؤكد ذلك ، اسمحوا لي أن أضع الشاهد التالي والذي يصف تذمر الشاعر وإحساس السجين في سجنه :


سحقا ً .. أما في فهرس التاريخ .. عنوان ٍ خَلي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,, من خيل تاطى شاعر ٍ .. عيّا يخون امانتـه ؟!
والمرء في زنزانته .. لا بد .. أن يغلـي غلـي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, لو اسمحوا له بالغنا .. لـو وسعـوا زنزانتـه



كلي يقين أن نقطتي تشعب الأحداث والحبكة المتناهية التي قادتني إلى التشعب في
القراءة ستثيران حفيظة البعض، ولكن .. كي تكونوا معي في استغراقي و لا تغيبوا عمّا سأتطرق إليه، سأقول ببساطة اربطوا الأحداث بأحداث المنطقة سياسياً واقتصادياً.


واحرص على الساقي .. مثل ما قال ابوعليا علي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, قلب الملك بعضه معـه .. واغْلبـه مـع بطانتـه
وحبذا .. لـو تمنـح السّمـار .. كـأس ٍ أولّـي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, وَلا تسل .. ما أصل هـذا المـرء .. مـا ديانتـه
لا فرق .. في الحانات .. بين البلشفي والحنبلـي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, كـل السهـارى : واحـد ٍ .. رفيعـة ٍ مكانـتـه
ثم اتكئ .. من بعد ذا .. واشرب عليها .. تنجلي
,,,,,,,,,,,,,,,,,, ( من مُرّة ٍ .. ما شفت شي ٍ مسّها .. الا زانته )
فيها .. امتزاج النار بالأفـراح .. جـلّ المعتلـي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, كأنهـا .. [ تفاحـة النيـروز .. أو رمانـتـه ]



موّهت هذه الأبيات بخبرة عالية تجعلني أُصرّ على قراءتها كـ مجموعة واحدة مستقلة عن القصيدة ثم أعود إلى استغراقي الهادئ بالوقوف عليها بيتاً بيتا، وذلك لأن المنظومة هنا عبارة عن معزوفة تدل على عمق اهتمام الشاعر بالقضايا المصيرية في منطقة الرافدين.

استطاع الشاعر التمويه بسلاسة طيلة الثلاثة الأولى من أبيات هذه التفاحة، إلا أن الظاهر هنا أنه استشعر خطورة ما يحمله النص من رسالة، ما قاده إلى التشعب في التمويه، ما جعل التمويه ذاته لا يسلم من تمويه تلك الأوتار التي تدندن على سياسة المنطقة، وهذا سيُظهره لكم استنتاجي النهائي باستحضار المفردة الحاضرة الغائبة .. والتي تُعد أهم مفاتيح القصيدة .. لأن حضور أوصاف شيءٍ ما دون حضور بذاته، يُسمِع المتأمل صفارات عقله قائلةً: لماذا والنص يحكي عن الحانات ظاهرياً ؟! لماذا بُطّنت كلمة "خمر" ؟!!

فتكون الإجابة التي لا شك فيها، لأن المقصود ليس خمراً..!! ولا يوجد أي مبررٍ آخر يفسر تبطين المفردة ..!! أما المفارقة بوجهة نظري .. أن الشاعر ذاته استشعر نجاح حيلته فقال:

"هو ما يزال الشعر .. يستغبي .. رغُم ذهانته ؟!"



ويكفي أن تتأملوا ملاحظة انتقاء كلمة "الشعر" من شاعرٍ بهذا التمكن .. !

أعود إلى نمط استغراقي الهادئ

واحرص على الساقي .. مثل ما قال ابوعليا علي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, قلب الملك بعضه معه .. واغْلبـه مـع بطانتـه



يستمر أبو علي -من كنايات أبي نواس- بغض النظر عن "عليا" المقحمة في النص هنا، يستمر في إعطاء النصائح لـ الرئيس الراحل، وبحكم أنه نصح بتغيير السياسة مع "جرجس"، يكون الساقي هنا هو شخص من بطانة "جرجس"، وبما أن الخمر كلمة مبطنة، فالساقي هنا ساقٍ .. لكن ليس للخمر، ما أريد الإشارة إليه في عمق هذه الأجواء العراقية المتأزمة، هو أن الساقي شخص له علاقة بالمنطقة سياسياً واقتصادياً، وله مكانة في الدولة تجعله من قلب حكومتها.. لذا يتبين أن المقصود بالساقي.. "شركات البترول" لأنها من قلب حكومة أي دولة بترولية :

" قلب الملك بعضه معه .. واغْلبه مع بطانته "


ومع هذا يعلم المطلعين على الكونغرس الأمريكي أن بعض أعضاءه مُلّاكٌ لنسبٍ كبيرةٍ في الشركات البترولية الأمريكية، واذكر على سبيل المثال: دِك تشيني "نائب الرئيس الأمريكي" أحد ملّاك شركة هاليبرتون الأمريكية، وعائلة بوش بأكملها عائلة بترولية – تستطيعون الاستزادة من البرنامج الوثائقي Bush Family Fortune ثروة عائلة بوش - ، كما يظهر في هذه النصيحة خلفية سياسية اقتصادية لا بأس بها، وذلك لأننا نعلم أن رضا شركات البترول من رضا الحكومات والعكس صحيح، لأنها عماد الاقتصاد في الدول البترولية.

وحبذا .. لو تمنح السّمار .. كأس ٍ أولّـي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, وَلا تسل .. ما أصل هذا المرء .. ما ديانته



استمرار في النصح والتوجيه إلى ما ينبغي أن يتم لكسب رضا جرجس من إهداءٍ لبعض
ثروة البلد كي تحمي ذاتك من "عسس منفاك" وتكسب رضاهم بغض النظر عنماهيتهم،
ومما ينبغي إظهاره هنا أن الشاعر لا يزال ينتهج التمويه بتعقيدٍ عالٍ ، وذلك بإقحام كلمة "ديانته" والتي لا شأن لها والنص سوى ظاهرياً.


تحدثت عن تمويه وإقحام في البيت السابق، لكني لم أتطرق إلى ما تم تمويهه


لا فرق .. في الحانات .. بين البلشفي والحنبلي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, كل السهـارى : واحـد ٍ .. رفيعـة ٍ مكانتـه



حانة جرجس أو حكومة جرجس كلها سواء في النص، فـ الحانات هنا ترمز إلى الحكومات طالما أنها اقترنت بـ"جرجس"، أما ما تم تمويهه هنا فهما "البلشفية" و"الحنبلية"، أي أنهما ليسا كما يوحي لنا النص في الوهلة الأولى، فالحنبلية والبلشفية في أصلهما الاجتماعي فكرين مختلفين، أما في أصلهما السياسي فهما ثورتين الأولى في المملكة العربية السعودية إن صحت تسميتها بثورة والثانية في روسيا، وهذا ما يرمي إليه الشاعر في نظري.

كل السهارى : واحد ٍ .. رفيعة ٍ مكانته



والسهارى هم أفراد الدول، لأنهم ظهروا ضمن هذا النسق الشعري السياسي المعقد، وكلهم رفيعي المكانة بغض النظر إن كانوا مع روسيا أو كانوا كما يصف الشاعر بطريقة غير مباشرة أن منهم منحازين إلى أمريكا وراضخين لمطالبها.


ثم اتكئ .. من بعد ذا .. واشرب عليها .. تنجلي
,,,,,,,,,,,,,,,,,, ( من مُرّة ٍ .. ما شفت شي ٍ مسّها .. الا زانته )
فيها .. امتزاج النار بالأفـراح .. جـلّ المعتلـي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, كأنهـا .. [ تفاحـة النيـروز .. أو رمانـتـه ]


ينتهي مسلسل نصائح السياسية الخارجية لدولة الرئيس الراحل، ويبدأ الشاعر بالحديث عن الأمور الداخلية، وبالتحديد الاستفادة من موارد البترول .. البترول الذي موه الشاعر وجوده بالإشارة إلى بيت أبي نواس :


صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, لو مسها حجر مستـه سـراء



"من مُـرّة ٍ .. ما شفت شي ٍ مسّها .. الا زانته"


لكن الجليّ هنا أن وصف الخمر بالصفار في بيت أبي نواس وليس في بيت شاعرنا .. مما يعد من التمويه أيضاً !! فالثروة البترولية "مرة ما شفت شيٍ مسّها إلا زانته "..! وهي التي فيها امتزاج النار بالأفراح .. فلولاها لهلكت دول و تغيرت مقاييس ورجحت كفّات موازين تتأرجح :


فيها .. امتزاج النار بالأفراح .. جلّ المعتلي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, كأنها .. [ تفاحة النيروز .. أو رمانته ]



وهي أيضاً بشرى التجديد لأي دولة تكشف وجود تلك الثروة في أرضها، وذلك بالإشارة إلى المعنى الحقيقي لكلمة "نيروز" والذي أوضحته في بداية استغراقي، أما التجديد في هذه القصيدة، فقد مر بعدة مراحل .. الأولى هي التجديد السياسي "بذكر الثورات التي ظهرت في النص" والتجديد الاقتصادي بالتطرق إلى البترول ثم سيظهر لنا التجديد الشعري أو الأدبي إن أتيح لي قول ذلك ، كما سيرد في الأبيات القادمة .


إشرب .. وحدثني .. عن اخبار الزمان المقبـلِ
,,,,,,,,,,,,,,,,,,, هو ما يزال الشعر .. يستغبي .. رغُم ذهانته ؟!
هي ما تزال اصواتنا .. تشبه صفيـر البلبـل ِ
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, والعودُ قد دن دَنَ لـي.. والليـلُ ليلـى دانتـه



هنا نقطة تحول في النص تُشعرني وكأنها مرحلة أخرى في كتابة النص ذاته، أي أن استيعابي لتعاقب الأفكار وتحولها فجأة من قبل شاعر متمكن إلى أبعد حد يقول أن القصيدة كتبت على مرحلتين، المرحلة الأولى تطرقت إلى الأمور السياسية والاقتصادية الخاصة بالمنطقة - تحديداً منطقة الرافدين - ، والمرحلة الثانية والتي تعتبر نقطة تحول إلى شخصنةٍ لـِ القصيدة، انتقل فيها الحديث إلى الذات والاهتمامات التي تعتبر شخصيةً ولو كان ذلك في ظاهرها، حيث انتقل الشاعر في البيتين أعلاه من تلك المعمعة السياسية إلى الحديث عن الشعر بشكل عام ، وفي ذلك ثلاث قراءات .. سأتدرّج فيها من العمق إلى السطح ، ولا أرجح أياً منها ، فكلها سواء في نظري و واردة :

• القراءة الأولى: أن الشعر بشكل أو بآخر يعد نقطة مرتبطة بالسياسية في نظر الشاعر، وذلك بأخذ المخاطَب "صدام" في عين الاعتبار ، فلن يُسأل زعيم دولةٍ عمّا لا يندرج في حقيبته الدبلوماسية، خاصةً وهو في وضعٍ حرجٍ قد نُصح بألا يفزع منه، ويؤيد هذه القراءة استحضار النقطة الكامنة في أن تحول الشعر يُعد تحولاً في فكر مثقفي الأمة جمعاء، وهم -المثقفون- واجهة الشعوب، بذلك يكون حال الشعر والأدب كـ النبض الذي يمكننا جسّه ومعرفة وضع فِكر الأمة والتحقق من سلامة ترابط جسدها، ويمكننا استيعاب هذه النقطة بالنظر إلى شعر الأندلس.

• القراءة الثانية: ما ذكرته من علمٍ مسبقٍ في فهم الأبيات السابقة قد يكون استشعره شاعرنا، وذلك لأن النص يصل إلى المتلقي بغير الهدف الذي يرمي إليه الشاعر. وبهذا يكون النص في قمة "ذهانته" إلا أنه "يستغبي" في عدم وصوله بالشكل المطلوب، وفي هذا إشادة بالنص .. لأن التغابي طرق من الذكاء، ولأن الخلل من المتلقي ، فهو من يبحر في النص بحسب فكره ومخزونه الثقافي وتجربته في الحياة.

• القراءة السطحية: وهي الثالثة التي تكمن في الحديث عن تغير حال الشعر وتدني مستواه عمّا كان عليه حتى أن صوته لم يعد يحمل الحيلة الكافية التي يستطيع بها مناصحة الحاكم كما فعل الأصمعي في قصته الشهيرة دفاعاً عن الشعراء (وهذا له علاقة واضحة بما قدمت من قراءة في الأعلى)، ولم يعد الشعر في المستوى المعهود حتى في الغزل الذي أصبح ديدن الأشعار الحديثة، ولم يصل إلى مرحلة القصة كما في حب قيسٍ لـ ليلى وما كان ينظمه لها.

هو ما يزال .. التاجر المدثّر .. بْـبشـت الولـي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, يسجد للاستسقا .. مع ان الما .. حبيس خزانته ؟



واستمر في استغراقي ويستمر الشاعر في مسلسل شخصنة القصيدة بأسلوب ملفت يبين اقتحام حياة الشاعر للنص رغماً عنه، وذلك للتسلسل الواضح والذي سيتلافاه الشاعر في الأبيات القادمة، إلا أن هذا البيت يؤكد وبشدة أن الشاعر الذي ظهر وأنه قد عايش أوضاع قريبة جداً من بلاد الرافدين بكل ألوانها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وأتى بهذا الجمال الفريد .. قد أُبعد عن تلك المنطقة لسبب أجهله، وذلك باختلاف الاهتمام كلياً بين القصيدة كلها وهذا البيت .. إلى اهتمامٍ تعاني منه دول الخليج العربي وبالتحديد في المملكة العربية السعودية، حيث انتشرت طرفة في السنوات القليلة الماضية لا أعلى إن واصلت انتشارها حتى بلغت الجميع أم لا ، إلا أنها تتحدث عن ما قيل بأنه مفارقة صلاة الاستسقاء من قبل أناس قد يكونوا سبب انقطاع المطر، .. تحديداً .. تجار لهم باع في التجارة وهم أهل دين أيضاً.


سحقا ً .. أما في فهرس التاريخ .. عنوان ٍ خَلي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, من خيل تاطى شاعر ٍ .. عيّا يخون امانتـه ؟!
والمرء في زنزانته .. لا بد .. أن يغلـي غلـي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, لو اسمحوا له بالغنا .. لـو وسعـوا زنزانتـه



عند وصولي إلى هذين البيتين استيقظت من استغراقي وتأملتهما بكل هدوء .. وذلك لهول ما استوعبت في قراءتهما. هل كان الشاعر سليط لسانٍ إلى حد أن لسانه زَج به في السجن ؟! و كيف يظهر هذا التذمر في القصيدة و كأنّه مبرراً لما كُتب في بدايتها ؟!!


سحقا ً .. أما في فهرس التاريخ .. عنوان ٍ خَلي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, من خيل تاطى شاعر ٍ .. عيّا يخون امانتـه ؟!


حقاً ظهر البيت المتذمر في وجهي وكأنه يقول لي: "أحسنت في كشف مفاتيح القصيدة"، وذلك لأن قراءة القصيدة سطحياً كما قرأها الأغلب الصامت عنها أو المتعجب لما فيها من جماليات قادته إلى الصمت وعدم الإبحار في مفرداتها لا يعطي أي مبررٍ لـ التذمر الوارد في البيت أعلاه.

والمرء في زنزانته .. لا بد .. أن يغلي غلي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, لو اسمحوا له بالغنا .. لو وسعوا زنزانتـه


ثم يأتي التسلسل الغريب والرابط العجيب بين البيتين والذي لا يختلف اثنين في أن هذا البيت ليس إلا تبريراً لما ورد من تذمرٍ في البيت الذي يسبقه، حيث انتقل الشاعر من تذمره إلى تبرير وجود البيت ظاهرياً وتبرير الأبيات الأولى من قصيدته باطنياً بأنه رفض خيانة أمانته .. كما أن تحول الحال في هذا البيت مباشرةً إلى حالِ المرء ( الشاعر ) في السجن يشكل صياغة مترابطة بخيط حريرٍ رقيق لا يراه إلا من استشعر أن الشاعر يتحدث عن نفسه واصفاً بؤس حال السجين وضجره في سجنه بدقةٍ تثبت أن الموضوع شخصي ولا علاقة له بالتسلسل الذي بدأ مع بداية النص !


وانا الحسن بن هاني .. اللي غبت حتى عن هلـي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, لجل الوطن .. شف كيف فجّوا .. مهجتي .. خوّانته
ما اريد خيره .. مير لا يطلـق مغاليثـه .. علَـي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ما اريد غيره .. لو يغـرْف دمـاي .. باستكانتـه



يستمر استغراقي حتى يصل إلى هذه الجزئية الحزينة والتي تستنشق حزنها من أنفاس الشاعر الذي اُبعد عن وطنه ولبس ثياب الحسن بن هاني مَنْ خاطب حكّام زمانه وخالطهم وعاد في زماننا كي يرتده شاعرنا ويطبّق ما كان يفعله أبا نواس مُناصحاً الرئيس العراقي السابق صدام حسين حفاظاً على ذلك الوطن الذي لا يريد غيره حتى إن لم يرغب بخيره، وكما أشار كل من علق على النص أو قراءة قبل هذه القراءة.. فمفردة "استكانته" تثبت الأجواء العراقية في النص وأنه لا يزال يتسلسل داخلها.. وذلك لعدم وجود دولة تحتضن كل ذلك التسلسل المبطن في النص لينطبق عليها مناخ النص و مفرداته، وهي "استكانته" من المفردات الملفتة والتي تطرقت إليها في مُدخل القراءة.


يا أيها الساقي تنحّـى .. فـالبكـا قـد عـنّ لـي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, وانهض نديمي .. اعط للساقي .. جـزا .. ليانتـه
واعذر بكائي .. ما بكى طرفي علـى فقـد جْملـي
,,,,,,,,,,,,,,,, عفوك .. عسى يفداك جرجس .. وانت تفدا حانته !
إيه ابتسم .. واسمع غنائي .. أو تكَرم .. غنّ لـي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,صوتا ً .. كأطراف الندى .. واحرص على إبانته :


تستمر أنفاس الحزن ونبرته في الظهور للشاعر وهو يخاطب "الساقي - شركات النفط"
أن تتنحى عن دربه في تصوير جميل لموقعهم من الحانة، وكأنهم من يقفون في طريقه –استحضروا نقطة عائل بوش "البترولية"-، ويلي ذلك صيغة أمر ترتدي لباس النصح إن ربطناها بما ورد في البيت الرابع بإعطاء "الساقي" جزاء "ليانته"، وفي نظري أن "ليانته" مكراً لذلك ينبغي أن يُعطى ما يُرد به مكره، ولا يخفى على أحدٍ أسلوب استخدام أوراق الضغط لدى الشركات الكبرى كي تصل إلى حاجتها بغض النظر عن الوسيلة. ثم يعود شعارنا لمخاطبة نديمه "الرئيس" ويعتذر منه عن البكاء والحزن الذي لم يكن بسبب فقد حاجة خاصة به وإنما الضد "أي انه أمر عام"، وفي ذلك إشارة إلى قدر ذلك النديم لدى الشاعر، والذي استطاع تمويهه بقوله "يفداك جرجس" الذي ليس له قدراً في ذات الشاعر بالتأكيد، ونستطيع استشعار ذلك بالالتفات إلى أن كل النصائح موجهه إلى نديم الشاعر (ونلاحظ أنه فداه بما لا يحب وهذا يدل على مكانة الأول) ، ثم قُلب ذلك رأساً على عقب للتمويه والتهدءة من روع النديم قائلاً وأنت "تفدا حانته" –حكومته- ، ويمكن كشف التمويه بالنظر إلى السرد القصصي الجميل الذي أجبر الشاعر على كشف التمويه - بالتحديد في مطلع البيت الثالث - ، فـ بالنظر إلى "إيه ابتسم" نرى أن الشاعر يحاكي ردة فعل نديمه عن قوله "عسى يفداك جرجس .. وانت تفدا حانته !" مع ملاحظة ظهور ابتسامة نديمه وليس الغضب ! وتبدأ هنا محاولات التخفيف على الطرفين إما بغناء
الشاعر أو بغناء الطرف الآخر.


" هل غادر الشعراءْ " واتبِع كل بيت بـ" يردلي "
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, أو غنّ " خيرٌ للفتى .. من جُبنـهِ .. جبّانتـه "


في استغراقي مع هذا البيت وجدت حكمة بنى عليها الشاعر نصه الشائك والجميل، ومعها ظهر أحد شعراء نجد مبطناً وهو الشاعر عنترة بن شداد في مطلع معلقته " هل غادر الشعراء " ثم خُلط الحابل بالنابل عندما دُمجت الأبيات بـ"يردلي" وهي أغنية عراقية معروفة لدى نسبة كبيرة من متابعي ساحة الغناء الشعبي العراقي، وكأن في ذلك دمجاً لحال أبا نواسٍ وعنترة .. وكأن هذا الدمج التائه بين الإشارات الحذرة يعكس جزءاً من حياة الشاعر، وذلك بربطه بما ورد في الشطر القائل - وأنا الحسن بن هاني .. اللي غبت حتى عن هلي -، ثم تظهر الحكمة التي بنى عليها الشاعر نصه.. فـ خير لذلك الزعيم من الضياع في جبنه أن يحاول إرضاء المتسبب في ذلك، وكل ما تم تقديمه من نصائح تخدم هذه الغاية .. حفاظاً على المكان الذي لا يريد الشاعر غيره ولو غرف دماءه بـ"استكانته".


واعلم نديمي .. إنما .. خير الغناء .. الموصلي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,و سيّد .. النُّدمان .. من لا حاد .. عن رزانته



ينتهي استغراقنا عند هذا البيت الذي لا يزال حاملاً عبق الرافدين وذلك يُكشف باستخدام أحد المفاتيح التي لم تُعطى اهتماماً لتخفيها خلف قناع شخصيات النص ولحبكة الشاعر وخبرته القوية التي ساعدته على تمويه تلك المفاتيح، فالمفتاح الأخير يُعد رمزاً للبطولة في أسلوب المواجهة التي يشهد بشجاعتها قاصي العرب ودانيهم بغض النظر عن أطرافه، علماً أنه لا يتعدى حدود العراق ولا يتعدى الحرب الأخيرة، فنرى مخاطبة الشاعر لنديمه "صدام" الذي يمكن قراءته على وجهين
:

• الوجهة الأول :
أن خير الغناء وأفضله -وأرى أن الشاعر يعني بذلك الشعر- هو الغناء الذي يصل صداه ويؤثر على شيءٍ ما .. أو يحقق غايته ، إلا أني لا أرجح هذه القراءة .. لأنها من القراءات السطحية التي استخدمت في التمويه لمراوغتها التي تخرجنا عن السياق القصصي المتسلسل.

• الوجهة الثاني :
أن ذلك النديم "الزعيم" إن طاب له الشعر وشرعت له قريحته الأبواب "بحكم أن
الرئيس الراحل صدام حسين كان يكتب الشعر".. فأفضل ما يكتبه وأحسنه ما يكون في
رثاء ابنيه " عدي و قصي"، أعلم أنكم ستتساءلون ما دخل ذلك ؟!! لكن من لم يلتفت طرفه عن الأوضاع في العراق أثناء الحرب ، سيعلم أن ابني الرئيس العراقي قُتلا في مواجهة تُعد بطولية بوجهة نظر البعض وبغض النظر عن الأحداث بينهم وبين قوات التحالف في مدينة "الموصل!" .. بـ معرفة هذا يتجلى السبب في كون "الموصل" خير غناء ينشده الشاعر نديم الشاعر !

و سيّد .. النُّدمان .. من لا حاد .. عن رزانته


أما آخر نصائح أبي نواسِ هذا العصر فكانت في هذا الشطر ... فبمعرفة أن نديمه رئيساً لدولة، بالتالي كل "نُدمانِ" الحانة من الرؤساء، كونهم سواسية في المكانة داخل الحانة –الحكومة-، والنصيحة تتضح بعد كشف هذا التمويه أن سيد الزعماء هو الذي لا يحيد عن رزانته مهما تكالبت عليه الظروف بوجهة نظر الشاعر.


بشكل عام ، أجاد الشاعر اختيار المفردات الفصيحة وهذا ما يُستغرب ظهوره -بوجهة نظري- في الساحة الشعبية التي يجيد شعراءها انتقاء المفردات العامية .. وأجاد في اختيار الشخصيات والأجواء مما يدل على خبرة عميقة وثقافة عالية ظهرت في حبكة مليئة بالتمويه وتعدد المعاني، فـ جرت أحداثها في الحانة وكانت على لسان الحسن بن هاني الذي عُرف بأنه "شاعر الخمر"، ثم الظهور المموه لـ الأصمعي مقارناً به حال الشعر ودندنة العود التي ترتبط بـ "يردلي" في مطلع البيت الذي ظهر فيه شاعرُ نجدٍ عنترة بظهورٍ مموه في "هل غادر الشعراء" وحالٍ تصف حال الشاعر بشكلٍ أو بآخر.

ختاماً.. أعلم أن هذه القراءة تشعبت كثيراً مما قد يحيل بين القراءة والهدف منها، وهو أني لازلت أشد على يد عزيزي محمد مهاوش الظفيري وعلى أيادي الباحثين عن الجمال في هذه الساحة الشعبية لأقول بأعلى صوت .. [ تركي حمدان .. أين أنت ؟!! ] ومن لم يعرف الرابط بين قراءتي العراقية للنص والرابط العجيب بين تركي حمدان وفهد عافت يقرأ ما حصلت عليه في بحثي العابر عن الزقاريط:

{ هاجر الزقاريط من نجدٍ إلى العراق وتركزوا في المناطق الوسطى، مثل: أبوغريب -الزيدان - الفلوجة وصولا إلى كربلاء ، وهناك مناطق مسماة بأسمائهم، مثل : اليوسفية نسبة إلى يوسف بن محمد بن نصرالله بن صبيح بن بريكان بن نافع بن عمار الزقروطي من الربيعيه من عبده من شمر، وحصوة نصار نسبة الى نصار بن فاضل ونخلات مصدف نسبة الى مصدف بن سيف المغامس، وقد عاد الكثير منهم في المية سنة الغابرة إلى الكويت والسعودية وهم يتركزون في حفر الباطن والرياض وهناك عوائل صغيرة من الفاضل في حائل وهناك الكثير منهم الآن في قطر }

هذا لا يعني الجزم بأي شيء يتعلق بشخصيّ تركي حمدان و فهد عافت .. إنما هو محاولة لرفع الجمال الذي لا ينبغي أن يندثر و هو في أوجه، ولن أقول تركي حمدان أين أنت من الإعلام، بل أقول أين الإعلام عنك وأنت ملازمه ؟!!! .. وأن حقيقة الرابط العجيب بين تركي حمدان وعافت غريبة ومستهجنة فطرياً إلى ابعد حد وهذا يضر بتركي و عافت .. لكني لا استبعد تأثره رغم أن الفطرة تستمر في استهجان ذلك ورفضه مقابل حقيقة أن التأثر لا يكون بهذه الحبكة في كل جوانب القصيدة !!

هذا وإن وفقت في قراءتي فما توفيقي إلا بالله وان أخطأت فمن نفسي .. والصلاة والسلام على حبيب الله وسيد الأنام محمد بن عبدالله عليه صلوات الله وأتم التسليم وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه من تابعين وتابعيهم وعنا معهم واللاحقين إلى يوم الدين.






الشريف / محمد بن عبدالله الكحلاني

 

التوقيع

وشلون لا نمتي على صدر مغليك
وخاف ايتنفس يوقظك من منامك

ما بذَّر انفاسه لجل ما يصحيك
وشلون خفتي لا يبذِّر غرامك !


التعديل الأخير تم بواسطة أكرم التلاوي ; 03-06-2009 الساعة 01:44 AM.

أكرم التلاوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2009, 06:01 AM   #15
عبدالله العويمر

شاعر و كاتب

مؤسس

الصورة الرمزية عبدالله العويمر

 







 

 مواضيع العضو

معدل تقييم المستوى: 25

عبدالله العويمر غير متواجد حاليا

افتراضي


تَأتي بالجَمال ياأكرم


كل الشُكر

 

التوقيع

عبدالله العويمر لاينتمي لأي مجموعه!

عبدالله العويمر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2009, 08:28 AM   #16
فهدة
( شاعرة )

افتراضي


تركي

بعد البدر

هو من يشبع ذائقتي النهمة والجشعة ...

هو يحيك الضوء ليلبسه لـ حروفة ...

اكرم

ذائقة باذخة

فهده

 

التوقيع

أستغفر الله العظيم وأتوب إليهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة !

فهدة غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:17 PM

الآراء المنشورة في هذا المنتدى لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.