مشاهدة النسخة كاملة : مولاتي الأميرة.
أحمد الفلاسي
01-01-2011, 08:47 PM
أنتِ من علّم شفتيَّ رياضة الصمت حينما ما رستني أفاعيل حرفك مشاع قلب، وقالب، وآذنتْ ألا تعتقني من ربقة الذهول حتى يعلن الصمت بيننا كلمته الأخيرة الشرهة لطول صمت بيننا رغم ذوبان سكّر الحديث على شفتينا قبيل هذا اللقاء المحموم بنا، وبنا. لقد باينت في وصف صمتي حجب الكون فبدا الوصف في شعرة قلمك صمتاً في حديث، وحديثاً جعل الصمت عنوانه الشارح لأرباب الكلمة معنى مافي السرائر مما لا تعلنه الكلمات حتى تلده أرحام الصمت شابا يافعاً.
أوَ فهمتِ صمتي إلى حد حملك على تبياني للقراء حديثاً ذائع الصيت، سائغ المشرب!! وأنت لا تصفينني إلا من مشكاة المعرفة المطلقة دون تخصيص، أو تحديد، ومع ذلك أراني في وصفك كما أراني في سواد عينيك ساعة زورة الطيف المؤرق في خلوة ليس فيها إلا أنا، وأنتِ دون مماسة اليدين، أو معاركة الناظرين....وهبي الصمت بلغ مني مبلغه، من أين سترتوي أطماع عطشك مني!! بل من أين لشراسة نهمك الاكتفاء بي، ومني وأنت مني كما أنا منك صمت كلمة لو خرجت لأحرقت سبحاتها هذه الدنيا بمن فيها!!
أحمد الفلاسي
01-05-2011, 03:03 PM
وأنى لحروفك أن تغادرني وهي منك كصفحة الغيم من مائها، وهي مني كماء الغيم من صفحته، تسقيني كل يوم منك ملء كفيك من ماء الحياة، وحينما ترويني منك لا ألبث أتساقط مطراً على الخليقة أنبت زرعها، وأروي ظمأها، وأورق رماد الدنيا من خضرتك لتغدو جناناً يقطع مسافاتها حبي الوارف من ظلالك يا كل الحب في حياتي.
أي وعد هذا منك ألا تغادرني حروفك الغالية! بل أي عرس لقلبي ذاك! بل أي عمر جددتْ عبارتك صبيحة هذا اليوم شبابه!..بالله ردديها على ظامئات مسمعي أكثر فأكثر، بالله أودعي قلمك من دفء راحة يديك ثم أرسليها مع أول أنفاس الصباح، وآخر آهات المساء لأجد يديك قبل مداد القلم، وأتلمس مواضع أناملك قبل خبال شعرة القلم على مستباحات الكلم.
ردديها يا أمل العمر ردديها، فوالله لو رسمتها بأعقد لغات العالم ما تردد فهمي حيالها حتى يجاور بها خلايا عقلي، وقلبي قدرا لا يدعني ، ولو خلاني ما خليته يفارق مبسمي مبسمه إلا لتجديد قبَل الشوق لنعود بعدها أنا لكن وأنت لي.
أنا هنا وحدي في عالم الحرف أتحدى لو نادى حبيب حبيبه بمثل ما نادتك أشواق حروفي، فأنت وحدك يا ملكة البيان الأحمدي أهل بياني، وتبياني..فقولي لحروفك لا تغادري ! فإن دنيا سوّرناها بحائط أشواقنا أخلتْ داخل أسوارها إلا منا..إلا منا يا حب الأبد.
أحمد الفلاسي
01-05-2011, 10:37 PM
حيرتني رسالتك هذه بين تمادي تدللي، وإحجام تمنعي، وبياض صراحتي، وخجل كتماني، وخفاء إشارتي،وما اعتدت منك أن تحبسيني بين حيطان الأضداد وتتركيني تأكلني حيرتي، وتستبد بي جيوش من علامات الاستفهام وأنا لا أعلم أين أقف فوق هذه الأرض التائه استواؤها في أغوار صحراء لا نقطة لإيقاف حركة كثبانها.
خبريني ماذا أفعل وأنا أمام شرح تربعك في داخلي ، ذلك التربع المناط بحيلولة الأقدار دون اللقاء، ودون شفائي من عطش غاضت دونه عيون الأرض، ومعصرات السماء...أأقول إنك لست مني؟؟ إنك مني ما حملت "من" التبعيضية من معاني البعضية غير أنها بعضية لا تقل عن مقدار الكلية في أوسع نطاقاتها، ولا معنى للتبعيض لدى من لم يبق له سمو الروح المحلق في أجوائك شبرا إلا وملأه، ونزرا إلا وعظمه.
يالها من صراحة بعثرتني تشتتا أمام جفاء رسالتك العاتبة بلسان الرضا، المتأبية بلسان التواضع، بل القاتلة بلسان الحياة الخالدة. وهل من أحد يعي ما بعد الحروف عندك مثلي؟؟ إنني خازنها لي على أبوابها حاجب المنع إلا لي وحدي.
آه من رسالتك وحديثها الصامت المحموم به قلمي الليلة، وكأنما أزحزح الصخر بقلمي لأكتب لك حرفاً واحداً يقول: خبريني ماذا أفعل بدواخلي وأنت فيها؟؟؟؟
أحمد الفلاسي
01-06-2011, 07:50 AM
الحيرة طوق يحيط بكليتي المرهونة في منطق حديثك، ولا يفك الطوق إلا طوق إحاطتك الحانية بي تستأثر بفك طلسم الحيرة ولو بكلمة واحدة منك يا توأم الروح الغالية. وكأن لتعقيبك ليلة البارحة موعد التنبه مع مفاتيح تنبهي، ويقظتي؛ فإنك ما أدرجت الرسالة عبر بريدي إلا وأنا على امتداد يدك توقظني لأقوم وأقرأ الرسالة سطرا سطراً، وبتُّ مع رسالتك أتخيل كليتك ولا أستثني منك شيئاً، والليل يحزم أمره إيذاناً بالرحيل، وأنتِ في رسالتك، بل أنت معي لم يفارقني دبيب أناملك على متصفح الرسالة لحظة واحدة.
ألا ما أحناه من ليل يبيت يسهرك بجانبي تنتظرين ردي، وترقبين صحوي، وتقصين علي قصة السهر المشروحة على شبكية عينيك بوصفي، ولساني، وجميع إشارات شرحي.
أنا من يتعبني تعبك، ويضنيني سهرك، وأود لو أن سهد العينين يُقتسم لكان لي منه النصيب الأوفر دونك..كل ذاك لأن سهر عينيك لا يدعني أخلد إلى قرار عين، أو راحة بدن. ومع ذلك يؤنسني سهرك؛ لأنه ينقلك إلى حيز مشاركتي وأنا أبيت أمثل وصلك الغالي لخيالي المجنون بك يا ذات الروح فوق مطامع الجسد.
أحمد الفلاسي
01-10-2011, 03:34 PM
منذ كم وأنت صوت نداء حرفي لا يعرف السكون فيهدأ، ولا يدرك السلو فينسى، صوت قرأته نجمة الصبح فغنتْ، وباتت تنشده الثريا موال السحر الساجي إذا ما غاب الخليل عن خليله غافيا، وأبيت أرجع النداء نجوى المحب لحبيبه حيث غياب العيون، وتواري دواخل الظنون.
أو عجبت من جنوني بك ليلاً؟ لا...لم يأخذ الليل أكثر من أخذ النهار في دائرة جنوني بحبك الشامل دقائق العمر، الضافي على حياتي صفو العيون الناظرة، وذوق الطعوم الهانئة.
إنني وإذ يقبل الليل من درب خطاك لا أعرفه ليلا حتى يشرح لسهر جفني أعظم ما انطوى عليه مسراك من سبائك النور، وأجمل ما خالج نسيماته الباردة من دفء أنفاسك العطرية عطر الجنان تموت في نشره الدنيا وتحيا.
أنت يا روحي الليل، وأنت النهار، وكلاهما جديدا الخليقة، وأنت جديدة دورانهما في طيات حياتي...فبأي معنى أتعرف عليهما لو غبت عني أوان أحدهما......أنت منى روحي ليلا نهارا.
أحمد الفلاسي
01-25-2011, 01:07 AM
أنا عدت إليك، أحمل كلي بكلي قلماً يكتبك رسالة من خالدات الوفاء لا تغيرها الأيام حتى تنزل من الأيام نزول حبك في سويداء قلبي. خبريني مالذي غيرك؟؟ من الذي أسكت جؤار الشوق في لهجة رسائلك؟؟ وأنا في بعدي، وقربي ذلك العاشق الموتور حرقة على اللقاء بعد الغياب، والمقهور أسفاً على تبدلك، وتغيرك، وتسليك بنغمة التساهي عني، وعن رسائلي.
وكم بين الأمس، واليوم من مراجح علقناها، وتموجنا فوقها نخشى السقوط لولا سبق حضنك لي لانتشالي من وهدة السقوط..فأين حضنك الدافئ، وأين تلمسي مواضع العفو من رقة شفتيك؟ وما أبين ما بين شفتيك لولا اسمي المغروس بينهما يعمل على إعادة الجمع بعد معاقل التفريق.
أنا في غيابي ما تغيرت، ولا تبدلت بي عهود المودة بيننا لتبدلنا بورد الحنين شوك الجفاء، والأنين..فمالذي غيرك؟؟ وهل لي بقلبك موضع أصبعي الخنصر من مكان ما عدت من غربتي إلا أملاً أن يحتويني، فما وجدته، ولا وجدت الاحتواء..وعشت طريداً لا أبص في الدنيا موضع قرفصاء وأنت في بعدك المعنوي عني.
أحمد الفلاسي
01-27-2011, 09:43 AM
تمنيت ليلة البارحة لو أن الليل طال بنا وليس لليل آخر، فما الحدود الزمنية إلا تنغيص العشاق عن متابعة سهرهم، واستئناف واردات قبلهم، وتنكيد يحيل حياتهم انتظاراً لليل بعد ليل، وما أشد ساعات الانتظار لدى من خبر قسوتها في ترقب طلعة محبوبه وهو يوشكه اللقاء، ويعده ضمة الخافق إذا ما سجى الليل كبردة غطتْ أقدامهما لئلا تصاب ببرد السكون القاتل.
كنت لي ليلة البارحة وريثة الدلال كله، تهبينه روحي ما شاء ، وكيف شاء لك الثقل، وتمنعينه متى ما حاق بي الضجر، ولا ضجر بي عليك سوى ترقب انخراط قبلتك وهي تتداعى بين غنج اللهفة، وثقل التشفي...وفي عينيك يبرق تاريخ الولع التلهفي كمحموم يستمطر شفاءه ، وبينه وبينه شبر واحد، لو حركه بأنفاسه لما صمد أمام أولى زفرات التأوه.
لا تقولي اختلفنا! فنحن من اشترط للحب حياة الاتفاق، ولو فتشت الخليقة في جيوبنا الليلة ما وجدت ما يعده الناس اختلافا، ومن قال لك: إنني أميز فيك شيئا عن شيء، فما أعجبني منك أحببته، وما توارى عن إعجابي قليته!!....إنك مشكاة وجودي لا أصدر إلا عن كليتها متنفساً أسباب مسايرة الوجود.
يا أيتها الساهرة ليلة البارحة ما بين بوحي، ونوحي..أين واراك النهار؟؟ وهل رضي النهار بسجل عناقنا الليلي؟ أم أن شمسه غارت من شمسي فأخفت ما غاب عن عينيها، وسطع في خلد حشاي مقاوماً شموس الأرض كلها!!..عودي ثانية ، وتفنني الليلة الآتية في رسمي من جديد على صفاح شفتيك ، حتى ألمس منهما حظي الغائب من آلاف السنين.
أحمد الفلاسي
01-28-2011, 11:02 PM
لو أعلم أنني أحببتك حبا سبقني إليه غيري لاستبدلت قلبي بقلب يقدر حبك حق قدره، فما أنا إلا بكر فتح عينيه على أول خربشة عبثت بها أنامله تقول: أحبك.
وهل يستبدل القلب بغيره؟ سؤال لا جواب له يثبته إلا حالة امتزاجي بك والموعد ذلك المصير المرتبط بك حلاً، وارتحالاً.
هكذا، وبهذا الشرح كنت أبدأ تعليل تعلقي بك لأصحابي ، لا أتجاوز في كشف الغطاء عنك الكلمة الأولى بيننا ونحن ما زلنا نرضع الرشفة الأولى من الحب، وهل كنا حينها نعلم عن الحياة عقدها، ونواميسها إلا أنها دار خلقت لأرجلنا ساعة تلطخ وحْل، أو لأيدينا ساعة عجن تراب، أو لأبداننا عموما ساعة عيش الحياة بجميع ألوانها مقسومة على اثنين كذّب الحب ثنائيتهما فكانا واحداً حبا، وعشقاً، وتتيماً.
لا يا حبيبتي.. ما ذاق غيرنا طعم الحياة، ولا عرف لها لذة سوى أنها كيان محموم بحمى الجري اللاهث خلف مسببات الموت..أما نحن، فنحن شمعة ليلها يهب النسيم عليها ليزيدها اشتعالا، ويذرف المطر عليها دمعه ليذكي شرارة حياتها...ونحن يا حبيبتي ربيعها، نحن خضرتها، وعناد بهجتها، ونحن كذبة تعاستها لا تلحقنا منها دعايات العجزة ، ولا نفاق المتخاذلين
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,