المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصيدة أحببتها


الصفحات : 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 [32] 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42

إيمان محمد ديب طهماز
06-03-2019, 04:51 AM
يا عيد عذراً فأهل الحيِّ قد راحوا..
واستوطن اﻷرض أغراب وأشباحُ...

ياعيد ماتت أزاهير الرُّبى كمداً..
وأوُصِدَ الباب ما للباب مفتاحُ...

أين المراجيح في ساحات حارتنا..
وضجَّة العيد والتَّكبير صدَّاحُ...

الله أكبر تعلو كل مئذنة..
وغمرة الحبِّ للعينين تجتاحُ...

أين الطُّقوس التي كنَّا نمارسها..
ياروعة العيد والحنَّاء فوَّاحُ...

وكلنا نصنع الحلوى بلا مللٍ..
وفرن منزلنا في الليل مصباحُ...

وبيت والدنا بالحبِّ يجمعنا..
ووجه والدتي في العيد وضَّاحُ...

أين الذين تراب اﻷرض يعشقهم..
فحيثما حطَّت اﻷقدام أفراحُ...

أين الذين إذا ما الدَّهر آلمنا..
نبكي على صدرهم نغفو ونرتاحُ...

هل تذكرون صلاة العيد تؤنسنا..؟
وبعضهم نائم والبعض لمَّاحُ...

وبعدها يذهب الإخوان وجهتهم..
نحو المقابر زوَّاراً وما ناحُوا...

لكن أفئدة بالحزن مظلمة..
وأدمع العين باﻷسرار قد باحُوا...

كنا نخطِّط للأطفال حلمهم..
ونبذل الجُّهد هم للمجد أرواحُ...

تآمر الغرب واﻷعراب واجتمعوا..
فالكل في مركبي رأس و ملَّاحُ...

وأين أسيافنا والجَّيش عنترة..
وأين حاتمنا هل كلهم راحُوا...

يا عيد عذراً فلن نعطيك فرحتنا..
مادام عمَّت بلاد الشَّام أتراحُ

نزاار قباني ❤

سيرين
06-04-2019, 01:29 PM
يقول الشيخ إبراهيم عزت في يوم العيد:
اليومَ عيد
قد عشتُ فيه ألفَ قصةٍ حبيبةِ السِّمات
أردِّدُ الأذانَ في البُكور
أراقبُ الصغارَ يمرحونَ في الطريقِ كالزُّهور
وهذه تحيةُ الصَّباح
وهذه ابتسامةُ الصديقِ للصديق
الكلُّ عائدٌ بفرحةٍ تطلُّ مشرِقة
من الشفاهِ والعيون
ودارُنا ستنتظر
صغيرتي ستنتظر
والشُّرفةُ التي على الطريقِ
تسمَعُ الصدور
تعزفُ الأشواقَ
تعصِرُ الأسى
هشامُ لن ينام
قد كان نومه على ذراع والده
نهادُ لن تذوقَ زادَها
لأنها تعوّدتْ أن تبدأَ الطعامَ من يدِ الأسير
شريكةُ الأسى بدا جناحُها الكسير
تُخَبِّئُ الدُّموعَ عن صغارِها
وحينما يلفُّها السُّكون
سترتدي الصَّقيع
كي تقدّمَ الحياةَ للرضيع

\..:icon20:

سيرين
06-16-2019, 05:23 PM
لِمَنِ الْحُزْنُ الْيَومْ ..؟

سماءٌ غاضبةٌ تتدلَّى من عينيكَ
ورُسُلٌ راكعةٌ فوقَ لسانِكَ
تستجدي رحمةَ خنزيرٍ
وجهاتُ الكونِ الأربعُ
تغرسُ أسهُمَهَا في قلبِكَ
هل صادفَ وجهُكَ وقتاً أنسبَ من هذا
كي يتقيأَ ظلُّكَ كلأَ القومِ
وعشبَ النومِ
وأنصابَ الأزلامْ ؟!
لا الرعدُ يردُّ إليكَ صفاءَ الروحِ
ولا الصبَّارُ سيبكي
فوقَ ضريحِ جوادِكَ حينَ يموتْ
فاستغفرْ ربَّكَ
استغفرْ ربَّكَ ثُمَّ اتَّخِذِ الآنَ قراراً
بالتَّرْحالِ عنِ الجسدِ المعجونِ بحزن قريشٍ
أوْ ذُبيانْ
استغفرْ ربَّكَ ثُمَّ انْسلخِ الآنَ
عنِ الأحلافِ المهزومةِ والمنكفئةِ
قبل طلوع السيفِ على الأعناقْ
للماءِ حُدودُ الجسمِ
وليس لجسمِكَ حَدُّ الماءِ
فهل تُهديكَ قبائلُ نجدٍ سهماً
حينَ تَطِيشُ سِهامُكَ ؟!
أمْ ستظلُّ قوافلُها ترتادُ بلادَ الرُّومِ
وتركعُ ..
كي تَبْتَاعَ القمحَ ونُظُمَ المعلوماتْ ؟!
لدمائِكَ زَهْـوُ الْماءِ وعبقُ السِّحْرِ
وخُيلاءُ التَّاريخِ
فهل تنسكبُ دماؤكَ فى الأقداحِ
ليشربَ منها رَاعي الضأنِ
وقوّادُ الأعرابِ من الأجلافِ
فيا لَتَميمٍ إذْ تنساكَ
إذا ما سرَّ القومَ صباحُ النِّفطِ
ويا لَلْوجعِ الطاعنِ فى الشيخوخةِ
إذْ يَخْتَصُّكَ دونَ البدو ودون تميمٍ بالأثقالِ
فهلْ تتفسّخُ روحُكَ ؟!
أمْ تتبخَّرُ بينَ سماءٍ غارقةٍ فى الحزنِ
وصَلْصَالِ الأوثانْ ؟!
فاحتملِ اليومَ صباحاً ينْفرُ منْكَ
ويُعطي وجعَ الطميِّ خُطاكَ
ولا يتبرَّأُ مِن إذْلالِكَ
قدْ كافأتَ جُحودَ الطِّينِ
بماءِ النِّيلِ
فهل أعطاكَ الطِّينُ
سِوَى طَلعِ شياطينٍ عابثةٍ
وشرابِ حَمِيمْ ؟!
فاربأْ بجوادكَ "حذرَ الموتِ " على أطلالِ " هُريرةَ "
إنَّ " هُريرةَ " قدْ فرقتِ الخمرَ على العُشَّاقِ
وخَصَّتْ كأسَكَ بالزِّقُومِ
" انظر لشرابكَ .. لم يتسنَّ "
فما لِجَوادِكَ والأشواقِ ؟!
وما لعيونِكَ عالقةً
بسماءٍ تُمْطِرُ مطرَ السَّوءِ عليكَ ؟!
فهلْ سمَّيتَ لها الأيامَ
لتَرْتَعَ في أحضانِ سواكَ ؟!
وهلْ هيَّأتَ لها مُتَّكأً
كي تَضَّجعَ عليه لغيرِكَ .. تُقْري ضيفَ الليلِ ؟!
فأيُّ جَحيمٍ آخى بينَ سؤالِكَ والحرمانِ ؟!
وأيُّ غَباءٍ يعلنُ موتَ الشَّمسِ ؟!
فقلْ يا ربَّ النَّومِ
قلْ يا ربَّ النَّومِ اجعلني حجراً
عَكَّرَ صفوَ الماءِ ونامَ مُحاطاً بحماقتِهِ
كي لا أَسْأَلَ أو لا أُسْأَلَ
لِمَنِ الحزنُ الغارِقُ فى الغيبوبة ؟!
لِمَنِ الحزنُ الغارِقُ فى الغيبوبة ؟!
.. لِيْ ؟!
الشاعر \ أحمد صلاح كامل

\..:icon20:

عبدالإله المالك
06-16-2019, 06:06 PM
مما أعجبني ما قاله :
عمرو بن الأهتم بن سُمَيّ السعدي المنقري:


أَلاَ طَرَقَتْ أَسْماءُ وَهْيَ طَرُوقُ = وبانَتْ على أَنَّ الخَيالَ يَشُوقُ
بِحاجَةِ مَحْزُونٍ كأَنَّ فؤادَهُ = جَناحٌ وَهَى عَظْماهُ فَهْوَ خَفُوقُ
وهانَ على أَسماءَ أَنْ شَطَّتِ النَّوَى = يَحِنُّ اليها وَالِهٌ ويَتُوقُ
ذَرينِي فإِنَّ البُخْلَ يَا أُمَّ هَيثْمٍ = لِصَالِحِ أَخلاقِ الرِّجالِ سَرُوقُ
ذَرينِي وحُطِّي في هَوَاى فإِنَّنِي = علي الحَسَبِ الزَّاكِي الرَّفِيعِ شَفِيقُ
وإِنِّي كريمٌ ذُو عِيالٍ تهِمُّنِي = نَوَائِبُ يَغْشَى رُزْؤُها وحُقُوقُ
ومُسْتنْبِحٍ بعدَ الهُدُوءِ دَعْوَتُهُ = وقد حانَ من نَجْم الشِّتاءِ خُفُوقُ
يُعالِجُ عِرْنينًا منَ اللَّيلِ باردًا = تَلُفُّ رِياحٌ ثَوْبَهُ وبُرُوقُ
تَأَلَّقُ في عَيْنٍ منَ المُزْنِ وادِقٍ = لهُ هَيْدَبٌ دَانِي السَّحَابِ دَفُوقُ
أَضَفْتُ فلم أُفْحِشْ عليهِ ولم أَقُلْ = لأَِحْرِمَهُ: إِنَّ المكانَ مَضِيقُ
فَقلْتُ لهُ: أَهلًا وسهلًا ومَرحبًا = فهذا صَبُوحٌ راهِنٌ وصَدِيقُ
وقُمتُ إِلى البَرْكِ الهَواجِدِ فاتَّقَتْ = مَقاحِيدُ كُومٌ كالمَجَادِلِ رُوقُ
بأَدْماءَ مِرْباعِ النِّتاجِ كأَنَّها = إِذَا عَرَضَتْ دُونَ العِشارِ فَنِيقِ
بِضَرْبةِ ساقٍ أَو بِنَجْلاَءَ ثَرَّةٍ = لهَا مِن أَمامِ المَنْكَبَيْنِ فَتِيقُ
وقامَ إِليها الجَازِرَانِ فأَوْفَدَا = يُطِيرَانِ عَنها الجِلْدَ وَهْيَ تَفْوقُ
فَجُرَّ إِلينا ضَرْعُها وسَنَامُها = وأَزْهَرُ يَحْبُو لِلقيامِ عَتِيقُ
بَقِيرٌ جَلاَ بالسَّيفِ عنهُ غِشَاءَهُ = أَخٌ بإِخاءِ الصَّالِحِينَ رَفيقُ
فَباتَ لَنَا منها وللِضَّيْفِ مَوْهِنا = شِوَاءٌ سَمِينٌ زَاهِقٌ وغَبوقُ
وبَاتَ لهُ دُونَ الصَّبَا وهْيَ قَرَّةٌ = لِحَافٌ ومَصْقُولُ الكِسَاءِ رَقِيقُ
وكلُّ كَرِيم يَتَّقِي الذَّمَّ بالقِرَى = ولِلخَيْرِ بينَ الصّالحينَ طَريقُ
لَعَمْرُكَ ما ضاقَتْ بِلاَدٌ بأَهْلِهَا = ولكنَّ أَخلاقَ الرِّجالِ تَضيقُ
نَمَتْنِي عُرُوقٌ من زُرَارَةَ لِلْعُلَى = ومنْ فَدَكِيٍّ والأَشَدِّ عُرُوقُ
مكارِمُ يَجْعَلْنَ الفَتَى في أَرومَةٍ = يَفَاعٍ، وبعضُ الوالِدِينَ دَقِيقُ

أحمد الهاملي
06-23-2019, 11:25 AM
لماذا نرى الكلب فيه الوفاء
و فيه الثباتُ و فيه الولاء
و أما ابنُ آدمَ أو بنته
فإنهما في الخطايا سواء
وثقتُ بكلبٍ شريدٍ أتاني
ليطلب بعض بقايا الغذاء
ولما استجبتُ وأطعمتُه
ورويتُه بعد هذا بماء
تكلّم ذيلٌ له شاكراً
فقلت نعم إنّنا أصدقاء
وحين تأكّد أنّي كريم
واني سمحتُ له بالبقاء
تقلّد منصبَ حارس بيتي
وهددّ من يعتدي بالجزاء
و رحّبَ بالزائرين جميعاً
وويلٌ لمن يستثيرُ العداء
وظلّ وفياً لآخر يوم
وحين أنادي يجيبُ النداء
ولما مضى سالَ دمعي و ذابت
حشاشةُ قلبي وغابَ الضياء
و لم يأنفَ الشّعرُ من مدحه
فكلبي يستحقّ الرثاء
وأما ابنُ آدمَ لما أطعمتُه
وقلت أخٌ يستحقّ العطاء
فلما تخلّص من جوعه
وآنس في بطنه الامتلاء
تحولَ من جائع بائس
إلى ذئب بر كثير العواء
وعض ذراعي التي أطعمتـه
فلما رأيتُ نزيفَ الدماء
تذكرتُ كلبي الوفيّ و هبّتْ
على نار حزني رياحُ الشقاء
لماذا ؟؟ يظلّ السؤالُ و تبقى
علامته في جبين الصفاء
لماذا عن الناس أبعدَ حب
وخانوا ولم يشعروا بالحياء
كأنّ الخيانةَ صارت لديهم
طريقَ المعالي و دربَ العُلاء
لماذا ؟؟ سألتُ السماءَ وإني
قريباً سأسمعُ ردّ السماء

إبن الرومي.

إيمان محمد ديب طهماز
07-08-2019, 09:38 AM
ثوب السماءِ مطرزٌ بالعسجدِ
وكأنها لبستْ قميص زبرجدِ
والشمسُ عاصبةُ الجبينِ مريضةٌ
تصفرُ في منديلها المتورَّدِ
حسدتْ نظيرتها فأسقمها الأسى
إن السقامَ علامةٌ في الحسَّدِ
ورأت غبارَ الليلِ ينفضِ فوقها
في الأفقِ فانطبقتْ كعينِ الأرمدِ
ومضى النهارُ يشقُّ في أثوابهِ
حزناً وأقبلَ في رداءٍ أسودِ
فتهللتْ غررُ النجومِ كأنما
كانت لضاحيةِ السماءِ بمرصدِ
وكأنها عقدٌ تناثرَ درُّهُ
من جيدِ غانيةٍ ولم تتعمدِ
أو حلي رباتِ الدلالِ أذلنهُ
شتَّى يروحُ على النهودِ ويغتدي
والأفق بينَ مفضضٍ ومذهبٍ
كالجيدِ بينَ معطَّلٍ ومقلَّدِ
وكأن صفحةَ بدرهِ إذ أشرفتْ
مصقولةَ الخدينِ صفحةَ أمردِ
وكأنَّ ضوءَ الفجرِ رونقُ صارمٍ
نضيتْ صفيحتهُ ولما تغمدِ
والأرضُ في حللِ كُستْ أطرافها
إلا معاصمَ نهرها المتجردِ
حفتْ جوانبهُ الرياضُ كأنها
وشيُ الفرندِ على غرارِ مهندِ
وكأنهُ صدرُ المليحةِ عارياً
ما بينَ لبتها وبينَ المعقدِ
وكأنَّ أثواب الرياض من الصبا
عبقتْ بأنفاس الحسانِ الخُرَّدِ
يمشي النسيمُ خلالها مترنحاً
بينَ الغديرِ وبينَ ظلٍّ أبردِ
والطيرُ مائلةٌ على أوكارها
منها مغردةٌ وغيرُ مغرِّدِ
باتتْ تناغي لا تحاذرُ فاجعاً
مما نكابدُ في الزمانِ الأنكدِ
يا طيرُ ما في العيشِ إلا حسرةً
إن خلتها نقصتْ قليلاً تزددِ
لم يمنعِ القصرُ المشيدُ ملوكهُ
منها فكيفَ وفاكها الغصنُ الندي
تأبى على الأحرارِ إلا ذلَّةً
ولو أنهم صعدوا ومدارَ الفرقَدِ
فانعم بوكركَ إنه لكَ جنةٌ
كالخلدِ لولا أنت غيرُ مخلدِ
كم واجدٍ منها تقاذفَ قلبهُ
ذاتُ الدلالِ فإن دنا هو تبعدِ
فتاكةُ الألحاظِ أنى يممتْ
سمعتَ زفيرَ متيَّمٍ متنهدِ
كالبدرِ لولا أنها أنسيةٌ
والشمسِ لولا أنها لم تعبدِ
قالتْ عشقتَ وما قضيتَ كمن قضوا
هذا الطريقُ إلى الردى فتزودِ
دعْ عنكَ أمرَ غدٍ إذا ما خفتهُ
يوماً لعلكَ لا تعيش إلى غدِ
فلقد أراك اليومَ من أثرِ الهوى
كالشمسِ إن لم تحتجبْ فكأنّ قدِ


الرافعي

إيمان محمد ديب طهماز
07-11-2019, 01:45 AM
ألا لا تلمهُ اليومَ أن يتألما
فإن عيونَ الحي قد ذرفتْ دما
رأى من صروفِ الدهرِ في الناسِ ما أرى
وعلمه الدهر الأسى فتعلما
ولم يكُ ممن يملكُ الهمُ قلبَهُ
ولكنْ أتاهُ الهم من جانبِ الحمى
هنالكَ حيٌّ كلما عنَّ ذكرهُمْ
تقسمَ من أحشائهِ ما تقسما
يمثلهم في قلبهِ كلُّ لاعجٍ
وترمي بهِ ذكراهم كل مرتمى
فمن مرسلٍ عينيهِ يبكي وقد جرتْ
مدامعهُ بينَ الغضا لتضرما
ومن واجدٍ طاوٍ على حسراتهِ
ولو انها في شامخٍ لتهدما
ومن ذي غنىً يشكو إلى الله أمرهُ
وقد باتَ محتاجاً إلى الناسِ معدما
ومن ذاتِ خدرٍ لم تجدْ غيرَ كفِها
نقاباً ولم تترك لها النارُ محتمى
جرتْ في مآقيها الدموعُ غفيفةً
وقد كشفتْ للناسِ كفاً ومعصما
وباتتْ وباتَ القومُ عنها بمعزلٍ
مناجيةً رباً أبرَّ وأرحما
وعذراء زفتها المنونُ فلم تجدْ
سوى القبر من صهرٍ أعفَ وأكرما
فحطَّتْ أكفَّ الموتِ عنها لثامها
وهيهاتَ بعدَ الموتِ أن تتلثما
ومن والدٍ برٍّ وأمٍّ رحيمةٍ
تنوحُ على من غالهُ الموتُ منهما
فجيعانِ حتى لا عزاءَ سوى الرِّضا
وكانَ قضاءُ اللهِ من قبلُ مبرما
فإن رأيا طفلاً تجشمتِ البكا
على طفلها بعدَ الرضا وتجشما
وإن هجعا أرضاهما الوهمُ في الكرى
وساءَهما بعد الكرى ما توهما
ووالدةٌ ثكلى وزوجٌ تأيمتْ
ومرضعةٌ حسرى وطفلٌ تيتما
وقومٌ وراءَ الليلِ لا يطرقُ الكرى
عيونهمُ إن باتتِ الناسُ نوّما
فمن مطرقٍ يروي الثرى بدموعهِ
كأنَّ الثرى يشكو إليهِ من الظما
ومن طامحٍ للأفقِ حتى كأنهُ
على العدمِ يستجدي من الأفقِ أنجما
حنانيكَ يا رباهُ كم باتَ سيدٌ
يمدُّ يديهِ يسألُ الناسَ مطعما
وكم من أشمِّ الأنفِ أرغمَ أنفهُ
وما كانَ يوماً يطرقُ الرأسَ مرغما
إذا همَّ بالتسآلِ أمسكَ بعدها
حياءً فلم يفتح بمسألةٍ فما
وكم من فتىً غلتْ يداهُ عن العلا
وقد كانَ مجدولَ الذراعينِ ضيغما
أتتهمم وراءَ النارِ كلُّ فجيعةٍ
تسوقُ لهم في ميت غمرٍ جهنما
إذا عصفتْ شدَّت إلى الناسِ شدّةً
فلم تبقَ بينَ البائسينَ منعما
وإن زفرتْ شابَ الوليدُ لهولها
وكانَ خليقاً أن يشيبَ ويهرما
يحومُ عليها الموتُ من كلِّ جانبٍ
وقد نطرَ الأرواح أقبلتَ حوّما
فلو كانَ يستسقى الغمامُ بمثلها
لأغرقنا من صيّبِ الغيثِ ما هما
سلامٌ على تلكَ الديارِ وقد غدتْ
طلولاً تناجيها الدموعُ وأرسُما
فكم طللٍ قد باتَ يرثي لصحبهِ
ولو أنهُ استطاع الكلامَ تكلما
وكم منزلٍ قد باتَ قبراً لأهلهِ
وباتوا بهِ جلداً رفاةً وأعظما
سلامٌ على الباكينَ مما دهاهم
على حينِ لا تجدي دموعُ ولا دما
سلامٌ عليهم إن في مصرَ عصبةٌ
سراعاً إلى دفعِ الردى أين خيّما
فكم فرجوا عن كلِّ نفسٍ حزينةٍ
فما غبسَ المحزونُ حتى تبسما

الرافعي

سيرين
07-13-2019, 01:37 PM
كأَنَّني شِرَاعْ

ليلاً ، إلى شواطئِ الإِيقاعْ .
يَفْتَحُ لي ، أُفْقَاً من العَقيقْ
ولَحْظَةَ الإِبْداعْ
وجْهُكِ .. وجهٌ مُدْهِشٌ
وَلَوْحَةٌ مَائيَّةٌ
ورِحلَةٌ من أبْدَعِ الرِحْلاتِ
بينَ الآسِ .. والنَعْنَاعْ ..
*
وجْهُكِ ..
هذا الدفترُ المفتوحُ ، ما أَجْمَلَهُ
حينَ أراهُ ساعةَ الصَبَاحْ
يحملُ لي القَهْوةَ في بَسْمَتِهِ
وحُمْرةَ التُفَّاحْ ...
وجْهُكِ .. يَسْتَدْرِجُني
لآخِرِ الشِعْرِ الذي أَعرفُهُ
وآخِرِ الكَلامْ ..
وآخِرِ الوَرْد الدِمَشْقِيِّ الذي أُحبُّهُ
وآخِرِ الحَمَامْ ...
*
وجْهُكِ يا سيِّدتي .
بَحْرٌ من الرُمُوزِ ، والأسئلةِ الجديدَهْ
فهل أعودُ سالماً ؟
والريحُ تَسْتَفِزُّني
والموجُ يَسْتَفِزُّني
والعِشْقُ يَسْتَفِزُّني
ورِحْلتي بعيدَهْ ..
*
وَجْهُكِ يا سيِّدتي .
رسالةٌ رائعة
قَدْ كُتِبَتْ ..
ولم تَصِلْ ، بَعْدُ ، إلى السَمَاءْ ..
نيزار قباني

\..:icon20: