تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : مستشفى المجانين .. (متجدد)


الصفحات : 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 [32] 33 34

سالم حيد الجبري
12-02-2025, 07:35 PM
حينَ انطلقتْ رماحُها..
تتطاولُ على سقفِ قامتي !!
وتُمطرني بالتُهمِ البليدة /
زيفٌ !!
سرقةٌ !!
وكان حبرَها الأجوفَ يتدفقُ،
كطوفانٍ من بَلاغةٍ عرجاء !!
آهٍ منكِ يا امرأةَ الورق !!
هل تظنينَ القصيدةَ مَسْروقةً من رَفٍّ قديم ؟!!
هل تظنينَ الحبَّ إدعاءً يُكتبُ في قاعِ النَسْيان ؟!!

كنتُ أبحثُ عن حجر..
عن سيف..
عن كلمةٍ أصفعُ وَجْهَها !!
وإذا بكِ أنتِ عشيقتي غندور بنت النُّور !!
يا مُدلّلتي الجنيّةَ يا نارَ الجمالِ المَجْنون !!
أنتِ الّتي لا يراها البشرُ..
أنتِ الّتي تسكنُ في الفراغِ بينَ السّطور !!
جئتِ بلغةٍ أقدمَ من الطّين !!
وبنظرةٍ تُحوّلُ كلَّ نقدٍ إلى طَنين ذُباب !!
لم تكتبي شعراً..
لم تكتبي نثراً..
بل نفختِ عليها ضحكةً من جَمْر !!
آهٍ كم أحبُّكِ حينَ تُشعلينَ السَخرية !!
في مواقدِ الشِعر !!
حينَ تُضيّقينَ عليها العالم !!
فتصبحُ حجرةً في حجمِ نُقطةٍ سوداء !!
قالتْ لها حبيبتي غندور بهدوءِ الملوك /

يا سيّدةَ الكُتُبِ المَغْلَقة !!
القصيدةُ ليستْ فِكرةً تُسْرَق..
القصيدةُ نبضُ قلبٍ يهزُّ العالَم،
ثمّ رفعتْ حاجبَها النّاري،
وغمزتْ لي،
وسحبتْ روحَها من فَمِها ببطء،
وتركتْها مُعلّقةً كبَالونةٍ فارغةٍ في سماءِ النّقدِ الرَّخيص !!
عدتُ إليكِ يا غندور يا حبيبتي..
أضمُّكِ كنصٍّ مُقدسٍ لا يجرؤُ أحداً على لَمْسِه !!
لتسقطَ كلُّ اتهاماتِها في بئرِ الحماقةِ،
والغيظ !!
فلا أحدَ يَستطيعُ أن يَنالَ من قامتي..
ما دامتْ جنّيتي تسكُنُ في حبرِ قلبي.

سيرين
12-02-2025, 09:02 PM
بعدما اصبح العقل مغامرة غير محمودة العواقب
يطالب الجميع بحقه في الجنون الذي نحمله بداخلنا دون ان ندري

،،

سالم حيد الجبري
12-03-2025, 02:36 AM
.


قلبٌ تاه في ضباب الغواني !!


​لم يعد قلبي..
قلبي !!
لقد أصبح محطة قطارٍ قديمة..
تتوقف فيها كلُّ فاتنة،
لتترك وشماً على جدران الذّاكرة،
وتغادر... دون أن تدفع ثمن التّذكرة !!

​أيها القلبُ المتعددُ النّبضاتِ !!
يا صندوقَ الأسرارِ المفتوحَ على الرّيح !!
​لقدْ ضَيعتُكَ !!
أينَ أنتَ الآن ؟!!

هل تقيمُ في عينينِ لوزيتينِ بالقربِ من صنعاء ؟!!
أم تسكنُ في ضفائر سوداء..
تتدلى كشلالٍ من حبر ؟!!

كلُّ وجهٍ جميلٍ..
مرَّ بي... سرقَ منكَ خيطاً..
حتّى أصبحتَ وشاحاً ممزقاً..
تتقاسمهُ كلُّ أنثى عابرة !!

​يا صديقي !!
​لقد كرهتُ هذه الفوضى اللَّذيذة..
كرهتُ أن أكونَ رجلاً..
بلا عنوانٍ عاطفيٍّ ثابت !!
كلما سألتني امرأة : مَنْ تكون ؟!!

أرتبكُ..
أرتبك لأنّ نصفِي بقيَ معلقاً من نافذة،
والنّصفَ الآخرَ يُسحل خلف خطوات حسناء ريفية !!
وربما ذاكرة مُرهقة..
تأخذني إلى امرأة هناك لا تعرف كلمة واحدة من لغتي !!

أيها القلبُ المجهولُ المَنفى..
أريدكَ سالماً..
خذْ مني خريطةً واحدةً..
عنواناً واحداً،
وباباً واحداً،
وعدْ إليّ !!
كفى تجوالاً بينَ حريرٍ،
ودمار..
كلِّ امرأةٍ أطلقتْ عليكَ سهامها،
ثمَّ نامت !!

سالم حيد الجبري
12-03-2025, 07:25 AM
أنا وحدي الآن في هذه الغرفة الممتدة كصحراء !!
وهم أقنعةٌ تُزهرُ شراً..
تتكوثر كالفطريات على جدران أيامي !!
لقد اعلنوا الحرب..
اعلنوها على رائحةِ الياسمين في كتابي !!
على ارتعاشة الحبر على الورق،
على جنوني الّذي أُمارسه بكرامة،
وعلى جنيتي الملهمة الّتي تقطن زوايا روحي !!

آه يا حبيبتي الشّفيفة !!
يا امرأةً خُلقت من لحاءِ نجمة،
وهدب غيمة !!
يا من تمنحين أشرعتي ريحاً،
وتُعلمينني أبجدية الرّقص فوق الجراح..
إنهم يغارون !!
أي نذالةٍ هذه الّتي تجعلُ قلباً يغارُ من الجمال ؟!!
يغارون من ضوء عينيكِ الّذي يكشفُ عتمتهم..
يغارون من سحرِ يديكِ الّتي تُعيدُ تشكيلَ العالم في قصيدة !!
يغارون لأنكِ حقيقتي الوحيدة،
وهم كذبتي الّتي أُجاهدُ لنسيانها،
وكلما ارتفعتْ ضحكةٌ بيننا..
أطلقوا رصاصة..
كلمةً سُميّة..
تهديداً مُزخرفاً بالخسّة !!
يريدون إقصاءكِ من مملكتي !!
يريدون أن أعيش بلا شعر..
بلا دهشة..
بلا أنتِ !!
ولكن، يا عصفورتي الذّهبية..
لن يحدث !!
أنا الآن جندي،
وأنتِ هي الوطن..
سأُقاتلُ من أجلكِ بأسنان الشّاعر..
بعنفِ رجلٍ يُدافعُ عن خبزِ أطفاله..
بصمتِ راهبٍ يخشى أن تُدنسَ قدسيةُ معبده !!
ابقَيْ حيثُ أنتِ..
عمودَ إنارتي الوحيد في هذا اللّيل الفاجر.

سليمان عباس
12-03-2025, 02:52 PM
أدخلُ هذا المكان
كمن يجرّ رأسه وراءه،
ويترك قلبه يركض أمامه
ليختبر الأرض أولًا.
لا أعرف هل أنا مريض
أم أنا فقط آخر محاولة فاشلة للعقل
قبل أن يستقيل.
أجلس في زاوية
تنبض كأنها كائن يتنفّس،
وأكتب جملة…
فتمشي الجملة على الجدار،
تحدّق بي،
وتسألني:
من سمح لك بالهروب من صدرك؟
أضحك…
ضحكة لا تشبه صوتي،
ولا أشكّ أنها ليست لي،
لكن لا يهم—
في هذا المستشفى
كلّ شيء يبدّل صاحبه
إلا الجنون.
وأنا…
أتمسّك به كما يتمسّك الغريق
بيدٍ لا تعرف إن كانت تنقذه
أم تسحبه إلى الأسفل.

د. فريد ابراهيم
12-07-2025, 08:57 PM
ست طَرَقات على باب غرفتي ..

تدق بـ وقعٍ وقور و مهيب ..

مع كل طَرْقة منها .. يزداد الهواء ثقلا ..

و يقشعر بدني .. فـ يتحبب جلدي

و ينتصب الشعر في فروة رأسي ..

بـ رعبٍ بدائي قديم ..

و بعد صمتٍ اصَمٌ آذاني ..

دخل الطارق عبر الباب الموصد .. من دون فتح

كـ طيف من ظلام ازلي التبجيل ..

و كأن الطَرَقات لم تكن استئذانا .. بل إعلانا عن الوصول

قرع طبول في طقس سرمدي الشعيرة ..

فـ اخذتُ احدق في الظلام الماثل .. بذهول هائل ..

و ما أن تبدد حتى تجسد .. في طاووس حالك السواد ..

بهي المنظر .. و زاهي الحضور

يتبختر بجلالةٍ جهنمية ..

ما هذا ؟؟ .. هكذا تسائلتُ في قرارة نفسي المرتاعة ..

فـ اتاني صَرٌَاخه يوسوس في رأسي بصوت رخيم ..

إنه انا .. ( لوسيفر ) .. حامل النور و إمام المتمردين ..

سيد الرافضين .. و كبير المتحديين ..

هلم لـ نتحد سويا يا صاحبي .. فـ اخرجك من دائرة الجنون

هلم نوقد نار التمرد ماجنةً .. و نعيث في الأرض كما يعيثون

هلم لـ ننشر النحيب و نقلب الصليب و نبصق في البئر المقدسة

إنها الحرية المطلقة يا صاح .. الشمس الساطعة و نسيم الصباح

فما حاجتك الى كل هذه الابواب الموصدة ..

إن كنت وحدك من يملك المفتاح ..

و ما أن وصلتْ خطبته الرنانة إلى النهاية

حتى استعذتُ بعقلي من شر الغواية

فـ خَرٌَ الطاووس تحت اقدامي ساجدا

أيها الطاووس الزاهي المهيب .. فـ لتسجد للإنسان

فـ ما انت إلا صنعة خياله الجامح .. خلقك من خوف مقيم

و جهل قديم .. و عقل عظيم .. فـ تارة يجعلك ملاكا

و تارة يجعلك جنيا و تارة ينصبك الها للشر ..

و الحق أنك لا تتعدى كونك فكرة عابرة في رأسه المحتار ..

مُبَرٌِر لـ سوء الاختيار .. او شَمٌَاعة للاعذار

فلا من نورٍ خُلقتَ يا مسكين .. ولا من نار ..

سليمان عباس
12-08-2025, 08:57 AM
في مستشفى المجانين، كل شيء يصرخ بصمت.
ممرات طويلة… وجدران تتنفس الجنون.
هناك، يقف مجنون صامت، عينيه تجوب المكان بلا توقف،
يشاهد، يسمع، لكن لا ينطق.
الأصوات تتداخل حوله، حكايات مختلطة، ضحكات وبكاء…
لكنه يسمعها وكأنها نغمات موسيقى بعيدة.
كلما حاول أحدهم لفت انتباهه، ابتسم بهدوء غريب،
وكأن صمته أعمق من كل الكلام الموجود في العالم.

أسرار
12-08-2025, 02:08 PM
«على جناح الظلال البيضاء»
--
في منتصف الليل
حين يسكن الجناح كلّه
وتتوقف أنفاس المرضى
عن الركض في
صدورهم
انفتح باب غرفتي
من غير أن يلمسه أحد

دخل رجل مسن
بلا ملامح
وجهه صفحة بيضاء
كأن الليل محا ملامحه
قبل أن يصل
جلس على الكرسي المواجه
لسريري
وقال بصوت بارد

جئتُ لأرتّب الفوضى

لم أندهش
فالمرضى هنا كثر
والزوار أكثر
لكن ما أرعبني
هو ما حدث بعده
--
من تحت السرير
زحف طفل صغير
عظامه بارزة
وصدره يعلو كأنه يلهث
من مسافة لم يقطعها أحد

رفع رأسه نحو الرجل
الأبيض
وصوته يتشقق

وأنا… جئت لأذكره
بأن الفوضى وطنه

جلس الطفل أرضًا
وجلس الرجل المسن
مقابله
ثم بدأت بينهما
مناظرة لا تخص البشر
بل تخصّ ما يتصارع داخلنا
منذ بدء الخليقة
-
وكان الطفل يرمق الغرفة
كمن يتوجّس من شيءٍ
يسمعه
ويخشى أن يلحق به



قال الرجل

"لا شيء يطاردك
كل الأصوات خلفك
صدى وهمك
انهض
قف…
ابتلع هذا الليل

وردّ الطفل بصوته المهزوز

لا شيء يطاردني؟
بل أنت
أنت تطاردني منذ زمن
وتريدني سكينًا
في يد جسدٍ يرتجف


---

قال الرجل

لو سكنتُ في رأسه
لنام العالم فيه

فأجابه الطفل:

ولو سكنتُ أنا
لتنفس العالم ببطء
حتى يصدّق أن قلبه ما زال حيًا


---

ثم التفتا إليّ…

قال الرجل
اخترني… لأعيد لك توازنك.

وقال الطفل
اخترني… لأبقيك حيّ الحذر

وما إن انتهيا
حتى ذاب كلاهما في الهواء
كأنهما لم يكونا كائنين
بل صدى معركة
لا يراها إلا من عاش
معلّقًا بين السكون والجنون

وفي الصباح
سألتُ الطبيب عمّا حدث
فضحك وقال:

الليل هنا…
يحب أن يجري محادثات
مع الذين لا ينامون