أسرار
11-01-2025, 08:19 PM
حدثوني عن الجنة،
فأحدثكم عن أبي.
كلّ الآباء عظماء،
ولكن أبي... جنةٌ في جسد.
إلى أبي...
عندما مات أبي، عليه ألفُ رحمةٍ من الله
كان من عزاءِ الناسِ لي أنَّ القلوبَ تَسلو
وما سلا قلبي، ولا بردت لهفة الحنين في صدري.
أبتاه
أنت لم تغادرْ إلا هذه المساحةَ الصغيرة من
الدنيا الفانية،
وإني لأرجو الله أن تكونَ في سَعةٍ من الجنان ونعيمِها.
صوتُك في قيام الليل ما زال يُوقظني
كأنك تنادي الله في قلبي.
أفتقدُ حديثَك الرَّطْب
وسماحتَك التي كانت تُلين القلوب.
ينقصني ظلُّك
وثوبُك المعلَّق
وساعةُ يدِك
ومنديلُك المنقوش الذي يحملُ
رائحتك.
إنَّ العودَ يا أبي، صار صامتًا منذ
غيابك
ما عاد البيتُ يفوحُ بالبخور كما كان.
وصوتُ سيارتك القادمة من آخر الحارة
الذي كان يُنذرنا بفرحٍ قادم
أما الآن فقد حلَّ السكوتُ مكانَ فرح الحضور.
حتى جارُنا فيصل، الذي كان
ينتظرك معنا
ويتهلّل بحضورك كل مساء،
أتدري؟
ما عاد يخرجُ إلى المتكأ الذي كان يلقاكَ فيه
كأنك أخذتَ معك مودةَ الجيران وبهجةَ المكان.
كم وددتُ أن أسأله عن أحاديثِكما
ما الذي كان يُسِرّك؟
وأيُّ حديثٍ كان يضيقُ منه صدرك؟
؛
أبي
كنتُ أرى في عينيك حكمةَ العارف
وصبرَ المؤمنِ حين تصمت.
فمن يهبني الصبر؟
ومن يقوم ضعفي، ويشدّ عجزي؟
لا أحد سواك.
؛
كم أشتاق أن أصنعَ لك برادَ شاي
وأسمعَ صوتَ ارتشافِك
وأراكَ تُمسك الفنجان بيدك اليمنى
وتُقلّب الجريدةَ بطمأنينةٍ تشبهك.
صورٌ منك باقيةٌ في كل زاوية
في الشارع ووجوه الجيران
وفي البَخْشَة التي كان يسُرّك الجلوسُ فيها
ومشاهدةُ نشرات الأخبار التي
لا تهمّ أحدًا سواك.
ذاكرتي مشحونةٌ بكَ كلِّك
حتى إنّي أعرفُ كيف تمشي
ومن يُشبهك من الناس
ومن لهم نفسُ الإيماءةِ ونفسُ الاتّكاءة.
كلما رأيتُ شيخًا يسيرُ على خُطاك،
ظننتُك أنت
وكلما سمعتُ صوتًا مبحوحًا يتلو القرآن
ارتجف قلبي.
رحمةٌ من الله عليك
يا نفسًا غادرتْ نفسي
ويا حياةً كانت لي، ثم صارت دعاءً لا ينقطع.
🤍
أسرار
فأحدثكم عن أبي.
كلّ الآباء عظماء،
ولكن أبي... جنةٌ في جسد.
إلى أبي...
عندما مات أبي، عليه ألفُ رحمةٍ من الله
كان من عزاءِ الناسِ لي أنَّ القلوبَ تَسلو
وما سلا قلبي، ولا بردت لهفة الحنين في صدري.
أبتاه
أنت لم تغادرْ إلا هذه المساحةَ الصغيرة من
الدنيا الفانية،
وإني لأرجو الله أن تكونَ في سَعةٍ من الجنان ونعيمِها.
صوتُك في قيام الليل ما زال يُوقظني
كأنك تنادي الله في قلبي.
أفتقدُ حديثَك الرَّطْب
وسماحتَك التي كانت تُلين القلوب.
ينقصني ظلُّك
وثوبُك المعلَّق
وساعةُ يدِك
ومنديلُك المنقوش الذي يحملُ
رائحتك.
إنَّ العودَ يا أبي، صار صامتًا منذ
غيابك
ما عاد البيتُ يفوحُ بالبخور كما كان.
وصوتُ سيارتك القادمة من آخر الحارة
الذي كان يُنذرنا بفرحٍ قادم
أما الآن فقد حلَّ السكوتُ مكانَ فرح الحضور.
حتى جارُنا فيصل، الذي كان
ينتظرك معنا
ويتهلّل بحضورك كل مساء،
أتدري؟
ما عاد يخرجُ إلى المتكأ الذي كان يلقاكَ فيه
كأنك أخذتَ معك مودةَ الجيران وبهجةَ المكان.
كم وددتُ أن أسأله عن أحاديثِكما
ما الذي كان يُسِرّك؟
وأيُّ حديثٍ كان يضيقُ منه صدرك؟
؛
أبي
كنتُ أرى في عينيك حكمةَ العارف
وصبرَ المؤمنِ حين تصمت.
فمن يهبني الصبر؟
ومن يقوم ضعفي، ويشدّ عجزي؟
لا أحد سواك.
؛
كم أشتاق أن أصنعَ لك برادَ شاي
وأسمعَ صوتَ ارتشافِك
وأراكَ تُمسك الفنجان بيدك اليمنى
وتُقلّب الجريدةَ بطمأنينةٍ تشبهك.
صورٌ منك باقيةٌ في كل زاوية
في الشارع ووجوه الجيران
وفي البَخْشَة التي كان يسُرّك الجلوسُ فيها
ومشاهدةُ نشرات الأخبار التي
لا تهمّ أحدًا سواك.
ذاكرتي مشحونةٌ بكَ كلِّك
حتى إنّي أعرفُ كيف تمشي
ومن يُشبهك من الناس
ومن لهم نفسُ الإيماءةِ ونفسُ الاتّكاءة.
كلما رأيتُ شيخًا يسيرُ على خُطاك،
ظننتُك أنت
وكلما سمعتُ صوتًا مبحوحًا يتلو القرآن
ارتجف قلبي.
رحمةٌ من الله عليك
يا نفسًا غادرتْ نفسي
ويا حياةً كانت لي، ثم صارت دعاءً لا ينقطع.
🤍
أسرار