تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : في حضرةِ العشق..


الصفحات : 1 [2] 3 4 5

فادي البحر
01-15-2026, 12:26 AM
هذه اللّيلة..
تعلنُ كلُّ ذراتِ الياسمينِ في غرفتي
حالةَ الاستنفار،
فأطيافُكِ لا تطرقُ الأبوابَ كالغرباء،
بل تدخلُ كالفاتحين،
كتاريخٍ يكتبُ نفسه من جديد
على جدرانِ وحدتي!
يا طيفَها!
يا أيها المسافرُ في عروقي دون جوازِ سفر!
يا من تُعيدُ ترتيبَ أشيائي!
تضعُ عطراً فوقَ الكلمات
وترسمُ كحلاً على أجفانِ القصيدة..
أخبرني..
كيفَ لامرأةٍ واحدةٍ أن تكونَ جيشاً من الأطياف؟
وكيفَ لضحكةٍ غائبةٍ
أن ترمّمَ ما هدمتهُ السُّنونُ في روحي؟
اللّيلة..
أشعرُ أنني لا أكتبُ شعراً
بل أمارسُ طقوسَ الصّلاةِ في محرابِ طيفكِ
أفككُ أزرارَ المساء..
لأعثرَ على شمسٍ واحدةٍ خبأتِها في حقيبتكِ،
وأقولُ للعالم
إنَّ الحضورَ غياب،
وإنَّ غيابَكِ هو الحضورُ الأبهى!
طابَ مساؤكِ..
يا امرأةً تسكنُ في الضّوء،
وتتركُ لي عناءَ مطاردةِ طيفِها..
بين سطر، وسطر!

فادي البحر
01-15-2026, 08:06 AM
يا سيّدتي !
أنا لا أبحثُ عن امرأةٍ تسكنُ في قصائدي !
أنا أبحثُ عن امرأةٍ تحرقُ المطابع !
امرأةٍ إذا دخلت فنجانَ قهوتي..
صارَ بُركاناً،
وصارَ الفجرُ صاعقة،
وصارَ العالمُ خلفَ ظهري.. حفنةً من غبار !
كفاكِ حياء،
فالحياءُ لا يصنعُ تاريخاً،
ولا يكتبُ قصيدة..
كوني متوحشةً في هذا الصّباح..
كوني فوضوية،
وعنيفةً،
ولا منطقية،
فأنا رجلٌ يكرهُ النّساءَ اللّواتي يُشبهنَ المناديلَ الورقية،
وأبحثُ عن امرأةٍ.. هي قنبلةٌ موقوتة
تنفجرُ في وجهِ هذا الصّمتِ الكئيب !
يا سيّدتي !
إنَّ شعركِ الطّويلَ ليسَ شعراً..
إنهُ خيوطُ مؤامرة تُحاكُ ضدَّ أعصابي،
وإنَّ عينيكِ ليستا عينين..
إنهما محكمتانِ عسكريتان تقضيانِ بنفيي..
إلى أقصى حدودِ جنونكِ !
صباحُكِ أنتِ..
ليسَ خيراً بالمعنى الّذي يفهمهُ العوام،
بل هو صباحٌ خطر،
وصباحٌ متمرد..
صباحٌ يرفضُ أن ينتهي..
إلا بسقوطي شهيداً فوقَ حدودِ مملكتكِ !

فادي البحر
01-15-2026, 04:25 PM
يا سيِّدتي..
يا مَن لا يُوجدُ قبلَها "قَبْلُ".. ولا بَعدَها "بَعدُ"
أنا في حالةِ استنفارٍ شعريٍّ.. مفرطْ،
وفي حالةِ عشقٍ.. تخطتْ حدودَ الانضباطْ !
أريدُ أن ألغيَ من القواميسِ كلَّ أسماءِ الإناثْ..
لتبقى "نونُ النسوةِ" في لغتي.. حِكراً عليكِ وحدكِ
مساؤُكِ.. هو مسائي الّذي أحتكرُهُ لنفسي
أنا لا أريدُ أن يراكِ أحدٌ غيري..
حتّى المرايا.. أحسدُها حينَ تعكسُ وجهكِ،
وحتى الهواء.. أغارُ منهُ حينَ يسكنُ رئتيكِ.
أنا رجلٌ متطرفٌ في حُبّكِ..
لا أعرفُ الحلولَ الوسطْ.. ولا أؤمنُ بالهدنة،
فإما أن أكونَ "أنا".. كلَّ تفاصيلكِ،
وإما أن يحترقَ العالمُ تحتَ شرفتكِ.
يا امرأةً.. علمتني كيفَ يكونُ الحُبُّ قدراً،
وكيفَ يكونُ العشقُ.. موتاً لا يُردّ.
سأدللكِ.. دلالاً يجعلُ الحريرَ خشناً أمامَ جلدكِ !
مساءُ الجنونِ المفرطْ.. يا كُلَّ كلي.

فادي البحر
01-16-2026, 03:05 AM
أريدُ أن أحبَّكِ..
بطريقةٍ لم يسبقني إليها شاعر
بعيداً عن صخبِ الكلمات،
وعن ضجيجِ المنابرْ
أريدُ أن أكتشفَكِ..
كما يكتشفُ الطّفلُ أسرارَ الدّفاتر !
يا امرأة !
تختصرُ في عينيها كلَّ العصور
يا منْ إذا مشتْ..
استيقظَ في الأرضِ عطرُ الزّهور !
أعطيني يدكِ..
لأقرأَ فيها مستقبلي،
فأنا من دونِ حبِّكِ..
رجلٌ يبحثُ عن وطنٍ،
وعن جذور !
أحبُّكِ..
حينَ تضفرينَ شعركِ كغابةِ ليل،
وحينَ تضحكين،
فتسقطُ من ثغركِ عناقيدُ الخيل
يا مليكةَ هذا القلبِ !
لا تسأليني إلى متى ؟
فالحبُّ عندي..
بدأَ معكِ،
ولن يعرفَ الرّحيل.

فادي البحر
01-16-2026, 06:14 AM
أتحبينني؟
لا تقولي "نعم".. بصوتٍ مجرّد،
فأنا أريدُ حُبّاً يزلزلُ أبديتي،
ويعيدُ ترتيبَ هذا العالمِ الخرافيّ.. من جديد..
يا امرأةً..
من خلفِ شرفتها يبدأُ الضّوء،
وفي مرآتها تغرقُ كلُّ المرافئ..
أريدُ أن أستقيلَ من جاهليتي،
وأعلنَ أمامَ قبائلِ الأرضِ
أنَّ عينيكِ.. هما دستوري، والمنفى!
يا سيدةَ الحريرِ والمخمل!
يا من تضعينَ في أذنيكِ أقراطاً من النّجوم،
وتجرّينَ خلفكِ شالاً من اللازورد!
كلُّ الجميلاتِ قبلكِ كنَّ مجرّدَ مسودّات،
وأنتِ.. أنتِ القصيدةُ الّتي لا تنتهي..
ارسمي فوقَ جفنيكِ كُحلاً
يختصرُ تاريخَ البحار،
واسكبي عطرَ الياسمينِ على الأرصفة
ليعرفَ المارّةُ..
أنَّ ثورةً أنثويةً قد اندلعت
وأنَّ وجهكِ.. هو انقلابي الوحيد!

فادي البحر
01-18-2026, 06:07 PM
في هذا المساء..
أعلنُ التّمردَ على كلِّ السّاعاتِ الّتي لا تشبهكِ،
وعلى كلِّ الدّقائقِ الّتي لا تبدأُ من عينيكِ!
يا امرأةً!
كتبتُ عنها بماءِ الوردِ حتّى سكرتِ الأوراق،
وحاصرتُها بالياسمينِ حتّى استسلمَ العطرُ في يديها!
أنتِ حالةٌ استثنائية!
أنتِ انقلابٌ شعريٌّ.. أطاحَ بكلِّ قواميسي القديمة!
أنتِ الّتي جعلتِ من الضميرِ المستتر في قصائدي
جسداً،
ومرمراً،
وشعراً طويلاً كليلِ الشّتاء!
في كيمياءِ اللّيل
حينَ يأتي المساءُ..
أخلعُ معطفي،
وأرتدي صوتكِ..
فصوتكِ هو المعطفُ الوحيدُ الّذي يقي قلبي من الصّقيع!
لا تحدثيني عن المنطق في الحبّ،
فالحبُّ عندي أن أحرقَ كلَّ المراكبِ خلفي،
وأغرقَ في محيطِ كحلكِ،
وأنا أبتسم!
أنتِ المساءُ..
بكلِّ ما فيهِ من غموضٍ،
وكبرياءٍ،
وفتنة!
أنتِ القصيدةُ الّتي خجل نزار أن يكتبها،
واللّوحةُ الّتي تعجزُ الألوانُ عن تفسيرها!

يا سيدتي!
إنَّ شعري ليسَ حبراً على ورق،
بل هو دمٌ يغلي،
ورغبةٌ في احتلالِ مملكةِ عينيكِ،
فاسمحي لي أن أمارسَ جنوني فيكِ،
فالعقلُ في حضرةِ جمالكِ.. هو أكبرُ خطيئة!

فادي البحر
01-20-2026, 07:30 AM
صباحُكِ سُكّر..


في كُلِّ صَباحْ..
أصحو على صوتِ فُستانِكِ،
وهو يَمُرُّ فوقَ عُشْبِ المواعيد..
أُرتِّبُ أفكاري،
كما يُرتِّبُ طفلٌ صغيرٌ ألعابَهُ الملوَّنة،
وأكتشفُ – للمرَّةِ الألفْ –
أنَّكِ الشَّمسُ الّتي تشرقُ من نَوافِذي
لا من جهةِ الشَّرقْ!

يا سيّدتي!
يا مَنْ يَغلي الحنينُ إليكِ،
كما يغلي بُنُّ القهوةِ في الرَّكوة
صباحُكِ ليسَ مجرَّدَ وقتٍ
بل هوَ دَوْلةٌ من الياسمين..
تَحكُمُها عيناكِ،
وتَحرُسُها أهدابُكِ الطَّويلة!
ما نفعُ الصّباحِ..
إذا لم أكنْ أنا القصيدةَ
الّتي تكتُبينها على وجهِ المرآة؟!
وما نفعُ النَّهارِ..
إذا لم تكنْ ضِحكتُكِ..
هيَ الّتي تُوزِّعُ الضَّوءَ على العابرين؟
اشربي قهوتَكِ بهدوء،
واتركي لي مَهَمَّةَ اختراعِ العالم..
سأجعلُ من صوتِكِ راديو الشَّوارع،
ومن عطركِ دُستوراً للجمال..

صباحُكِ حُبٌّ..
يا امرأةً تَختصرُ كُلَّ النّساء.

فادي البحر
01-20-2026, 02:57 PM
يا امرأةً..
تستفزُّ كبرياءَ الأرضِ بخطوتِها،
وتشعلُ الحرائقَ في رئتِي ببرودِها!
كُفّي عن التّواضعِ قليلاً،
فأنتِ لستِ أنثى من حصىً،
ورخامْ
أنتِ سمائي العالية
والتّاريخُ يبدأُ معكِ،
ويُطوى خلفَكِ كالأوهامْ!
يا عنواني الوحيد!
لا تطلبي منّي أن أهبطَ إليكِ،
فأنا رجلٌ لا يتقنُ المشيَ على الأرصفةْ
أنا جئتُ أتسلقُ جبالَ كبريائكِ..
أسرقُ كحلكِ من السّحاب،
وأُعمّدُ نفسي ملكاً فوقَ عروشكِ العاصفة!
أخبري مَن حولكِ..
أنكِ لستِ مشاعاً،
ولا نهراً لكلِّ العابرين
أنتِ السّماءُ العالية
الّتي لا تُقرأُ إلا في كتبِ السّلاطين!
أحبّكِ..
بكلِّ ما في نزار من جنون،
وعناد..
بكلِّ ما في قلبي من رفضٍ لهذا الرماد
فيا أيها الناسُ..
كُفّوا عن البحثِ عن حبيبتي في الشّوارع،
فموطنُها ليسَ زقاقاً،
ولا حارةً،
ولا ميناء
عنوانُها السماءُ العالية
حيثُ لا يصلُ الحاقدون،
ولا يُرى الضّعفاء!
يا أنتِ..
يا أميرةَ الغيمِ،
وسيدةَ المستحيل!
أنتِ قصيدتي الّتي لم يجرؤ أحدٌ على تلاوتِها،
وأنا شاعركِ الّذي قررَ أن يحبَّكِ بالعرضِ،
والطّول..
لأنكِ ببساطة..
أعلى من أن يطالَكِ عقلٌ،
و يحدَّكِ تأويلْ!