مشاهدة النسخة كاملة : أنثى بدائية الحرف !
الصفحات :
1
2
3
4
5
6
[
7]
8
د. منال عبدالرحمن
05-16-2008, 04:17 PM
يومَ أن صافحني ذاكَ الألمُ لأوّل مرّة .. مددتَ يدكَ إلى صدري , و انتزعتَ قلباً بلاستيكياً , زرعتَه تفاصيلُ وجعي .. و جعلتَ مكانَهُ بعضاً من رئتك ..
حين سألتُكَ و كيفَ ستنبض بي رئتك ؟
قلتَ : أن في الرّئةِ ملايينٌ من قلوب العصافيرِ الصّغيرة , تخرجُ كلّ زفيرٍ تلتقطُ نبضها وتعود ..
و الآن .. إذ تغيبُ و تتركني بلا قلبٍ .. و لا عصافيرٍ , تلتقطُ النّبضَ من أوردتك .. ماذا عساي أفعل ؟
و صدريَ المفتوحَ بمقدارِ اصابعك , كلّما هبّت ذاكرتي عليه , اشتعلَ بالوجع ..
و أنفاسي تخطو على عجل .. تجمعُ رائحتَكَ و تسابقُ الموتَ , علّك تعودُ , فتهبها نبضاً آخَر / آخِر .
د. منال عبدالرحمن
05-19-2008, 12:35 PM
قرّرتُ أن أهديكَ قلبي المكلوم , بك / بدونك , اتعلم لماذا ؟
لأنّك أجدتَ رسمَ وجعي بتفاصيلِ رغبتك , أنتَ الغارقُ في ألوان جرحي , العابثُ بملامحِ أنوثتي , التّائهُ هناكَ بينَ أمواجِ شوقكِ الهائجة , و أعماقِ حزنكِ الدّفين .
لأنّكَ تريدني ان أكونَ جميعَ دموع الأرض , و أفراحها , و أمّهاتها الثّكلى , و أطفالها اليتامى , و عجائزها المرميّين على أرصفةِ النّسيان , وأنت المُمسكُ بحنجرتي , تمدّها بالأوكسجين من رئتك , و بالصّوتِ من رجولتك !
لأنّك تبحثُ عن أنثى , لا تجيدُ إلّاك , لا تتقنُ سوى انتظارك , أنثى مرصودةٌ لرغبتك , تَأدُها إن غبت , و تمسحُ التّراب العالقَ بفمها , لو عدت .
قرّرتُ أن أهديكَ قلبي المكلوم , و أرحل بلا قلب !
د. منال عبدالرحمن
05-21-2008, 07:13 PM
كانَ خليطاً من اللّذّةِ و الوجع , من الحزنِ و الفرح , ذاك الّذي امتلكني معكَ , بدلَ من أن تفعل .
نحنُ لم نكن : نحن ..
نحنُ كُنّا كلانا : أنت !
ولذلك بحثتَ عنّي و لم تجد إلا صورتي في محفظتك , أخرجتَها على وجل , وأعدتَها سريعاً إلى صدركَ , كما تخطفُ السّماءُ ضوءاً منحته الارضَ , بسرعةِ برق !
أمّا أنا فلم أنتبه لغيابي إلا عندما شعرتُ بانّ يداكَ تطوّقانِ أخرى , كانت أنا .
د. منال عبدالرحمن
05-21-2008, 07:15 PM
أنتَ : أنتَ
أنا : أنت .
قد يصلحُ عنواناً لقصيدةِ غزل , أو ربّما لمرثيّةٍ شعريّةٍ , أو لنصٍ نثريٍّ قصير , لا تتجاوز كلماتهُ حروفَ اسمك .
د. منال عبدالرحمن
05-21-2008, 07:16 PM
نظرتُ في المرآة , أقسمُ أنّي فعلت ..
ولكنّكَ لم تصدّق سوى المرآة .
د. منال عبدالرحمن
05-21-2008, 07:19 PM
أُبشِّرك :
نجحتُ اليومَ في قراءةِ الغارقِ من حروفِ اسمك !
د. منال عبدالرحمن
06-15-2008, 03:14 PM
عندما كتبتُ حرفَ النّونِ للمرّةِ الأولى , عجزتُ أن أكملَ نصفَ استدارته كما أردتَ أنتَ لأصابعي , كنتَ تضحكُ كثيراً , عندما ترى سبّابتي , تتّجهُ بعنادٍ في خطٍّ مستقيمٍ نحوَ يدك , لترسمَ باءً بدل النّون , ثمّ تقوم بحركةٍ نصفِ حزينةٍ لتعودَ للأعلى علّ النّقطةَ لا تسقطُ فوق رأسها , كما حزني .
المُدهشُ في الأمرِ , أنّي لا زلتُ لا أتقنُ كتابةَ حرفِ النّون , و لا الاستدارة , و لا ابقاء نقطةِ الحزنِ في الأعلى !
د. منال عبدالرحمن
06-15-2008, 03:27 PM
بعضُ الدُّموعِ اثمٌ , كتلكَ الّتي تذرفُها شرايين وجهي في محاولةِ البقاءِ على قيدِ النّبضِ في انتظارِك ,
بعضُ الدّموعِ خيانةٌ , كتلكَ الّتي تنزفها أصابعكَ إذ تمسكُ ورقةً صفراء , و تُجبرُ أصابعكَ على كتابة اسمي فوقَ حُزنها , فتسبقكَ رغبتكَ إلى أخرى .
بعضُ الدّموعِ محاولةٌ بغيضة , لاغتصابِ فرحي بلقاءكَ , إذ يفاجئني صدركَ , و قد اختفت رئتي , الّتي أودعتكَ في لقاءنا الأوّل .
بعضُ الدّموعِ هزيمةٌ , إذ أجدني أمامكَ كشجرةٍ هزيلةٍ , اقتلعتها وجوهُ زمنٍ بغيضٍ , ذي ملامحَ عقيمة , و رائحةِ جَدْب .
بعضُ الدّموعِ احتضار , تترنّحُ على أرصفةِ الوداع , و تتلقّفها الأصابعُ المقطوعةُ حُزناً / حُبّاً .
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,