مشاهدة النسخة كاملة : أنثى بدائية الحرف !
الصفحات :
1
2
3
4
5
6
7
[
8]
د. منال عبدالرحمن
06-15-2008, 03:50 PM
يا وَطَن :
قبلَ الرّحيلِ تمهّل ...
هل تركتَ لي بعضاً من حلم , تقتاتُ عليهِ ملامحي , ريثما أراك ؟
هل أبقيتَ على شفاهي بعضَ ينابيعِ الشّوقِ , تمنحُ جفافَ الأزمنةِ ارتعاشةَ الارتواءِ قبلَ العَطَش ؟
يا وَطَن :
قبلَ الرّحيلِ تمهّل ..
ولا تأخذني معك !
د. منال عبدالرحمن
06-15-2008, 03:59 PM
أرسلَت لي صديقةٌ تقول :
أنّي أرسمُ بعبثِ , فتتقاطعُ خطوطُ وجهي الّتي أرسمها , بتفاصيلِ الخريفِ الحزينِ , و انبلاجاتِ الضّوءِ في مآقي الأمّهاتِ الثّكلى , و اختلاطاتِ دفءِ بلادي مع رياحِ الشّمال ..
قالت :
إنّ لوحتي تصلحُ ان تكونَ قلباً مكلوماً , و ذاكرةً منسيّةً , و طفلاً يتيماً , يمارسُ لهوهُ مع اللّعب , و يداهُ تمسكُ رغيفاً يابساً .
قالَت :
أنّ الألوانَ أصبَحت متمازجةً فوقَ أصابعي , حتّى انبثقَ دمٌ من فمِ أوراقِ الشّجر , و انغمسَ وجهُ القمرِ في بحرٍ يعاني حمّى السّهر ..
قالَت :
أنّي يجبُ ان أرمي القلمَ جانباً و أغنّي .
د. منال عبدالرحمن
06-20-2008, 11:47 AM
أيّها الواقفُ هناك , بعيداً حيثُ كنتُ يوماً أركضُ باتّجاهِ الأملِ الضّائعِ المجهول ,
أيّها المارُّ بأنثى عابرةٍِ في صمتِ الجليد, في احتضاراتِ اللقاءاتِ الأولى و في سَكناتِ الجسدِ الواقفِ على شفا موتٍ محتّم .
أيّها الواقفُ بين حنجرتي و رئتي , ترقبُ صوتيَ المشدودَ بك , و تلامسُ شُعبي الهوائيةِ , كطفلةٍ حزينةٍ ضلّت طريقَها في يومٍ ماطرٍ , و استكانت إليك .
أيّها المتشكّل على هيئةِ أحلامي جميعاً , المُشرقُ على وجهي كصراخِ الفجر , كقطراتِ الخجلِ على جبينِ الأزمنةِ العذراء , كشراعِ النّورِ في رحيلِ الأصيل ..
هاكَ أنا , كشبحِ ورقةِ قصيدةٍ هاربة , كتبتها للرّحيل و منحتَها أغصانَ الزّيتون و أفواهَ العشب .
يتبع ....
د. منال عبدالرحمن
09-17-2008, 11:02 AM
لا زلتُ أحاولُ أن أُمسكَ يدي و أحاول أن أخطَّ شيئاً ما يُشبهُ صوتَك , فأجدني أرسمكَ في روحي , هناكَ حيثُ يقبعُ وطنٌ تائهٌ و طفلةٌ فقدّت ظلّها و حلمٌ يعاني الأرق !
لا زلتُ أحاولُ الرّحيلَ عندَ كلِّ بوّابةٍ ألمحُ منها عتمةً أوقنُ أنّها لن تؤدّيَّ إليك , فيفاجئني وجهكَ في داخلي !
أتراكَ تُدركُ أنّ الأصواتَ تتشابهُ فقط حينَ تقترفُ ظلّها و ترتدي الغيابَ و تقلّدَّ الأحلام , و أنّ صوتَكَ شيءٌ آخر يُشبهُ الظّلَ و الغيابَ و الاحلام !!
شيءٌ ما يسحبني من قلبي نحوَ الموتِ رحيلاً , و لا أستطيعه !!
د. منال عبدالرحمن
09-25-2008, 03:05 PM
كانَ طِفلُ جارتنا الصّغير يبكي كلّما ذهبَت أمّهُ عنه ,
و كانَ صراخهُ يملأُ الحيّ , و يرفضُ البقاءَ عند اخوته مهما كانَ نوعُ المغرياتِ الّتي يقدّمونها له ,
بعدَ فترةٍ أصبحَ لا يبكي عندما تذهبُ أمّه إلى مكانٍ ما , بل يجلسُ ينتظرها بوجومٍ على عتبةِ البيت ,
و بعد فترةٍ أخرى , صارَ ينشغلُ مع اخوتهِ باللّعبِ و محبّتهم بهِ و توددهم إليه ,
و بعد فترةٍ أخيرة , أصبحَ لا ينتبهُ لوجودُ أمّهِ من عدمه ...
!!
أتراكَ كنتَ أنتَ بكاءهُ و كنتُ أنا العودةَ المؤجّلة !!
د. منال عبدالرحمن
11-23-2008, 09:21 PM
عَبَثْ :
ليس هناكَ رحىً في أعماقِ البحرِ تمنحهُ طهارةَ الملح , ما البحرُ إلّا دموعُ شوقٍ بحجمِ ماءِ العالمِ بأكمله , تماماً كما ليسَ هُناكَ شيطانٌ صغيرٌ يوسوسُ للحبِّ بالغياب , فما الغيابُ إلّا لحظةَ انفصال كفِّ الطّفولةِ عن مشاعرنا .
/
أتؤمنُ الآنَ انّني أشتاقك و أحذّرُ غيابَكَ من قتلِ قلبي بجرعةٍ زائدةٍ من جرح ؟
/
كلُّ حروبِ العالمِ في صدري ولا هدنةَ في الأفق , و يأتي صوتُكَ يكمّمُ أفواهَ اليُتمِ في قلبي و يبعثُ في رئتيَّ رائحةَ القرنفلِ و حبّاتِ الكرزِ و التين , فأرفعُ وحدي رايةَ الحبِّ البيضاء و أسلّمكَ صوتي الذّاوي كظلِّ شمعةِ الملجأِ الحزينة .
/
شيءٌ ما يتفتّحُ على أجنحتي , أتراهُ حُبُّكَ , أم أصابعُ يدكَ إذ تمنحني حريّةَ الأغصانِ و خُضرةَ الفرح و تعزفُ على كتفيَّ أنشودةَ العناقِ و الدّفء ؟
/
أنا لا أجيدُ الكتابة , أحاولُ أن أجيدَ الكتابةَ إليكَ فقط !
/
أيحدثُ أن تنبضَ الذّاكرةُ ؟
/
في صندوقِ بريدي ريشةُ عصفور , أتراكَ كبّلتَ أجنحتَهُ بعدَ ان أهديتَهُ دمعةَ شوقٍ لوريدي ؟
/
أحبّكَ كدمعةٍ حزينةٍ وحيدةٍ هاربةٍ من منديلِ الشّتاءِ العنيد المُكابر !
http://moroccan.salmiya.net/songs/saber/ram/saber3.ram (http://moroccan.salmiya.net/songs/saber/ram/saber3.ram)
د. منال عبدالرحمن
12-07-2008, 10:11 AM
هذا العيدُ لن يكونَ ملوّناً كالشّوقِ المزيّنِ بكَ و صوتيَ الموشّى بقصبِ اسمك ,
هذا العيدُ سيكونَ أبيضَ الصّباحاتِ و المساءات و سيكونُ قلبي هديّتهُ الحمراءَ الوحيدة .
لن تحتضني يداك.. ستفعلُ بدلاً عنكَ مئاتُ دقائقِ الانتظارِ و الاختناق ,
سأردّدُ اسمكَ كثيراً بدلاً عن عباراتِ التّهنئة .
د. منال عبدالرحمن
12-07-2008, 10:14 AM
كلَّ أنتِ و العامُ بخير ,
كلَّ خيرٍ و العيدُ أنتِ ..
ثمَّ ماذا أفعلُ بالحلمِ الصّغيرِ في عينيَّ و أنتَ تُكابرُ وجعي و تدّعي أنَّ الرّبيعَ ثوبُ الحياةِ الابيض !
و أنَّ أغطيةَ الألمِ و أصواتَ اليأسِ تُشبهُ جذورَ النّخيلِ في عمق الرّمال و أنّ الفرحُ سيتساقطُ رطباً جنيّاً على أزمنتي المتهالكة تحتَ وجعِ الفقد !
:
لا تقل شيئاً ..
كلَّ يومٍ و أنتَ العيد , و هل عيدٌ سواك !
هكذا تناسبني أكثر .
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,