مشاهدة النسخة كاملة : كثير من الريش قليل من الحبر
راحيل الأيسر
05-08-2026, 01:55 AM
عندما يحاصرنا واقع خانق
تأخذنا نبرة أمهاتنا التي تنهمر
على أسماعنا كنأمات
حفظتها أرواحنا
ترانيم
ما أن نرددها
إلا وحلقت قلوبنا
نحو عالم نقي أبيض طاهر
ما مسته بهرجة الكبار لحلكة الواقع
وقدرتهم على زخرفة السواد ..
أحاديث الأمهات والجدات
تسكن ذاكرتي فتتدفق من عمق روحي نحو قلمي
ينهمرن علي بتهويداتهن ونأمأتهن ؛ فأنهمر ..
وأغرق مع هطل غيماتهن
في حلم لذيذ ..
وعندما أستيقظ أرى
في صفحة الورق
فتاة كادت تشبهني بتقاسيم
أكثر براءة
بملامح أطهر وأنقى
تقول أني اقترفتها
ذات نشوة مني
وغرق في سُكرة الحرف ..
هي هذه بنيتي
هي ذي تشبهني قبل
أن تعكر الأيام نقائي ..
راحيل الأيسر
05-08-2026, 01:56 AM
يا بحر وأنت ربيب الغيم
، دمع السماء
يانوتة الريح
حفظت لحون القلوب الحزينة
تسرد إليك الشمس من غدوها للرواح
أسرار دفئها ..
وتحفظ للقمر همس ضيائه ..
مهيب في غضبك
بديع في هدأتك ..
مهما عربدت الحلكة في زوايا الروح
يغسلها صفاء زرقتك
إذ في تنهيدة موجك أنات القلوب
أودعتك بسمتها مغلقة بشفافية الدمع
فتدفق موجك
واضطربت سكينتك
وصرت جليلا إذ تبتلع الشجن الدفين ..
راحيل الأيسر
05-08-2026, 01:57 AM
بجمال وفاء يسكنني حد الغرق
بجمال وفاء أفاضه الله علي فيضا
حتى غمرت في بحره غمرا ..
أنأى بنفسي عن الظنون كثيرا
أربأ عن الريبة النهاشة ..
كي لا يمتزج هذا البحر العذب بأجاج حزني
بدمي النازف من طعنة الخذلان
فإني إذ أخلعني مني
أخرج بجسدي الندي الطاهر
قبل أن يلوث الغدر آخر بقعة مني ..
لأني حينئذ
بجمال هذا الوفاء وكبريائه
سأدهس تحت كعب النسيان العالي جدا
كل من تعمد الجرح والغدر قبل أن أمضيَ قدما .. !
راحيل الأيسر
05-08-2026, 01:57 AM
الموت مباغت يخطفك على حين غرة
الحياة طيبة النوايا
تظل تترنم بأغان
كتبها الاحتضار
بأبجدية حزينة
لا تعي غربتها الحائرة
ولا تفهم همس المرايا الباكية..
الحياة كذاك الشيخ الغزاوي يزيل قتامة الموت عن روح روحه ،
يمرر أنامله وكأنه يرسم على وجهها زهر ذاكرة تفتأ تتفتح
تجتلب من أقاصي الوقت أريج عبورها الباكر ..
حكاياها الملونة بقزح الطفولة
حين هطلت على صحراء عمره مطرا مشاغبا ثم ارتحلت ولما تتشبع ذرات رمله بالندى ..
الحياة أنثى تعرت من حزنها أمام موج البحر
وعند شاطئه مابرحت تجمع اللآلئ ترصها في خيط العمر
حتى إذا ما أنجزت عقدا
جبذه الموت ، فتناثر لؤلؤه .. !
راحيل الأيسر
05-08-2026, 01:58 AM
.
في استرسال مني على صفحة إحدى الأديبات القريبات من قلبي في حديثها عن ليل الفراق ..
حين نضع رؤوسنا على وسائد ليل الفراق
يَبْكينا الألم
يذرفنا قهرا
يهرقنا وجعا
كالدمع تماما
نتبدد ..
يتبخر جزء
منا ..
يُسحق تحت وطأة الحزن الثقيل
ولن يعود ..
ثم نقوم
، نسلك دربنا بنصفنا الأكتع
بقدمنا العرجاء
بقلبنا النازف
يترك على مد الدرب
أثر جرحه دما واكفا
ظل يقطر في صمت ..
كبرياءً سلبنا منه إثم النحيب
، وزر الشخيب ..
ونأينا فرارا
من ضعف يثني خطونا ..
يرسفنا شعور ثقيل ..
ولعقارب الوقت منقار طير جارح
يفتأ يفتت قلبا داميا
يقتات من مزقه تارة
ويرمي ببضع منه على قارعة الهروب نحو الجحيم ..
تقتات من مزقنا نقرات الثواني
كل نقرة / بمزقة
في كل ثانية مضغة وندفة روح
تنتزع ، تتساقط ..
ثم تجتاحنا موج من العتمة
تجرفنا إلى حيث هوة سحيقة
إلى تيه ..
إلى فضاء من فراغ لا تعرف مبدأه من منتهاه ..
تستحيل طيرا متعبا في سماء بلا هواء مترامية التيه
ترفرف مخنوفا متخبطا وليس في الأرجاء على مد البصر
ثمة ظل لغصن أو فنن ..
ثمة يتراءى لنا نور
وكأننا وصلنا آخر النفق
وكأن الدجى أطبق علينا سواده
فأبى الرحيم إلا أن يدثر برحمته ارتعاشات ضلوعنا
ويأذن لنوره أن يسري في دروبنا
فأمر رياحا طيبة أن تحل قريبا من دارنا ، تعصف لينا في ساحاتنا ..
تحمل في هبوب لها طيب الريحان ، عبق مسك الجنان لأهل صبره واحتسابه ..
حنانيك على نفسك أيتها النفس المرهفة ..
راحيل الأيسر
05-08-2026, 01:59 AM
ما النور إلا مزامير الفجر
ووجه أمي ..
ما الصبح إلا ترانيم العصافير
وتشظي لآلئ الدمع
على مرمر الضوء المصقول
ما الأمل إلا تربيتة الفجر
يوقظ قلبي
، يفتح نوره القفص لأمنيات علقت في جفن الأرق
حتى وخزته شوكا ودمعا ..!
راحيل الأيسر
05-08-2026, 02:00 AM
اجعل قلبك
ممردا بعطايا الأحبة
مغلقا بهم
بنسرينهم المعرش
ورياحينهم المنثورة
وتدلي أغصان الفل من على شرفاته
لا تفتح بابه
أمام زائر
جاء بالأمس القريب
وإن رسم على ملامحه الولاء
زائر وحيد
أخطأت منحه المفتاح
قد يدوس على رياحينه
قد يدمر عرائشه ونسرينه ..
قد يعيث في أرضه فسادا ..
راحيل الأيسر
05-08-2026, 02:01 AM
وإذا ما اهتزت الأوتاد في خيام سكينتي
وجالت نياق القلق بضبحها ورغائها وحنينها
ومن ثنيات الغلس لاحت
ثمة قوافل أخرى للهواجس
أسافر في عينيك مسافة حلم قصير
ألملم منها لآلئ دمع تشكلت
ذات مناجاة وابتهال
تهزين بها جذع الدعاء
ساعات السحر
، أسكنها بين دفتي قلبي
لتُذهِبَ عني رجس وساوسي
وإثم ارتيابي
إذ تستحيل ماء طاهرا
تغسل الروح
تفتح فيها فناء للأمنيات
ساحات طمأنينة ..
فيرحل الحزن كمواويل الرعاة ساعة الغروب
يلملم بعضه يتقدمه الحادي وبضع نجمات ..
يا لصوتك حين تترنمين بهدهداتك تبذرين في أفقي ضوءا
كأنه البدر
يخبو أمام شعاعه
وميض عيون القلق المتربص كذئاب خلف خباء مسرتي ..
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,