مشاهدة النسخة كاملة : أنثى بدائية الحرف !
الصفحات :
1
2
3
4
5
[
6]
7
8
د. منال عبدالرحمن
02-15-2008, 09:25 PM
ستتهمني بالجنون , حين سأقول لكَ ,أنني قرّرت أن أحرقَ كلّ ما ارتكبتُ فوق مجموعة الأوراق , المتجمّعة في مشبكٍ بلونِ شريطة شعري , يومَ كنتُ أحبو ..
وقد تكيلُ لي أحزانَكَ , و ترفع ضّدي قضيّة تُطالبني فيها بردّ ما اكتسبته منكَ من سعادة ...
وقد تكسرُ الإطار الّذي يحوي صورتي فوق مكتبكَ , فقط لتخبرني , أنّ في عينِك الممتلئة بهم مكانٌ قصيّ في الذّاكرة , لا تستطيع أن تنزعني منه .
و قد ....
لكنني أؤمنُ بأنّك , ستعودُ حاملاً أحزانكَ المكسورة هنا حيثُ أضلاعي تُخبئّك رغمَ التّعب !
د. منال عبدالرحمن
02-15-2008, 10:36 PM
كانت دوماً كفّة تساؤلاتها راجحة .. بينما كانت الإجابات تعاني اليُتم و النفي !
" هي " اعتادت أن تكلّل السؤال بطوق من القناعة , كيلا يصبح هاجساً يحرمها متعة تلك اللحظات التي اختارت أن تمارسها في اجازة من التفكير !
اليوم لم يكن اجازة , هكذا اكتشفت هي بعد أن عادت من ذاكرتها إلى محيطها المليء بأصوات آلامهم ,
تُرى لماذا كانت تظنّ أن السّعادة خبز الناس اليومي , وأن الحزن وليمة فاخرة لا تأتي إلا حين ترف ؟
ولماذا فنّدت هذه النظريّة نفسها عند أول ارتطام بأرض الانصات الأكثر هدوءاً ؟
توقن " هي " اليوم أن الحزن كريمٌ جداً , وان السّعادة وحدها الأنانيّة !
ربّما لهذا السّبب لا نرى حزن الآخرين وألمهم إلا حينَ تطالنا يدُ الوجَع , أو ربّما كنّا نرى ولا نُبصر !
شيءٌ ما يجعلها تفكّر بالموت ذلك الوحيد القادر على انتزاع الدّمع من المآقي دون أن يولّد الحقد !
كانت الأفكار تتوالد في عقلها بلا توّقف , وكان الضجيج حولها يزداد ..
وفكّرت ماذا لو غادرت هذا المكان ؟
ولكنّ خوفها من أن تلقى دفئه , صوتَه و حنينها إليه في الأماكن الأخرى التي جمعتهما ذات حب , أثناها عن قرارها و جعلها تعود للجلوس على كرسيّ آخر ..
.......................
د. منال عبدالرحمن
02-27-2008, 09:53 AM
قلتَ لي : وحدها الأحلام تعرّي رغباتنا , وتنثر أوراق خيالاتنا في فضاء ليلٍ يتوضّأ لصلاة استسقاء , تجلبُ الأمل ..
يومها فاجأكَ ذاك الخوف الذي باغتَني , وضحكتَ وقلت : الصّغار وحدهم من يخافون العتمة !
كنتُ أتمنّى أن تحتويني أجنحتُك التي تطيرُ بها فوق قممِ أحلامي كلَّ ليلة ..
أو أن تدعوني لأحتفلَ معكَ بعيدِ ميلادي الأوّل على يديك , فوق سطحِ نجمةٍ مغمورة ..
أو أن تتمنّى لي حياةً مليئةً بك , وأنت تراقبُ ذاك الشّهاب الثّائر على قانون جاذبيةٍ جاهلة , منتحراً على ضفاف محيطٍ مراهق .
كلّ قطراتِ الضّوء كانت تصرخُ في وجهك أن دثّرني , كلّ المرايا , كانت تنادي ظلّك الضّال , وكلّ بوّابات الفرح , كانت تحبو حتّى صدرك .
وحدها يديك , كانت تقاسمني صلاتي كيلا تُشرقَ الشّمس !
د. منال عبدالرحمن
02-27-2008, 10:18 AM
هل تظنّ أن الروح سترحم عذاباتك وتُعيد الصمت إلى رحم النسيان النازف ؟
أم تعتقد بالأرواح الشريرة التي يستحضرها الفقد فتلاحق بلعنتها كل ابتسامات الماضي الهارب ؟
مذ عرفتك لم يخب ظنّي فيك ولم تتوقف تساؤلاتي المنهمرة على شواطئ صبرك .. ولم يتوقف مدّك الطاغي على الزحف نحو ذاكرتي بعنف كما أعاصير الصّيف الغامضة .
وَ .. ....... ..... ... . .. ....... .. ..... . ... ...... ........... .... .. .. .
سيتبعُ بعدَ حين !
د. منال عبدالرحمن
03-02-2008, 09:47 PM
لن تستطيع أن تصمّ عينيك عن نداء الذاكرة , لن تستطيع اغماض أذنيك عن منظر قوس قزح الذي ينير مساماتك كلما صافحت لغتي حروفكَ المنمّقة التي تصطنع الثبات .
لا تُشح بوجهكَ عن الحقيقة , مرصودٌ أنت لجنيّة الحرف , تراقصُ الـ ( أحبّكَ ) في أعماقكَ فتولد ألف ( أحبّكِ ).
الإيمانُ وحدَه لن يكفيك , يجب أن تصلّي في محرابِ الوقت كي يجمعّك بالسّكينة , يجب أن تدعو الله أن يُنزل الرّحمة على روحكِ التّائهة بين تعاريج الرّجولة والعِشق .
مرافئك مهجورة , و سنونوات الحبّ هاجرت شتاءك البارد , هناكَ حيثُ الصّيف في الشّمال , واكتشفَتْ أن لا حنينَ بلا وطَن .
كلّ ما قلتُ أعلاه , وما سأقولُه بعد ذلك , ليس لك , هو لظلّك الرّاحل .
د. منال عبدالرحمن
03-31-2008, 03:41 PM
يومَ كنتُ أنا , وقعتَ عن ظلِّ شجرة , و بقيتُ وحدي أبكي طوالَ الأملِ , أُمنيَتي المكسورة ..
اكتشفتُ أن تلكَ الشّجرة , هي تعبي , تصطفُّ أوراقها فوقَ جبيني المتصببِّ أرقاً , فتدفعُ عنهُ بعضَ حزن , و تغريهِ بالنّوم حدّ الاطمئنان .
د. منال عبدالرحمن
04-04-2008, 01:44 PM
اليوم ..
وشى لي العصفور الذي اعتاد الوقوف على حافّة نافذتي أنّك نبضه , و أنّه ذاكرتك ..
حكى لي كيف حمّلتّه قصائدَ روحكَ المثقلةَ بالشّوق , وكيف صبغت ريش أجنحتِه بعطرك , و لوّنتها بتفاصيل وجهي !
حدّثني عن امنيةٍ تداعبُ قلبكَ بالهجرةِ حيثُ منابع القمر , عن سفرٍ يعتلي أحلامكَ و الكثير الكثير من قشّاتِ الوطن الّتي جمعتَها لهُ في قلبكَ , عُشّاً يعودُ إليهِ كلّما مزّقت أجنحَتهُ طيور الفقد الجارحة ..
وشى لي عصفوركَ أيّها القريب , بأماني السَّكينةِ , و لهفاتِ الاحتضانِ المحترقة , و أعاصيرِ الشّمال التي تبتدأُ حيث عينيك , بشدّة الصّيف المتوهّجِ من صدرك و بامتدادات الأمل في الشرايين النافرةِ قربَ حنجرتك ..
وشى لي بك .. ثم طارَ يحملني قطرةَ ماءٍ تتشّبثُ بثغرهِ , و لا تتبخّر !
click راح حلّفك يا عصفور (http://ozq8.com/song-19438.ram)
د. منال عبدالرحمن
04-22-2008, 11:56 PM
على سريرها وجدتُ ورقةً , أوصتني أن أرسلها هناك , حيثُ يشعُّ نبضها الأوّل , و رحلت ...
على بياضِ تلك الورقة كتبَتْ هي و قرأَ حُزني :
رأيتك البارحة واقفا أمام بيتها , تطالع عرائش العنب التي تتسلق فوق جدران غرفتها المطلة على أطراف الحُزن و الكبرياءِ المرميّ على أرصفةِ الغياب .
وقفتُ طويلاً و راءكَ , لم تشعر بي , كنت تتأمّلها و تعودُ ذاكرتكَ بها هناك , حيثُ أضعتَها و و جدتني !
صوتكَ كان عالياً , بالقدر الكافي لأسمع أسمها يتردّد في أنفاسك , تماما كما كان يترددّ في صدى كلماتك , عندما تلقاني وتلتقي أحزانكَ بعيني , و يرفضُ كبرياءي سماعه , هذه المرّة ...
سمعتها
سمعتها
ولم أعد أسمعك ...
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,