مشاهدة النسخة كاملة : مِحْرابُ السَّرائرِ.. ومَلاذُ الضَّمائرِ.
الصفحات :
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
[
12]
13
لمْ تعُدِ الكلماتُ تركضُ.. بل باتتْ تتوضأُ بِنورِ النِّسيانِ.
وتنامُ في حضنِ السَّكينةِ؛ هنا..
حيثُ يلتقي الخيالُ بآخرِ مشاهدِ الحكمةِ
يتوارى الصَّدى
ويبدأ المغيبُ في رسمِ وُعودٍ جديدةٍ
على صفحةِ الأفقِ المُتوهجِ
وداعًا لا يعني الفراقَ.
تذوبُ الفواصلُ بين المادةِ والروح
وتُصبحُ الذاكرةُ لوحةً دالية
تسيلُ فيها الساعاتُ على حوافِ الحنين.
تتسكَّعُ في رِئتي غابةٌ منْ الصَّمتِ المُورِق
الأشجارُ تَمشي حافيةً فوقَ مِساحاتِ صَدري
تَبحثُ عن ظِلٍّ سقطَ منْ حقيبةِ الأمس.
هُنا.. في زاويةِ الرُّوح؛ ينبتُ الشوقُ كمظلَّةٍ بنفسجيَّةٍ
تَحمي قَلبي منْ مطرِ النِّسيان
فما أنا إلا محضُ قصيدةٍ نسيَها الشاعرُ في معطفِ الشتاء
فدفِأَتْ بنارِ الهِيام.. واحترقتْ ببردِ الانتظار.
سكبتُ دَمي في محبرةِ القمَر
لعلِّي أكتبُ لهُ رسالةً يقرؤُها الضَّريرُ في منامهِ
ويسمعُ عويلُها الأصمُّ في صمتِ الفَضاء.
تحنِي حنينِي كخيطِ حريرٍ يربطُ الأرضَ بالسَّماء.
أفتحُ حقيبتِي فوق بساطِ الغيم
فيتسربُ اسمكُ كعطرٍ ثقيلٍ يمتزجُ بضبابِ السحاب
هُنا.. حيثُ ينصهرُ صوتهُ بصوتِ غرقِي.
على لوحِ السَّماء.. سكبتُ دمي مدادًا
لا لأكتبَ حُروفًا؛ بل لأُعريَّه من صمتهِ المُر.
ناديتهُ.. فكانَ صوتُ اسمهِ في حنجرتي جزيرةً
تنأى كلَّما اقتربَ موجُ نفسي
ومزجتُ بهِ صوتَ عُمقي
ذاكَ الأنينَ الذي لا يخرجُ كصُراخٍ
بل كفقاقيعَ من ضوءٍ تختنقُ في صدري
تميمةُ غرقٍ تشدُّني إلى الأعلى
حيثُ السُّقوطُ في هيامهِ ارتقاءٌ
والموتُ في تفاصيلهِ خُلودٌ بهيِّ.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,