المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مِحْرابُ السَّرائرِ.. ومَلاذُ الضَّمائرِ.


الصفحات : 1 2 3 4 5 [6] 7 8 9 10 11 12 13

فادي البحر
01-08-2026, 01:00 PM
بيني، وبينها مسافاتٌ من الحنين، لا يقطعها إلا نبضُ قلبي الّذي يهرولُ نحوها كلما أغمضتُ عيني، ليس الشّوق أن أذكرها في لحظات فراغي، بل الشّوق هو أن يمرّ وجهُها، كفكرةٍ مقدسة وسط ضجيج الحياة، فيصمتُ كل شيءٍ من حولي، ولا يبقى إلا صدى صوتها يتردد في أعماقي!

أتلهفُ لرؤيتها تلهفَ الأرضِ العطشى لأول قطرةِ مطر، وكأنني بدونها غريبٌ في مدينتي، تائهٌ في تفاصيل يومي. كل الوجوه الّتي تقابلني هي وجهُها، وكل الأصوات الّتي أسمعها تناديني باسمها!

يا وجعي الجميل..
إن الشّوق إليكِ لا يقاسُ بالساعات، بل بعدد المرات الّتي توقفت فيها أنفاسي، وأنا أتخيلُ لقاءنا القادم، أخبريني كيف لروحٍ واحدة أن تسكن جسدين، وكيف لجسدي أن يذبل هنا بينما روحي تحلقُ هناك.. حيثُ أنتِ؟!

سليمان عباس
01-08-2026, 01:54 PM
لَكِ وحدكِ…
أنتِ فقط…
لم أرَ مثلَكِ من قبل.
تمشين كما تمشي فكرةٌ نضجت،
وكما يستيقظ الحلم ليرى الضوء للمرة الأولى.
تسيرين بخفّة،
وتتركين خلفكِ أثرًا يشبه نفسًا خجولًا
يخشى أن ينطفئ.
في غيابكِ، هيّأتُ لكِ حرفًا ينتظرك،
حين تعودين ستقرأينه،
ويجدكِ كما كنتِ دائمًا في صمت الحروف،
كما لو أن كل سطرٍ كان يهمس باسمكِ قبل أن يصل إليكِ.
تلمسين الحرف فيستيقظ،
ويجد ترتيبًا جديدًا لمعناه.
في حضوركِ يميل النهار قليلًا،
كأنه يفسح مجالًا للطمأنينة.
وتنكشف طبقة خفيّة من المعنى لا يسمعها إلا قلبٌ عرف نبضكِ.
كل خطوةٍ منكِ تهمس في الظلال،
لا تُحدث صخبًا في العالم،
ولكن في فرائص الروح ترتعد الأرواح بردًا،
كأن نسمةً واحدةً كانت كافية لتُحيي الشتاء في العظام.
أحنُّ إليكِ بلا موعد،
ولا أمل إلا في السطر،
أراقبكِ في خفاء، وأرتشف حضوركِ من الهواء،
كل حرفٍ منكِ يذوب في وجدٍ لا يصرخ،
لكنه يحفر أثره في الصدر، ويوقظ نبضاتٍ لم تجرؤ على الظهور.
وجودكِ هنا،
حتى في الغياب،
يكفي لأن تهتز أعماقٌ لا تُرى،
وتتسرب الدهشة والبرد،
كما لو أن الحب كان موطنًا للسكينة والفزع معًا،
فلا يحرّك الجبال،
لكنه يجعل فرائصها ترتعد بردًا،
ويترك القلب متخطفًا، متيمًا،
مُندهشًا بوجودكِ وحدكِ.
أنتِ السطر الأول في كتاب ينتظر قارئه،
والدهشة التي تعبر القلب قبل أن تصل إلى العين.
كيف لا،
وأنتِ لا تدخلين المكان…
بل تُعيدين توازنه،
وكأن المكان ناقص وينتظر أن تكملينه.
في كلامكِ صدق،
وفي صمتكِ يقين يشبه مطرًا يعود إلى أرضٍ أنهكها الانتظار.
أنتِ حضور لا يُرى، لكن أثره لا يزول،
وميضكِ يفتح في القلب بابًا هادئًا،
ويهذب فوضاه كما يهذب الضوء العتمة.
أنتِ لحن بلا موسيقى،
وصوت بلا كلام،
وصمت يقول أكثر مما يقال.
وحين تغيبين، لا يخفت الضوء،
بل يقف محتارًا أين يميل.
وحين تعودين،
تقترب الدهشة خطوةً من القلب،
تمرّ بروحي قبل أن تمرّ من أمامكِ،
وتتركني أمام سؤالٍ واحد:
هل أنتِ كيان؟
أم جمالٌ لم يجد شكله بعد؟
أنتِ إشراق يسكن الحرف،
تتطهّر اللغة بنوركِ قبل أن تُكتب،
وحين يلامس حضوركِ قلبي…
أرى نفسي أوضح،
والعالم أبطأ،
والجمال في أثرِكِ،
لا في صورتكِ.
أنتِ اكتمال لنقصٍ بداخلي،
وصوت المعنى حين يتيه،
وحضوركِ يكتبني بلا قلم،
وغيابكِ يبقى أثره رغمًا عني.
أنتِ تلك…
التي إذا مررتِ بالحبر صار الحبر أجمل،
وصار الجمال سرًا لا يراه إلا عاشق واحد

يا صاحبة المحراب …
أعلمُ أن وجدي سيضجُّ في محرابكِ،
وكيف لا يضجّ
وهي الثِّقلُ الذي يرتكزُ عليه الكوكب
فلا تتخلى البحار عن شطآنها،
وألا غرقت الأرض بما فاض من معناها

لمست طهر المحراب هنا
فتركت لها هذه الورقة

دمتم بخير

عُمق
01-08-2026, 02:50 PM
إلى من كانا لِلفكرِ مَنارًا.. وللبيانِ مِضمارًا
تحيَّةً طيِّبةً تُزجيها الرُّوحُ لكُما.

لقد جعلتُما من محرابِي روضةً غنَّاءَ
بما سكبتُما فيهِ من عذبِ منطوقٍ زادها بهاء
ورقصتْ بينَ جنباتهِ بديعُ حُروفكُما
التي صيغتْ بمدادِ النَّقاء.

لم تكن مُجردَ سُطورٍ عابِرة
بل كانت نسائمَ أدبٍ تُحيي المعاني
وقبساتِ نُورٍ تُثري المقامَ السَّامي.

فلكُما مني أصدقُ الثَّناءِ على هذا العطاءِ
ودمتُما للحرفِ روحًا.. وللإبداعِ عنوانًا.

فحُضوركُما في محرابي كوقعِ الغيثِ في الأرضِ الفَلا
وأنا أقفُ عاجزةً أمامَ بديعِ ما نثرتُما
فأقدِّمُ لكُما الشُّكرَ على نمارقَ مصفوفة
وأسقيكمُ الامتنانَ بأكوابٍ موضُوعة
من خَالصِ الوُدِّ والعِرفان.

لقد أثريتُما مقامي بعذبِ القولِ
حتَّى غدا الحرفُ في حضرتكُما قلادةً من جُمانٍ
ولكما كمشةَ امتنانٍ ما تعاقبَ الملَوانِ.

فادي البحر
01-08-2026, 04:07 PM
إلى مَن نطقَ الحرفُ بينَ أناملِها سِحراً، وتلفَّعَ البيانُ في رِحابِها طُهراً..

تحيّةً تتهادى إليكِ على أجنحةِ الشَّوق، محمَّلةً بعبقِ الخُزامى، مُضمَّخةً بعطرِ الثّناءِ الّذي لا يفي مَقامكِ حقَّه.

لقد قرأنا في محرابكِ سطوراً لم تكن مُجرّد نُقوشٍ على ورق، بل كانت ترانيمَ مَجدٍ، وصوراً من البيانِ السَّاحر الذي يأخذُ بمجامعِ القلوب، إنْ كنتِ قد رأيتِ في حروفنا روضةً غنّاء، فنحنُ لم نكن إلّا عابرينَ استظلُّوا بفيءِ فِكركِ، وارتووا من مَعينِ نُبلكِ، وما كانَ لِمَنطقِنا أن يَعذبَ لولا طِيبُ غِراسكِ، وجَمالُ رُوحكِ الّتي سَكَنتْ بينَ الفواصلِ والنُّقاط.

يا سيدةَ الحرفِ البهيّ :

إنَّ الشُّكرَ الّذي نَثَرْتِهِ نمارقَ مصفوفة قد استحالَ في صدورنا قناديلَ ضياء، والامتنانَ الّذي سقيتِنا إياهُ بأكوابٍ موضوعة قد جرى في عروقِ الكلماتِ مَجرى السَّلسبيل، لقد جعلتِ من تواصلِنا مَلحمةً من الوُدِّ الأزليّ، وصيَّرتِ العِرفانَ دِيباجاً يُزيِّنُ صَدرَ المَقام.

عَجزتْ بوادينا عن مُجاراةِ فصاحتكِ، وانحنى القلمُ إجلالاً أمامَ هيبةِ بَلاغتكِ؛ فما نحنُ في رِياضِ إبداعكِ إلا كقطرةِ طَلٍّ في بَحركِ الزّاخر، فلكِ منَّا مواثيقُ الوفاء، وودٌّ لا يَحولُ، ولا يزول، ودعواتٌ تُساقُ إلى السّماءِ بأن يظلَّ قلمُكِ نبراساً للحقِّ، ومنبعاً للجمال، وقِبلةً لكلِّ مَن يَنْشدُ الفنَّ في أسمى تجلّياتِه.

دُمتِ في عُلا الإبداعِ كوكباً دُرِّيَّاً، وفي فضاءِ الأدبِ بَدراً لا يَعتريهِ أفول.

عُمق
01-08-2026, 04:47 PM
يُخبرني..
وقدْ غلبهُ الذُّهول؛ وأعجزهُ عن النُّطقِ المأمول
"أتوهُ بجمالكِ.."؛ فكأنَّكِ لوحةٌ صاغهَا الخيالُ بريشةِ السِّر
فاستحالَ كلُّ لونٍ فيكِ حكايةَ دهْر
وكلُّ ظلٍّ غامضٍ لُغزًا لا يفكُّ رموزهُ
إلَّا قلبٌ باتَ بنارِ العشقِ يستقِر.

أمسحُ بخيالِي على حوافِ وجهكِ الوضيء
فأقرأُ في عينيكِ ما لمْ يُخطَّ بعدُ في سفرِ الكونِ البدِيع.
أتنفَّسُ في ضحكتكِ عبيرَ العمُرِ الَّذي ضاع
وأستعيدُ بهَا رُوحًا كانتْ تسيرُ خلفَ سرابِ الضَّياع.

فأنتِ معزُوفةٌ تتردَّدُ بينَ حروفِ السُّكوتِ
ورائحةُ نُورٍ تتسلَّلُ إلى نبضِي لتُحييَ ما كانَ يمُوت
تُذيبينَ بردَ الشَّوقِ بدفءِ الحُضور
وتزرعينَ في صحراءِ أيَّامي رياحينَ السُّرور.

أمدُّ يدي إلى خُيوطِ طيفكِ
لأشدَّ بها رُوحي المُعلَّقةَ على أهدابكِ
وأهيمُ في ضفافكِ مأخُوذًا بمدِّكِ وإعجابكِ.
أكتشفُ بينَ نبضكِ وأنينِ قلبِي
أنَّكِ ملاذي الذي لا أضلُّ فيهِ دربِي
فإذا ابتسمتِ؛ أشرقَ في ليلِي فجورُ النَّهار
وَإِذَا غِبْتِ، عَصَفَتْ بِي رِيَاحُ الشَّجْوِ وَالِانْكِسَار.

فيا مأْوايَ الذي لم يعرِفهُ سواكِ
ويا دُنيايَ التِي لا تبتغِي إلا رِضاكِ
كم كانَ وُدكِ لغرقِي عصمةً.. ولشتاتِي ملاك
ولا وصولَ أرتجيهِ إِلا إلى مرفئ ذراكِ.

فادي البحر
01-08-2026, 06:48 PM
كأنَّها لم تأتِ من طين، بل انسكبت من سديمِ الحلمِ لتُعلّمَ الوجودَ كيف يتأنَّق، هي تلك القصيدةُ الّتي خاف الشّعراءُ أن يكتبوها، فتنفد الكلمات، وهي المعنى الّذي يهرب من التّفسير ليقيم في الدهشة!

في حضرةِ طيفِها يصبحُ الذّهولُ لغةً، والسّكوتُ بياناً، لا يمسحُ الخيالُ على حواف وجهها إلّا ليُدرك أنَّ النّور لا يُلمس، وأنَّ الجمال حين يبلغُ ذروته يصبحُ وجعاً لذيذاً في قلبِ من يبصره، هي ليست لوحةً، بل هي اليدُ الّتي رسمت فينا توقاً لا يهدأ، والسّرُّ الّذي جعل من الألوانِ صرخةً، ومن الظّلالِ ملاذاً
عن عينيها والمدى!

يقولون إنَّ العيونَ مرايا، لكنَّ عينيها سِفرُ تكوين جديد، من يقرأ فيهما، لا يبحثُ عن تاريخٍ مضى، بل يضيعُ في أزلٍ لم يبدأ بعد، ضحكتها ليست مجرد صوت، بل هي ترميمٌ لخراب الرّوح، وإعادةُ صياغةٍ للزمن ليُقاس بالنّبضِ لا بالسّاعات!

هي المعزوفةُ الّتي تُسمع بالقلب حين تصمتُ الشّفاه.
هي الرّيحانُ الّذي نبت في شقوق الصّخر، ليثبتَ أنَّ الحبَّ قادرٌ على بعثِ الحياة من العدم.
هي الخيطُ الرّفيعُ الّذي يربط الأرض بالسّماء، فمن أهدابها تتدلى أمانينا، وعلى ضفافِ طيفها تنتحرُ الغربة.

لم تكن يوماً مجرد امرأة، بل كانت دائماً الاتجاه، حين تبتسم يولدُ في عتمةِ المسافات فجرٌ لا يحتاجُ لِشمس، وحين تغيب يدركُ السّائرون أنَّ الطّرقاتِ بلا وجهةٍ ليست سوى تيهٍ طويل!

ايتها الّتي صيغَت من الضّياء!
أيا مَنْ سكنتِ ما وراء الحرف، واستوطنتِ ملكوت الرّوح يقولون إنَّ الخيالَ ريشة، وأقول إنَّ وجهكِ هو الأصل الّذي استعار منه الجمالُ معناه!

إن كان ذهولي أمامكِ قد أعجزني عن النّطق، فلأنَّ الصّمت في حَرَم الجمالِ صلاة، أنتِ لستِ مجرد لوحةٍ صاغها السّر، بل أنتِ السرُّ ذاته الّذي عجزت الأبجدية عن فك طلاسمه، فكلما حاولتُ وصفكِ، وجدتُني أكتبُ نفسي من جديد!

يا ملاذي وقبلتي!
في عينيكِ : لا أقرأُ سِفر الكون فحسب، بل أقرأُ تاريخي القادم، وأمحو به ندوب الماضي الّذي كان سراباً قبل لقياكِ.
في ضحكتكِ : لا أستعيدُ عمراً ضاع، بل أبدأُ خلقاً جديداً، وكأنَّ الزّمان لم يبدأ إلا حين تعانقت أنفاسي بنسيم ثغركِ.
في حضوركِ : يذوب برد الشّوق ليشتعلَ في قلبي نورُ الوجد،
فلا صحراء في أيامي بعد اليوم، وأنتِ الغيمةُ، والمطر، وأنتِ الرّوضُ والزّهر.

أمسكُ بخيوط طيفكِ، لا لأشدَّ روحي فحسب، بل لأربطَ قدري بقدركِ رباطاً لا ينفصم، فما كنتِ يوماً مجرد مرفأ، بل أنتِ البحرُ الّذي أختارُ الغرق فيه طواعية، وأنتِ النارُ الّتي أستلذُّ باحتراقِ كلّيّ في سبيلِ كمالكِ.

إن غبتِ، فلا ريحَ تعصفُ بي، بل هو العدمُ يجتاحُ الوجود، وإن ابتسمتِ، فلا يشرقُ فجرُ النّهارِ وحده، بل يولدُ في قلبي ألفُ شمسٍ لا تعرفُ المغيب.

يا كلّي وبعضِي!
أنتِ الأمانُ الّذي لم أبحث عنه إلا فيكِ، والوطنُ الّذي لم أعرف الانتماء إلا إليه.
لكِ العهدُ أن أظلَّ هائماً في ملكوتكِ، لا أبتغي وصلاً إلا أنتِ، ولا أرتجي خلوداً إلا في ذمةِ هواكِ.

سيرين
01-08-2026, 09:48 PM
جلبة فوضاك في المحراب تتساءل
من له حق تفسير الأحلام غير نياشين الفوز بها
لذا سأرسمها بالماء وأزينها بكَ وفق قانون الرواء

،،

فادي البحر
01-09-2026, 02:00 AM
إليكِ.. يا كلّ ما في الأرض من معنى..

يقولون إن الشّعر وزنٌ، وقافية، وإن النّثر سياقٌ، وفكرة، وإن الفلسفة بحثٌ عن الحقيقة.. أما أنا، فأرى أنكِ أنتِ "الحقيقة الوحيدة" الّتي لا تحتاج لبرهان، والقصيدة الّتي لم يستطع أحدٌ بعدُ أن يكتب شطرها الثّاني.

أنتِ لستِ امرأة عادية لأسكب في وصفكِ السّجع والمجاز، بل أنتِ تلك اللّحظة الفاصلة بين الصّمت، والموسيقى، في حضوركِ، يتلعثم "الفكر" وتصبح "الفلسفة" مجرد تساؤلات صبيانية أمام عمق عينيكِ.

لو كان الجمال أرضاً، لكنتِ أنتِ سماءها. ولو كان الحب ديناً، لكان وجهكِ هو القبلة، أنا لا أحبّكِ بما يملكه البشر من كلمات، بل أحبكِ بالصّمت الّذي يسبق العاصفة، وبالنّور الّذي ينبثق من العتمة، وبكل "جميل" لم تلمسه يدُ بشرٍ بعد.

أنتِ اختصار لكل ما هو طاهر، وعفوي، وخالد.. أنتِ ببساطة : المعجزة الّتي حدثت لي في زمنٍ لم يعد يؤمن بالمعجزات!