المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مِحْرابُ السَّرائرِ.. ومَلاذُ الضَّمائرِ.


الصفحات : [1] 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13

عُمق
01-03-2026, 01:53 PM
https://www.ab33ad.com/vb/images/icons/icon1.gifمِحْرابُ السَّرائرِ.. ومَلاذُ الضَّمائرِ.https://www.ab33ad.com/vb/images/icons/icon1.gif


مدخل..
اخلَعُوا نعلَيَّ الضَّجِيج.. فقد وصَلْتُم إلى حِمىً لا يُضامُ فيهِ مَن لاذ
ولا يَخيبُ فيهِ مَنِ اتَّخَذَ الهُدوءَ عِمادًا والبوحَ مَلاذ.


حِين تَهْمِسُ الرُّوحُ بِمَا أضْنَاها؛ وتَبُوحُ النَّفْسُ بِمَا أشْقَاها وأحْيَاها.
هنا مَهْدُ الأفئِدَةِ التي أعْيَاها الكِتْمان.. ومُتَنَفَّسُ الأرواحِ التي تَنْشُدُ الأمان.
نَنْصِبُ خيمةً للحَرْفِ مُتجددة؛ حيث نُعتقُ الكلمةَ مِن القيودِ المُتردِّدة
ونُحررُ المَعنى مِن أغلالِ المألوف.. ليَسْبَحَ في فضاءٍ غيرِ مَكْفوف.

حُرْمَةُ البَوْحِ وقَداسَةُ الهَمْسِ..
ادْلِفُوا بِيَقِين.. إلى حيثُ تَتَشابَكُ الرُّؤَى ويَعْلُو الأنين
وتَتَسَامَى الخواطِرُ بِوَجيبِ الحَنين.
ليس كُلُّ ما استَقَرَّ في الصَّدْرِ يُقال؛ فبعضُ الشُّعورِ مَقامُهُ الاعتِزال
يُسْرَدُ خافِتًا كأنَّه نجاة مِن ضَجيجِ الدُّنْيا وصَخَبِ الحَياة.
نَحْنُ هنا لا نَنْبِشُ لِنُقْنِع.. بل نُصْغي للحَرْفِ حين يترقرقُ ويَدْمَع
نَسْتَرِقُ نَجْوَى الأرواحِ في حَذَرٍ وإِشْفاق؛ كما تَتَصَفَّحُ كَفُّ الغَرِيرِ ناعِمَ الأوراق.

غايةُ المَقْصدِ وفيضُ المَشْهَدِ..
نَبُوحُ بما اعْتَلَجَ في الخاطِر.. وبما عَجزَ عن حَمْلِه الظَّاهِر.
كُلُّ سَطْرٍ هنا هو عُبور؛ لا يَبْتَغي رَدًّا ولا حُضور
إنَّما هو هَدْهَدَةٌ لأنينِ الصُّدور.. وعُبورٌ مِن ضيقِ الكَمَدِ إلى سَعَةِ النُّور.


مخرج..
تمَّت هُنا قداسةُ البَوْح.. واستراحَتْ في ظِلالِها الرُّوح
فما طابَ في القَلْبِ استَقَرّ؛ وما فاضَ مِن الوَجْدِ انْهَمَر.


عُمق

عُمق
01-03-2026, 01:54 PM
بَعضُ الحَنايا لا تَبوح.. وبَعضُ الجِراحِ لا تَنْوح
هي غُصّةٌ في مَمرِّ الحُلْق؛ وغَيْمَةٌ تمنعُ انْبِلاجَ الفَلْق.
نكتُبُها لِتَذوب ونرسُمُها لتَمْحِيَ ما في النَّفْسِ من كُروب
فما ضاقَ به المَدى..وجَدَ في هذا المحرابِ صَدَى.

عُمق
01-03-2026, 01:56 PM
يا مَن حَمَلْتَ في صَدْرِكَ وَقْرًا.. وطَوَيْتَ على كَمدِكَ دَهْرًا
ادْلِف إلى هُدوئِنا بِلَا خَوْف؛ واسْكُبْ مِدادَكَ على البَياضِ بِرِفْقٍ ولُطْف
فليسَ كُلُّ ضَجيجٍ بيانًا.. ولا كُلُّ صَمْتٍ نِسيانًا
إنَّما هي أرواحٌ تَجَلَّت؛ وعن أَغلالِ الظُّنونِ تَخَلَّت.

عُمق
01-03-2026, 01:57 PM
سَطْرٌ يَتيم.. بَينَ رَجاءٍ وعَذابٍ مُقيم
يَختَصِرُ رِحْلَةَ عُمرٍ ضاعَت في الزِّحام
وبَحْثٍ مُضنٍ عن مَرسىً للسَّلام.
نكتُبُ السَّطرَ لِنَحْيا.. ونَمْسَحَ عن جَبينِ الرُّوحِ لَيْلًا لا يَصْحى.

عُمق
01-03-2026, 01:59 PM
تَساءَلَت الرُّوحُ وهي تَرْتَجِف
أأبُوحُ بِمَا أَخافُ أم أَعْتَرِف؟
فجاءَها الصَّوتُ من مَلاذِ السَّرائر.. هُنا لا مَلامَ ولا دَوائر
كُلُّ نَبْضَةٍ هُنا مَصونة
وكُلُّ دَمْعَةٍ في بَحْرِ الحَرْفِ مَدفونة.
فَتَحرَّري من قَيْدِ السُّكوت.. قَبْلَ أن يَبْنِيَ اليَأسُ في الصَّدْرِ بِيوت.

عُمق
01-03-2026, 02:05 PM
قُدَّ قميصُ الصَّبرِ من دُبُرِ الانْتِظار
وسُكِبَ في كَأسِ المَواجعِ لَيلٌ لا يَعرِفُ النَّهار.
هُنا.. كُتِبَ ما لَم يُقَال.. وحُبِسَ في غَيابةِ الحَرْفِ دَمعٌ عَزَّت عليهِ الآمَال
فما لِيمَ من باحٍ على شَجَنِه، ولا رُدَّ غريبٌ عَن وَطَنِه.

عُمق
01-03-2026, 02:09 PM
أُوصِدَ البابُ على لَوعةٍ لا تَبيد
ونُفِيَ السُّكونُ إلى وادٍ سَحيقٍ بَعيد.
هُنالِكَ.. شُيِّعَت جنازةُ العِتابِ بِلَا نَحِيب
وأُوقِدَت شُموعُ البَوْحِ لِغائبٍ حَاضِرٍ وحاضِرٍ غَريب.
لم يُسأل السَّائِلُ عَن عِلَّتِه؛ بَل أُعِينَ العابِرُ على غُرْبَتِه
حتَّى إذا ما نُطِقَ بالمَسْتور.. انْزاحَ عن صَدْرِ العَاني كُلُّ ثُبُور.

سليمان عباس
01-03-2026, 03:57 PM
سبحان من علم آدم الأسماء كلها…
فمن خلال الاسم
يُصبح الغامض مأمونًا،
والمجهول مفهومًا،
والوجع قابلاً للاحتواء.
التسمية تمنحنا قدرة على الترتيب الداخلي
كل شعور،
كل ألم،
كل فرح،
يجد مكانه في الكون ،
وكأن اسمه منحه حدوده الخاصه
ويصبح جزءًا من فهمنا للحياة،
لا عبئًا يزداد.


عمق…

وهذا القلم الذي لم أرى من يشبهه.
شكرًا لفتح هذه المساحة المقدسة.