مشاهدة النسخة كاملة : مِحْرابُ السَّرائرِ.. ومَلاذُ الضَّمائرِ.
الصفحات :
1
2
3
[
4]
5
6
7
8
9
10
11
12
13
حيرةٌ تقتفي أثرَ الخلاص
فتذرُ الروحَ قاعًا صفصفًا بغيرِ مَناص.
يستحِلُ الأُنسُ وحشةً تنهشُ الجَوانِح
ويغدُ السِّلمُ غارةً تشنُّها الكوامِنُ على الجوارِح.
يا لهذا التِّيه!
برقٌ شقَّ عتمةَ النفسِ ليُخلِّفَ أوجاعًا عقيمة
أحالَ مرافئَ الطمأنينةِ قِفارًا؛ ومواسمَ البِشرِ هزيمة.
بيني وبينكَ بَونٌ.. وبَينٌ
فالبونُ مَسافةُ الرُّوحِ التي لا تُقطع
والبينُ فِراقٌ نُغالِبُه بضجيجِ الصمتِ الذي لا يُسمع.
تَميلُ بي إليكَ رغبةٌ جارفة
كغصنٍ لا يَعرفُ السُّكونَ أمامَ عاصفة
فتختلطُ فيكَ الأماني بالمعاني
وتضيعُ فيكَ اللغاتُ باللحظات.
فادي البحر
01-06-2026, 03:46 PM
وَيْحَ لُبِّيَ الّذي غدا متيماً بظعائنِ الحيِّ، فَلَمَّا اسْتَقَلَّتِ الركابُ، وانتحى القومُ ثنيَّاتِ الوداع، وجدتُني مُسْتَلَبَ العزيمةِ، أَقْتَفِي أثرَ المناسمِ في الرّغامِ كأنني هِيَمٌ أضَلَّت مَوْرِدَها في ليلةٍ صَيْخَدٍ لا نَجْمَ فيها!
شغفي بكَ سرمديٌّ لا يفيءُ ظِلُّه
كأنهُ نارُ إبراهيم بردٌ في ضلوعي وسلام
كلما أوغلتُ فيكَ وجدتُني
وكأنني أطوي المسافاتِ إليكَ.. لأصلَ إليَّ
أنتَ المدى الذي لا يضيق
والبوحُ الذي كلما سكبتهُ في كأسي
استسقيتُ منهُ المزيد.
فادي البحر
01-07-2026, 01:13 AM
ما الدّهر إلا حَوبة تنتاب الفتى، وكرٌّ، وفرٌّ بين قهر، ومهمه سحيق، فكم من غِطريف كان يزجي القوافي في ظلال العز، فبات اليوم مجتاحا يلوك الصّبر، ويحتسي الصّاب، والمر في كؤوس الوجد، وما الدّنيا إلا فيء زائل، وخيال بائد.
فادي البحر
01-07-2026, 07:31 AM
في حِماكِ يا ظبية الفلاة !!
أيا تِلكَ الّتي استبَدّت بِلُبّي، فباتَ الفؤادُ في حِماكِ رَهيناً، وما أنا إلا امرؤٌ عَضّهُ الوَجدُ بأنيابِهِ، فغَدوتُ كَمَن ضَلّ سَبيلَهُ في ليلةٍ دَيمومةٍ لا نَجمَ فيها ولا هاد !!
قَسماً بمواقعِ النُّجومِ، وما تلاها من نَوءِ، إنّي لَمُذ رَأيتُ مَحاجِرَ عَينيكِ - وهي كَنِصالِ الهندِ في مَضائها - تَرَكتُ صَهوةَ خَيلي، وألقَيتُ رُمحي، وصِرتُ في هَواكِ أسيراً مُقَيّداً بصَمتي !!
أنتِ الرّوضُ في مَجدِبِ العُمرِ، وأنتِ الغَمامُ الّذي استَسقَتْهُ رُوحي، فما أرواها إلا لَمى ثَغركِ، لو شِئتِ لَقُدتُ إليكِ الإبلَ مَطروحةً بالهَدايا، ولَجَعَلتُ من شِعري سُوراً يَحوطُ خِدْركِ، فما شِعرُ الشُّعراءِ بَعدكِ إلا هَذراً، وما حُبُّ القَومِ إلا لَعِبٌ أمامَ بَركانٍ ثارَ في صَدري !!
فيا لَيتَ شِعري، هل يَعلمُ الرّكبُ أنَّ مَن كانَ لا يَهابُ الوَغى، صَرعَتهُ نَظرةٌ من خَلفِ برقع ؟!!
في باكورة هذا النهار
كما في كل مرة.. أضل طريقي إليك.
يتوارى العنوان خلف غمام الشجن
وأمضي في لجة ضياع لا ساحل لها.
أستجير من الشوق بالشوق
فأكون كمن استغاث من الرمضاء بالنار
لا لأن البرد قارس؛ بل لأن الروح باتت قاعًا صفصفًا.
أمدُّ إليكَ كفي.. لتكفَّ عناء كفاحي وتكفي
فأنتَ رِيِّي ورياحي ومرفئي.
مددتُها وفي مدِّها مدٌّ وجزرٌ من الشوقِ العاتي
تلمسُ فيكَ ذاتي.. وتُنهي بغرامكَ شتاتي.
فيا ليتَ لقياكَ تقِي فؤادًا باتَ في لظاكَ يتقي
ويا ليتَ كفي بكفِّكَ ترتقي.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,