المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مِحْرابُ السَّرائرِ.. ومَلاذُ الضَّمائرِ.


الصفحات : 1 2 3 4 5 6 7 [8] 9 10 11 12 13

عُمق
01-09-2026, 08:34 PM
تضطربُ الأمواجُ بين مدِّ الوجدان وجزرِ الكتمان
ويصطدمُ فيها نورُ الرَّجاء بظلمةِ اليأس
خلقتُ من رُؤيايَ أُفقًا؛ ومن بلوايَ مرفقًا
أبيتُ بين جنَّةٍ من خيال.. وسعِيرٍ من وبال.
أرقبُ الفجرَ في دُجاه؛ وأطلبُ القُربَ في نأواه
فقلبي اليومَ مُزجاةٌ بضاعته.. مُعصراتٌ شؤونه
يتقلَّبُ بين يُسرٍ يُمنِّيه وعُسرٍ يُضنيه.

أيا أطيافِي التي غَدتْ لي شيعًا؛ ومزَّقتْ كبرياءُ نفسي بدعًا
كُنتِ في الرخاء روْحًا وريحَانا؛ ثم صِرتِ في البلاء ثُبورًا وهوانا.
أرومُ الوصلَ فتردُّني الأسباب.. وأطرقُ الودَّ فتُسدُّ في وجهي الأبواب.
فوا حزناهُ من عمرٍ مَضى
كأنهُ نباتٌ هشيمٌ تذرُوه الرِّياح في وادٍ سحيق.

فيا نفسُ كفِّي عن التَّباب؛ ويا روحُ توبي عن السَّراب
فما الحياةُ إلا خفضٌ ورفع.. وما الهوى إلا وصلٌ وقطع
قد جعلتُ أمري بينَ يديهِ قبضًا وبسطًا
لعلَّ بعدَ هذا الضِّيق فوزًا ومُتَّسعًا.

عُمق
01-09-2026, 08:38 PM
أبصرتهُ في منامي يُناولني كفَّه..
فاستيقظتُ أُقلبُ كفيَّ على ما أنفقتُ فيهِ من عُمرٍ باتَ هباءً منثورًا.

عُمق
01-09-2026, 08:42 PM
رَقمتُ اسمهُ فوق رمالِ الرَّجا..
فجاءتْ ريحُ الغيابِ تسفِي معالمهُ
حتى لم يبقَ في مِشكاتي من ضيائهِ إلا حسرةٌ وقبسٌ من دُخان.

فادي البحر
01-10-2026, 07:05 AM
فلسفة الانكسار في عصر الفجيعة!

منذ أن ضاع العنوان، وتكسّر في يدنا الفنجان.. أيقنا أن الحزن ليس قصيدةً نكتبها، بل هو جلدٌ نرتديه، وقبرٌ نسكنه قبل الأوان!

يا رفيقي في الفجيعة!
البكاءُ ليس ضعفاً كما يزعمُ التافهون، البكاءُ هو احتراقُ الغابة، كي ينجو الشّجر، هو انصهارُ القيد، كي يتحرر الحجر!
أنظرْ إلى تلك الحجارة الصّماء في الطّرقات.. إنها لا تصمتُ لأنها قاسية، بل لأنها تخشى لو بكت.. أن تغرق المدنُ في المحيطات!

الحكمةُ الحزينةُ تقول :

أن الطّير الذي يغني فوق الغصن المحترق ليس شجاعاً بالضّرورة.. ربما هو فقط لا يملك مكاناً آخر يموت فيه.

نحنُ معشر البشر مساكينُ جداً..نعلّقُ آمالنا على مسامير من هواء، ونظنُّ أن الحبَّ سينقذنا من مقصلة الفناء.

الحقيقةُ أننا خُدعنا..
فالحبُّ في بلادنا ليس إلا مشروع بكائية مؤجلة،
وقصيدةً منسية كتبها ثمة عاشق بماء العيون فوق جدرانِ زمنٍ لا يرحم، ولا يصون!

فيا أيها الشّجرُ الباكي.. ارفعْ أغصانك صلاةً،
ويا أيها الطيرُ الهاجرُ.. خذْ معك ما تبقى من طفولتنا،
فالأرضُ ضاقت..
ولم يبقَ فيها متسعٌ إلا.. للملح، والذكرى، ولعنة الفقد.

حكمة الختام :

العظيمُ هو من يبكي كالأطفال في الخفاء، ويقف كالأشجار أمام الرّيح في العلن.

فادي البحر
01-10-2026, 07:17 AM
أفتشُ في وجوهِ النّاس
عن وجهٍ لا يرتدي قناعاً عند الغروب
عن يدٍ لا تنفكُّ عن يدي حين تهبُّ الرّيح،
فلا أجدُ إلا ظِلي، وذلك الشّيطان القابع في زوايا روحي!

​يا سيدي..

لقد أتقنَ البشرُ فنَّ الغيابِ بامتياز..
تعلموا كيف يطعنونَ الكلمةَ قبل أن ينطقوا بها،
وكيف يبيعون الوفاءَ في مزاداتِ المصالح!

​أما هو..

فلم يخذلني يوماً بوعودٍ كاذبة،
ولم يبعني قصائدَ من ورق..
كان كظلي.. يتبعني في حزني، وفي طيشي، وفي انكساري..
يدعمني بما يملك.. بينما كان غيره يضنُّ عليَّ حتى بالالتفات!

​أليس من السخريةِ يا وجعي..
أن يكونَ الشرُّ أوفى من الطّيبين؟!
وأن أجدَ في الجحيمِ دفئاً.. لم أجده في قلوبِ من أحببت؟!



عُمق
01-10-2026, 01:56 PM
بثثتُ في ذمَّةِ الغيبِ شُجوني
وجعلتهُ قبلةً لظُنوني
فما مرَّ بِي طيفهُ
صبغتُ من دمعِي مِدادًا
واتخذتُ من صبرِي عتادًا
أرقُبُ فجرَ لقائهِ
كما يرقبُ الظَّمآنُ بردَ الشَّراب
وأطْرقُ أبوابَ خيالهِ
فلا أسمعُ إلا صدىً كالسَّراب

وصلُه جنَّة عذبة قُطوفُها
وهجرُه لظًى نزَّاعًا للشَّوى

أيُّهذا الغائبُ في ملكوتِ الغياب
والساكنُ خلفَ ألفِ حِجاب
إنْ كان قدَرِي
أن أظلَّ على أعتابِ انتظاركَ
فأنا الرَّضيِّةُ
لعلَّ اللهَ..
يفتحُ لِي من مغاليقِ وصلِكَ باب
ويجعلُ لي من بعدِ الالغيابِ مآب.

عُمق
01-10-2026, 02:35 PM
رصاصُ وقِرطاس..
دفترٌ صغيرٌ.. وَقلمُ رَصَاص!
بينهُما تقُومُ قيامةُ الوَجد
وتُحشرُ أطيافُ الأمسِ بَعد طُولِ رَقْد.
دفترِي بحرٌ مسجورٌ أُودعهُ مواثيقَ رُوحي
وقلم رصاصي يسكبُ في طيَّاتهِ بوحَ جُروحي.
لا غروَ إنْ ضاقَ الورقُ بما فيهِ
ففي الصُّدرِ ما لا يسعهُ مداد
وفي السُّويداءِ شوقٌ يستعصِي على النَّفاد.

رصاصي يخُطُّ ذِكرى من عَزَّ منالهُ
ويرسمُ وجهًا باتَ في الغيبِ خيالهُ
فإذا بريتُه
فكأنَّما أبري من كبِدي قطعًا
وإذا محوتُ سطرًا
فكأنَّما أكْسرُ من حنايايَ ضلعاً.

فإِذا مسكتُه لأكتُبَ شكوتِي
بكى قلمِي قبلَ نُطقِ كلامِي
فيا ليتَ
تلكَ السُّطورَ يومًا تكونُ لي مخرجًا
ولضيقِ هذا الصَّدرِ بحبُوحةً وفرجًا.

فادي البحر
01-10-2026, 03:46 PM
رمادُ الياسمين !



​أنا الآنَ يا ليلى أبيعُ قصائدي
وأحرقُ في كفِّ الرّياحِ عوائدي

أنا اليومَ مسجونٌ بغيرِ جريمةٍ
سوى أنني بالغتُ في حُبِّ جاحِدِ

​رَحلتِ فماذا بعدَ رحلِكِ يرتجى؟
وهل يُزهرُ الصبّارُ فوقَ وسائدي؟

تركتِ ليَ الأوراقَ تنهشُ مِعصمي
وحبراً يئنُّ كما تئنُّ مَساجدي

كأني يتيمٌ في زِحامِ مدينةٍ
يفتشُ عن عينيكِ في كلِّ شاردِ

​أحبكِ لا تسألي كيفَ انتهى
عمراً قضيناهُ بوعودِ المعاهدِ

فحبُّكِ كانَ البحرَ والريحَ والمدى
وحبُّكِ صارَ اليومَ نصلَ المحاردِ

بكيْتُ وما في الدمعِ عيبٌ لشاعرٍ
إذا كانَ يبكي فوقَ حُلمٍ بائدِ

​سأُخبرُهم إن ساءلوا كيف مِتُّنا
بأنَّ الهوى قد كانَ ضربةَ راعدِ

وأنَّ الّتي أهديتُها عُمْرَ خافقي
رَمَتني وراحتْ لانتظارِ مُواعِدِ

فنامي بسلامٍ يا خطيئةَ عالمي
فما عادَ يغري طعمُ تلك الموائدِ