مشاهدة النسخة كاملة : مِحْرابُ السَّرائرِ.. ومَلاذُ الضَّمائرِ.
الصفحات :
1
[
2]
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
أُورِيَ زَنْدُ المَواجِعِ في الظُّلُماتح وسِيقَتِ الآمالُ إلى جَدْثِ الشَّتات
فما وُجِدَ لِلرُّوحِ من مَحِيص.. ولا لِلنَّفْسِ من مَحيض
إلا صَبْرٌ جَمِيل؛ وعُكُوفٌ تحتَ ظِلالِ الحَرْفِ الظَّلِيل
عَسَى أنْ يَجْعَلَ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا.
أُلْقِيَ القَلْبُ في غَيابةِ جُبِّ الهُموم
وحِيلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الرَّاحةِ بِسَحابٍ مَركُوم.
نُودِيَ من شاطِئِ الوَادِ الأيمنِ لِلْبَوْح.. أنِ اخْلَعْ نعلَيِ التَّردُّد
وأَقْبِلْ ولَا تَخَفْ؛ فما هُنا إلا قَبَسٌ من طُمأنينة
وعِصْمةٌ لِلرُّوحِ في فُلْكِ السَّكينة.
حُبِستِ الأنفاسُ ذات لَّيْلٍ يسْر
وضاقَ الصَّدْرُ بما حَوى من كَمَدٍ ووِقْر.
فَنُفِثَ في عُقَدِ الصَّمْتِ رُوحُ البَيان
لِيَكونَ لِلْمَكْلُومِ نَجِيًّا ولِلْحائرِ بُرهان
فما كانَ حَرْفُي إلا تذكرة.. لِنَفْسٍ خاشِعةٍ مُسْتَبْشِرة.
كيفَ أنسى.. والذِّكرى في ممرَّاتِ الرُّوحِ تَسْري
كأنَّها وِقْرٌ نَقَضَ ظَهْري؟
وكُلَّما قُلتُ: سَجى لَيلُ الفَقْدِ واسْتَراح؛ ثارَ في عَتْمَةِ الصَّدْرِ أَنِينُ الجِراح.
كيفَ أنسى.. وقد ضاقَ الصَّدرُ بما حَوى
واسْتُبِيحَ في غَيابةِ البُعدِ مَن هَوى؟
نُودِيَ الفؤادُ: اصْبِرْ ومَا صَبْرُكَ إلا بالله.
كيفَ أنسى.. وبصماتُ الراحلينَ في ثنايا القَلْبِ مَرْقُومة
وحكاياتُ العُمُرِ في لَوْحِ الصَّدْرِ مَرسومة؟
حَسِبْتُ النِّسيانَ مَلاذًا يُراد؛ فإذْ بالذِّكرى هي المَعادُ والإرصاد.
فلا طُمأنينةَ لِقَلْبٍ تَآكَلَ بالظُّنون
إلا بِفَيْضٍ من سَكينةٍ يُرَدُّ بها كَيْدُ الشجون.
كيفَ أنسى.. وقد ابْيَضَّت عَيْنُ القَلْبِ من الحُزْنِ فهو كَظيم
وشابَ مَفْرِقُ الحَرْفِ من وَجْدٍ قديم؟
كُلَّما أُلقِيَ على وَجْهِي قميصُ النِّسيانِ ارْتَدَدْتُ بَصيرًا
فما جَفَّ مِدادي صَبْرًا.. ولا اتَّسَعَ مَدَى الصَّدرِ لِيَحْمِلَ عنِّي وِزْرًا.
عفتِ الدِّيارُ إلا منْ أثرِ ذِكْراهُم
واسْتُبِيحتْ حِمى الرُّوحِ لِما ضاعَ منْ نجْواهُم؟
لقدْ حُمِلَ القلْبُ علَى صرْحٍ مُمرَّدٍ منَ الأشْواق
وضاقَ بهِ ذرْعُ الصَّبْرِ حتَّى بلغتِ الرُّوحُ التَّراق.
كُلَّما راودتْنِي الأيَّامُ عنْ ذِكْرِ منْ غَاب
أبَى الوفاءُ إلَّا أنْ يقُدَّ قمِيصَ السُّلْوانِ منْ قُبُلٍ
ويُشْرِعَ دُونَ النِّسْيانِ ألْفَ بَاب.
فيَا ربَّ المشارِقِ والمغارِب
هبْ لِي منْ لدُنْكَ فرجًا قرِيبًا
وأنْزِلْ سكينتكَ علَى نفْسٍ لمْ تجِدْ لحُزنِها مصْرِفًا ولا مهَارِب.
وحيْثُ يحْسبُ الظَّمآنُ السَّكينةَ ماءً
ويرجُو القلبُ المكلُومُ لِما نزلَ بهِ شِفاءً
أُلْقِيَ بِي في تيهٍ لايُبقيَ منْ بقَايا الرُّوحِ شيئًا ولا يذر.
كُلَّما رُمقَ طيفُ الأمَلِ منْ بعيد
نُكسَ الوجدُ علَى رأْسهِ في عذابٍ شدِيد
حتَّى باتَ البوْحُ خاوِيَ العُروش
واليقِينُ غريبًا بينَ هواجِسَ وحُروش.
فمَا للنَّفسِ في هذا السَّديمِ منْ واق
ولا للجُرْحِ إذا بلغَ مداهُ منْ راق
إلا أنْ يتغمَّدَ اللهُ هذا الشَّتاتَ بِسَابِغِ المِنّّة
ويلمَّ شعثَ هذا الوجْدِ بِحُسنِ المظنّّة.
فادي البحر
01-05-2026, 07:37 AM
لقد سقط القلبُ في أعماقِ الأحزان المظلمة، وحالت بينه، وبين الطّمأنينة غيومٌ كثيفة من الكدر. ثم جاءه نداءٌ من جانب الأمان والرّاحة يدعوه : اترك عنك حيرة التّردد، وتقدم بقلبٍ ثابت؛ فلا ينتظرك هنا إلا نور من الهدوء، ونجاةٌ لروحك في سفينة الاستقرار، والهدوء.
فادي البحر
01-05-2026, 07:49 AM
كيفَ أنسى.. والذِّكرى في ممرَّاتِ الرُّوحِ تَسْري
كأنَّها وِقْرٌ نَقَضَ ظَهْري؟
وكُلَّما قُلتُ: سَجى لَيلُ الفَقْدِ واسْتَراح؛ ثارَ في عَتْمَةِ الصَّدْرِ أَنِينُ الجِراح.
كيفَ أنسى.. وقد ضاقَ الصَّدرُ بما حَوى
واسْتُبِيحَ في غَيابةِ البُعدِ مَن هَوى؟
نُودِيَ الفؤادُ: اصْبِرْ ومَا صَبْرُكَ إلا بالله.
كيفَ أنسى.. وبصماتُ الراحلينَ في ثنايا القَلْبِ مَرْقُومة
وحكاياتُ العُمُرِ في لَوْحِ الصَّدْرِ مَرسومة؟
حَسِبْتُ النِّسيانَ مَلاذًا يُراد؛ فإذْ بالذِّكرى هي المَعادُ والإرصاد.
فلا طُمأنينةَ لِقَلْبٍ تَآكَلَ بالظُّنون
إلا بِفَيْضٍ من سَكينةٍ يُرَدُّ بها كَيْدُ الشجون.
كيفَ أنسى.. وقد ابْيَضَّت عَيْنُ القَلْبِ من الحُزْنِ فهو كَظيم
وشابَ مَفْرِقُ الحَرْفِ من وَجْدٍ قديم؟
كُلَّما أُلقِيَ على وَجْهِي قميصُ النِّسيانِ ارْتَدَدْتُ بَصيرًا
فما جَفَّ مِدادي صَبْرًا.. ولا اتَّسَعَ مَدَى الصَّدرِ لِيَحْمِلَ عنِّي وِزْرًا.
يا صاحبة الحرف الشّجيّ، لقد نطقتِ بما تعجز عنه الأفئدة المكلومة، ورسمتِ بمداد الوجد لوحةً يعزُّ فيها العزاء!
تقولين : كيف أنسى ؟
والحقيقة أن النّسيان في عرف الأوفياء "خيانةٌ" خفية، والذّاكرة ليست عبئاً فحسب، بل هي الدّليل على أن ما عشناه كان حيّاً، نابضاً، ومستحقاً للبقاء، إن "وِقْر" الذّكرى الّذي نَقض ظهركِ هو ذاته الّذي صقل روحكِ حتّى غدت تشفُّ عن هذا البيان السّاحر!
أمّا عن أنين الجراح في عتمة الصّدر :
فاعلم أن الفجر لا يولد إلا من رحم أشد اللّيالي ظلمة، وإذا كانت "عين القلب قد ابيضت من الحزن"، فإن "قميص النّسيان" الّذي ترتدّين به بصيرة ليس إلا إشارة بأن بصيرتكِ قد نضجت بمرارة الفقد، فصرتِ ترين بقلبكِ ما لا يراه المبصرون بعيونهم!
عزاؤكِ في "وما صبْرُك إلا بالله" :
هي الملاذ الأخير حين تضيق الممرات، وهي السّفينة الّتي تمخر عباب "جب الهموم"، إن السّكينة الّتي تنشدينها لا تأتي بمحو الماضي، بل بالتّصالح معه، وبتحويل "كيد الشّجون" إلى تسبيحٍ صامت يملأ فراغات الرّوح!
ختاماً :
قد يشيب "مفرق الحرف"، لكن صدق الشّعور يجعله شاباً أبد الدّهر. طبي نفساً؛ فإن الّذي أودع في قلبكِ هذا الوجد، كفيلٌ بأن يفرغ عليه صبراً يغسل وعثاء الطّريق.
🌷
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,