مشاهدة النسخة كاملة : البحيرة والنورس
حمد الدوسري
10-14-2019, 04:55 AM
وأشربُ الفمَ الصغيرَ
سُكَّراً حَلالْ
إنْ ألثمِ اليمينَ منكِ
قلتِ : والشِمالْ ؟
لا تسألي : تُحبُّني ؟
كنت ولا أَزالْ
حمد الدوسري
10-14-2019, 04:58 AM
يا غابةً تمشي على أقدامها
وتَرُشُّني يقُرُنْفُلٍ وبَهَارِ
شَفَتاكِ تشتعلانِ مثلَ فضيحةٍ
والناهدانِ بحالة استِنْفَارِ
وعَلاقتي بهما تَظَلُّ حميمةً
كَعَلاقةِ الثُوَّارِ بالثُوَّارِ..
فَتشَرَّفي بهوايَ كلَّ دقيقةٍ
وتباركي بجداولي وبِذَاري
أنا جيّدٌ جدّاً .. إذا أحْبَبْتِني
فتعلَّمي أن تفهمي أطواري..
مَنْ ذا يُقَاضيني ؟ وأنتِ قضيَّتي
ورفيقُ أحلامي ، وضوءُ نَهَاري
مَنْ ذا يهدِّدُني ؟ وأنتِ حَضَارتي
وثَقَافتي ، وكِتابتي ، ومَنَاري..
إنِّي اسْتَقَلْتُ من القبائل كُلِّها
وتركتُ خلفي خَيْمَتي وغُبَاري
هُمْ يرفُضُونَ طُفُولتي .. ونُبُوءَتي
وأنا رفضتُ مدائنَ الفُخَّارِ..
كلُّ القبائل لا تريدُ نساءَها
أن يكتشفْنَ الحبَّ في أشعاري..
كلُّ السلاطين الذين عرفتُهُمْ..
قَطَعوا يديَّ ، وصَادَرُوا أشعاري
لكنَّني قاتَلْتُهُمْ .. وقَتَلْتُهُمْ
ومررتُ بالتاريخ كالإعصارِ ..
أَسْقَطْتُ بالكلمَاتِ ألفَ خليفة ..
وحفرت بالكلمات ألف جدار
أَصَغيرتي .. إنَّ السفينةَ أَبْحَرتْ
فَتَكَوَّمي كَحَمَامةٍ بجواري
ما عادَ يَنْفعُكِ البُكَاءُ ولا الأسى
فلقدْ عشِقْتُكِ .. واتَّخَذْتُ قراري..
نزار قباني
حمد الدوسري
10-14-2019, 05:01 AM
لا تُمَشِّطي شَعْرَكِ
على مقربةٍ منّي
حتى لا يُهَرْْهِرَ الليلُ
على ثيابي
حمد الدوسري
10-14-2019, 05:04 AM
يوم تعثرينَ على رَجُل
يقدر أن يحوّل كلَّ ذرَة من ذرّاتكِ
إلى شِعْرْ..
ويجعل كلَ شَعْرة من شَعَراتكِ .. قصيدة
يوم تعثرين على رَجُل..
يقدر _ كما فعلتُ أنا _
أن يجعلك تغتسلينَ بالشِعرْ..
وتتكحّلين بالشِعرْ..
وتتمشّطين بالشِعرْ..
فسوفَ أتوسّلُ إليكِ..
أن تتبعيه بلا تردّد
نزار قباني
حمد الدوسري
10-14-2019, 05:06 AM
لنْ يكونَ ذهابُكِ مأساوياً
كما تتصوّرينْ..
فأنا كأشجار الصفصافْ
أموتُ دائماً
وأنا واقفٌ على قدميّْ..
لأنّني .. أستحي أن أصفع امرأةً
تحمل في حقيبة يدها البيضاءْ
أحلى أيّام حياتي
حمد الدوسري
10-14-2019, 05:09 AM
كنتُ ساذجاً
حين ظننتُ أنّي تركتكِ ورائي
كلُّ حقيبة أفتحها
أجدكِ فيها
كلُّ قميصٍ ألبسه ، يحمل رائحتكِ
كلُّ جريدةٍ صباحية أقرؤها
تنشر صورتك..
كلُّ مسرحٍ أدخله
أراكِ في المقعد المجاور لمقعدي..
كلّ زجاجة عطرٍ أشتريها
هي لكِ
فمتى .. متى أتخلّص منكِ
أيتها المسافرةُ في سفري
والراحلةُ في رحيلي
حمد الدوسري
10-14-2019, 05:10 AM
كلَّما مرَّ صوتُكِ البنفسجيّ
من أسلاك الهاتف
وصَبَّحَ عليّْ
أتحوّلُ إلى غابة
نزار
حمد الدوسري
10-14-2019, 05:30 AM
"بذوق الأمير الرفيع البديع انتظرها
بسبع وسائد محشوة بالسحاب انتظرها
بنار البخور النسائي ملء المكان انتظرها
برائحة الصندل الذكرية حول الخيول انتظرها
ولا تتعجل فإن أقبلت بعد موعدها فانتظرها
وإن أقبلت قبل موعدها فانتظرها
ولا تجفل الطير فو جدائلها وانتظرها
لتجلس مرتاحة كالحديقة في أوج زينتها وانتظرها
لترفع عن ساقها ثوبها غيمة غيمة وانتظرها
وخذها إلى شرفة لترى قمراً غارقاً في الحليب
وانتظرها وقدم لها الماء قبل النبيذ
ولا تتطلع إلى ثوأمي حجل نائمين على صدرها
وانتظرها ومس على مهل يدها عندما تضع الكأس فوق الرخام
كأنك تحمل عنها الندى وانتظرها
تحدث إليها كما يتحدث نايٌ إلى وترٍ خائفٍ في الكمان
كأنكما شاهدان على ما يعد غدٌ لكما وانتظرها
إلى أن يقول لك الليل لم يبقى غيركما في الوجود
فخذها إلى موتك المشتهى وانتظرها
في الانتظار يصيبني هوس برصد الاحتمالات الكثيرة
ربما نسيت حقيبتها الصغيرة في القطار
فضاع عنواني وضاع الهاتف المحمول
فانقطعت شهيتها وقالت لا نصيب له من المطر الخفيف
وربما انشغلت بأمر طارئ أو رحلة نحو الجنوب
لكي تزور الشمس واتصلت ولكن لم تجدني في الصباح
فقد خرجت لأشتري جاردينيا لمسائنا وزجاجتين من النبيذ
وربما اختلفت مع الزوج
فأقسمت أن لا ترى رجلاً يهددها بصنع الذكريات
وربما اصدمت بتكسي في الطريق إلي
فانطفأت كواكب في مجرتها وما زالت تعالج بالمهدئ والنعاس
وربما نظرت إلى المرآة قبل خروجها من نفسها
وتحسست الجاصتين كبيرتين تموجان حريرها
فتنهدت وترددت: “هل يستحق أنوثتي أحدٌ سواي؟!”
وربما ماتت! فالموت يعشق فجأةً مثلي.. إن الموت مثلي لا يحب الانتظار
لم تأتِ.. قلت: “ولن”.. إذن سأعيد ترتيب المساء بما يليق بخيبتي وغيابها
أطفأت نار الشموع.. أشعلت نور الكهرباء.. شربت كأس نبيذها وكسرته
بدلت موسيقى الكمنجات السريعة بالأغاني الفارسية
قلت: “لن تأتِ”.. سأنضو ربطة العنق الأنيقة.. هكذا أرتاح أكثر
أرتدي بيجامةً زرقاء.. أمشي حافياً لو شئت..
أجلس بارتخاء القرفصاء على أريكتها فأنساها وأنسى كل أشياء الغياب
أعدت ما أعددت من أدوات حفلتنا إلى أدراجها.. وفتحت كل نوافذي وستائري..
لا سر في جسدي أمام الليل إلا ما انتظرت وما خسرت
سخرت من هوسي بتنظيف الهواء لأجلها.. عطرته برذاذ ماء الورد والليمون
لن تأتِ.. سأنقل زهرة الأوركيد من جهة اليمين إلى اليسار لكي أعاقبها على نسيانها
غطيت مرآة الجدار بمعطفٍ كي لا أرى إشعاع صورتها وأندم
قلت: “أنسى ما اقتبست لها من الغزل القديم لأنها لا تستحق قصيدةً حتى ولو مسروقة"!*
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,