مشاهدة النسخة كاملة : مِن ميّ إلى جُبران ...
؛
؛
أيُّها الشوقُ الغافي على كتِفي كـ عُصفُورٍ قلِق
مَامِن دمعةٍ تنثالُ حال انبلاجٍ إلّا وتجّترُ مِن العُمقِ ألفُ قبيلةِ آهٍ مكلومةٍ ،
رُغماً تتكاثرُ ورُغماً تثورُ والعينُ حسيرةٌ،
تتطلّعُ بالأُفُقِ الغارِبِ، تغزِلُ مِن بقاياَ الغسقِ طيفاً ما انفكَّ ومنذُ الغُروبِ الأخيرِيزورُهاَ عِند كُلّ بارقةِ حنــــــــين .
؛
؛
ليتَ بمقدُورِنا تقنينُ الذَّاكرة،
ليتنا نملُكُ تعطِيل وُجهتِها، تسييجِها!
وعبثاً تستشْرِفُني الرُّؤى
تسْتطلِعُني تِلكُمُ النّظرات الدافئة، المِرسالة ،
ويتفتّقُ بُرعمٌ بالكادِ غفى
ناثراً في مجالي عَبقَ اللحظةِ والسّكْنة
سيّانَ حالي وحالُ مَنْ يُكابِرُ ويدّعي
بينما كفّاهُ لم تزل ندِيّة ... لم تفْتر !
؛
؛
أنصهِرُ في بوتقةِ فقد،
وأنعجِنُ بألف باء ... لتنبجِس من بين أصابعي أبجديةً صمّاء !
كلُّ ما أتقِنهُ طقوسُ الكآبة ،
وهذي الكتابةُ قد ملّتني !
؛
؛
إليكَ أكتبُ يامن تعرِفُكَ ،
وإيّايَ أُسمِعُني و أعنِي ،
في ديجُورِ العتمةِ، ثمّة برزخٌ مُبهم،
وحدهُ الحدسُ حين يتناهى في الشفافيةِ يستبينُ مايختبي هُناكَ ويلتمِعُ ،
فلا تنشغِل بما أُدوِّنهُ هُنا وهُناك، فهي محضُ حروف،
عالمٌ ماديّ لا يبلُغُ مِعشار سماواتي العميقة،
تقصُرُ دون سبر أغوارها بضعةُ كلماتٍ مرصوفة ،
والمغزى حيثُ تستشعِرهُ الروحُ، ويجيشُ به الوجدان،
فقط حين تصل لتلك البقعة الّلا محسوسة،
سترى بلا عيون
وتسمعُ بلا آذان
وتتنشّقُ فوحَ الأماكن ، وتنتشي بروْحانيتها الأزليّة، المطبوعةِ في العينِ قبل الذّاكرة !
؛
؛
يا أنسامَ طِيبةَ، هَبيهُم مِنْ أنفاسِكِ الطيِّبةِ رُواء
ومِنْ زُلالِ زمزمُك برِّدي على قلوبهم الطريّة
وبنفحاتكِ الطاهرةِ دثِّريهم، فإنّ مسكنهُم الروح وهُمُ للروحِ حياة !
؛
؛
سأحتفِظُ بي في منأىً عن هذا العالم ،
إلى أن ألُمّ شعثي،
لحين أُلمْلِمَني،
لحين مُصافحةٍ أخيرةٍ لوجهِ السماء ،
حين تصدحُ المآذِنُ ، وتأذنُ الحياةُ للطيورِ بالتّحليقِ الحُرّ !
؛
؛
ويحدُثُ أنّهُ مهما ادّعينا، وراوغنا وكابرنا،
تُباغِتُنا تلك الوخزةُ الكفيلةِ بتنبيهٍ على هيئةِ رسالةٍ مفادُها؛
كم افتقِدك !
كم
؛
؛
كلّما كانت مشاعِرُنا، رقراقة، مُتغلغلة، وساكنة لُبّ القلب
قصُرتْ الكلماتُ وتضعضعتْ
فما أبلغ الصمت، وما أقدرهُ على التعبير !
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,