مشاهدة النسخة كاملة : مِن ميّ إلى جُبران ...
؛
؛
ويبتدِأُ النهارُ مُذْكِياً جذوةً ماانفكّت تطلُبُ وهج شمسٍ غاربة،
كانت هُناك في ذاتِ غيابٍ لذاكرةِ الأرض وإشراقةٍ دائمةٍ في ذاكرتي الحيّة !!
؛
؛
ولا تزالُ الحياةُ تجرِّعُنا مِن كأسها غصصاً، نبتلعها على مضضٍ مُضنٍ،
فلا غرابة ولا استهجانٍ، ولاحتّى أسف !
والأمرُ لايخلو من بعض تضعضُعٍ _وحسب طبيعةٍ بشريّةٍ هشّةٍ _أمام مواقف مُعينة عصيّةٍ على سُبل التحمُّلِ ،
لابُدّ من غيابٍ حسّيٍ، موقوت
وحضورٍ أبديّ لحواسّ التّسليم لإملاءات القدر، وخباياهُ،
وإطباقُ الكفِّ على ما بحوزتِها مِنْ بَقايا أثَر !
؛
؛
وياربُّ أسألك رِضاً يُورثني برَدَ النّفْسِ عن مالم ترتضيهِ لها،
ثَمّ نعيماً مُقيماً تُشرِقُ أنوارهُ في عينِ يقيني .
؛
؛
أتذكُرُ تِلك الليلةِ الرّمداء وعيونُ قلبي كانت تراكَ قمراً مَضْوِيّاً ؟!
؛
؛
وأتوقُ لتوصيف الأشياءِ دون مواربةٍ أو مُداهنة ،
كأن أُثقَلَ بالدّمع وأدّعي بأن الرِيحُ هي الفاعلة !
أو
أُشِيرُ للبحر وشساعتهِ، وأعني حجم افتقادي
أو أُصغي جيداً لنداء الصباح، وأنّداءُ صوتهُ التّغريد،
أو المساء وخِتامُهُ مُصافحة أخيرة لوجه القمر
وليتني أجسُرُ لتسمية الأشياءِ بأسمائها،
وليتها الحياةُ تمنحُني هُنيهة غيابٍ مِن ذاكرتِها، وترمي بي في زاويةٍ مأهولةٍ بي ومفقوداتي،
لأنين النّاي يُداعِبُ مسمعي،
لوهلةٍ ولّت على عجلٍ كغمامة صيفٍ ظاعِن،
لكومة احتياج،
لدُنيا مِن ليت مؤجّلٍ لأجلٍ في عِدَادِ المُستحيل، وقَيدَ الحياة !
؛
؛
سبحان من دبّر الأمور و عَلِم هواجِس الصُدور
سبحان من قدّر الرزق و وسّعَه
سبحان من لاشريك له ولا إله معه
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم .
؛
؛
نُغيِّبُنا، قسراً وتبُورُ كُلُّ السُبل !
هي جذوةُ الحنين، لاتفتأُ ولا تمسُّها يدُ الشتاء !
وإلينا تُعِيدُنا، مسلُوبين الإرادة، مُنكصين الوعد، مُطأطِئين رأسَ الكِبَر، والوجدُ باقٍ ما دامَ النبضُ سارٍ في عُروقنا،
أيُّها الغائبُ ليس ببعيدٍ ؛
كيف هي لياليك الباردة ؟
وكيف هي سماؤك بأفُول النجوم ؟
وكيف تمضي بي الأيام رتيبةً مُتثاقلة، لستُ أدري، أيُّنا يتوق لسِباق الآخر؟
مايهُم هو أن تمضي سِراعاً؛ الأيامُ
وها أنذا، أؤوبُ لِمزَاري
أقرأُ بعينٍ مُترعةٍ، وبقلبٍ يذوي بالصمت المَهيب !
؛
؛
جميلٌ أن تتمازج وهذا الصقيع وتعيش الّلامُبالاة في أقصى صورها،
ولن يُفهم المغزى إلّا مع بلوغ السطر الأخير ،
لا مجال للمزيد، ولا مكان هُنا للوُجوه ،
فقط ارسم على مايقابلك مِن جدارٍ، انعكاسك المُتعب
ثُمّ وشّي تلك الملامح بما تيسّر مِن إدّعاء،
مات الغدُ بالأمس، أم سيموتُ اليوم بعد غروبٍ قريب، المواقيتُ تلهث،
ربما استطعتُ أن أفهم من ذلك شيء،
ورُبّما و قد ، ويكونُ للفَوتِ عمرٌ آخَرَ سيرافِقُ ظِلّي !
؛
؛
باتَ المكانُ بارداً
والزوايا خواء
فقط يزأَرُ حُداءٌ قديمٌ خلف الباب
أصمُّ مسمعي عن دويِّهِ
وألتجِأُ لجذعِ غياب
ألتصِقُ بظلّي، يُراوِدني عن التّعامي
ويرودُني كما ريحٍ تُهيِّجُ ماهجع وسكن
يادهاليز الذاكرة، حنانيكِ بي
قد انطفأتِ الشموع، وعمّتِ العتمةُ
حضرتُ ولم أجِدُني
وتلك الوجوهُ المألوفةِ ماعدّتُ أُميِّزُها!
مَن هؤلاء؟ وهل كنتُ أعرفهم، أقصد أعرِفُني ؟
أستجمِعُني، فتحضرني صورةٌ وحيدة، نظرةٌ ترمقُني، وكأنها الأمسُ القريب،
بل كأنها الآنُ واللحظة !!
حالي جَللٌ وهذه الذاكرة العنيدة
وحالُ الحياةِ أن تحول بيني و مآرِبِي العصيّة،
ذاكَ برزخٌ جهُدّتُ أُقِيمُهُ...أستجلِبُهُ
ويتعثّرُ خطوي عند أول بارقةِ تذكُّر
فلاحول لي إلّا الولوجِ مِن بابِ السّلام،
ثُمّ صلاةٌ بنيّة الإستشفاء، بُغية هدأةٍ وسلام .
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,