تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : مِن ميّ إلى جُبران ...


الصفحات : 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 [79] 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114

نازك
01-22-2020, 04:23 AM
:
:
تأرّقت ليلتي وغادرتني الراحة, هممت بكوب آخر من القهوة االسريعة التحضير, لا أملك مزيدا من الصبر حتى تغلي
أقلتُ الصبر؟
تلك المفردة الصلبة والمُفرحة المبكية,وينسدل شريط عمري الآفل بكل ما فيه من متاعب وصعاب, في الحقيقة كانت تلتصق بي وتلاحقني حتى في منامي هذا غير ندوبها الناتئة على ذاكرتي
وكم كنتُ أُكابد في محاولات يائسة لأتناساها ولو بتمويهها ولم أكن أفلح !
حتى عرفتك, وكم أندهش من سحر لمساتك الحانية على قلبي, كيف استطعت طمس معالمي الشاحبة, كيف قلبت موازين رؤيتي الرمادية, كيف أيقظتني من سباتي ومنحتني طوراً وحياة
أوتعلم, لطالما ساورني شعور الترقُّب الدائم لحدثٍ ما, لولادة ما, لبداية ما
وأبداً لم يغفو ذاك الحدس وأبداً لم أقنط , كنت أعيشُ إحساس السجين الذي يعدّ الأيام ويستلذُّ في تمزيق ورقة جديدة كل يوم ويستبشر بانقضائه, يرى في تلك الروزنامة العالقة في حائط أصمّ آداة تنفّسٍ بطيء ولكنها بصيصً
على أي حالٍ يبعث بعض الدفء الخبيئ
كيف لامرأةُ صلبة, مثلي, تقهر الظروف والمرض وتظهر للعيان برداء القوة واللامبالاة,أن تتهاوى هكذا وبعد مصافحة أولى لعينيك !
كيف انتشلتها أصابعك من واقعها الرخو, وكيف تسرّب ملح كفيك عبر مسامها ومن الوهلة الأولى!
بل كيف حاكت الأقدار هذا الخيط المتين وأهتدينا إلينا في هذا الزحام البشريّ, هذا وسيلٌ من التساؤلات وفيض من الدهشة تحيط عقلي المأخوذ بك من اللمحة الأولى ومن تلك الزاوية العصيّة التأويل !
أؤمن بتوائم الأرواح في غيهب الغيب, هي هكذا تتآلف قسراً رغم أنف المنطق والعقل, وعزاؤها أويقاتُ بهجة محفوفة باللإنتهاء السريع رغم حلاوتها الباقية في الروح والفكر وصورها اللذيذة الباقية في عمق الذاكرة
أوتعلم, كم أُغليها وكم أتباهى بثرائي لم بحوزتي مِن كمِّ هائل من الصور والمشاهد الحيّة, ما أن تطوفُ بي حتى أستعيدُ طقوسها وأنفاسها وسكناتها بدقّة عالية
تجعلني امرأةً خورافية, لا تستوعبها قوانين أرضية ولا تثنيها المسافات عن لقاء تحلم به فيأتي به الله بعد مسافةِ دمعةٍ و وإشراقة !


.... يتبع

نازك
01-23-2020, 08:05 AM
؛
؛
لا داعي لأن تقلق عليَّ
كل مافي الأمر أني وبعد سنيَّ مِن الضياع قررتُ أن أزور نفسي الحقيقية
كم تماديتُ في هجرها
لقد رأيتُني بجلاء وصافحةُ وجهيَ الجديد
لم يعُد هناك ما أهابُه
لقد وجدُتني مِن خلالك
وأحببتُني كما انعكاسي في عينيك
وآويتُ لضفتك ثم أرخيتُ هُدبي واستغرقتُ في الغياب !
وأخيراً؛ وبعد أن مِتُّ هرماً رضيت عني الحياة ووهبتني فصلاً من فصول حلمي الأثيري، ذاك الذي أسرفتُ عمري وأمِلتُه يزورني ولو في الظلّ!
تعهدّتُهُ منذ يقظة ذاك الحدس الغريب في دواخلي، لطالما كان يداً حانية تربِّت على انكساراتي،اعتدتُهُ وأولمتهُ من قصعةِ أخيلتي خبزاً شهياً معتّقاً وأسقيته من كوثر عينيَّ روءاً حتى بات يلازمني ويُلِحُّ بالمجيء وإن كان في توقيتٍ مُتأخِّر !

......

نازك
01-25-2020, 03:57 AM
؛
؛
على أيِّ خسارةٍ أتحسَّف وعن أيَّ نقصٍٍ أكتب
وقد قُدِّر لي أن أعيش بقية عمري على شوق!
فكُلُّ سعادةٍ دونك؛ دون

نازك
01-27-2020, 05:08 AM
؛
؛
في أعماقِ كُلٍّ مِنّا وجعٌ مُستَتِر
بمقدارِ الآهةِ التي يُخلِّفُهاحين تَذكُّر !

نازك
01-27-2020, 04:58 PM
؛
؛
واستأنفتْ حديثها وسألتني ...
- إي وكيف كان اللقاء ؟
- كان حيـــــاة !

نازك
01-28-2020, 10:02 AM
؛
؛

مُذ فارقتني أقصد فارقتْ الحياة وأنا أتضوَّرُ كبتاً صمتاً
وحدهُ الحديث معها وهي تحتضن كفّي بين راحتيها كان يشفيني ويطبطب على خيباتي
بينما كانت عيناها تلتمع ببراة طافحة وكأنها تقول لي انهمري
وكثيراً ما كانت تشاركني عزف جوقة البكاء وتتبادل أصابعنا مهمة تكفيف الدموع
كم كنتُ أستفيض بلا قلق أو ارتياب ، ذاك لأنها كانت ذات ذاكرة متجددة تلقائياً !
كانت تصحو كل يوم بذاكرة جديدة بينما تُطعم الأمس لرماد النسيان
كنت أدخل عليها أحياناً وأجدها تنتحب في صمت وحين اقترب منها واحتضن كفيها كانت تقول لي بصوت متهدّج اشتقت لأحبتي جميعهم، كنت اسألها هل تذكرينهم ، كانت تغمض عينها بشدة وتقول أعلم بأنهم كُثرٌ لكنها ذاكرتي تخونني ولا أذكر إلا فلان وفلان وتعددهم نفس الأشخاص وفي كل مرة
عجباً للقلب كيف يقاوم أعتى علل الذاكرة ويتشبَّثُ بأحبائه !
وكم كنت ادرك كم هم محظيُّون عندها أولئك الثلاثة الذين لم يسقطوا من ذاكرتها وكم هم متأصلون قبلاً في صميم الروح !
كنت أخفف عنها وأهمس لها وهي في غمرة حزنها ودموعها تنهمر .. ياستِّي كم أنتي محظوظة أو تعلمين كم أحسدك وليتني مكانك ؛ فكانت سرعان ماتنصت وتفتح فمها قليلاً وكنت اعلم انها علامة الإنصات التام
فأستأنف حديثي بينما تتوقف دموعها المنهمرة .. ( يابختك ياسِتّي، وهبك الله ذاكرة متجددة يومياً تضعين رأسك على الوسادة وذاكرتك فارغة من كدر الحياة وتستقبلين الغد وكأنك ولدتي للتوّ، بمحبة وتوق تنتظرين أحداثه السارّة ( وكانت بطبيعتها الملائكية تفسِّر جُلّ المواقف بإيجابية وحبور ممّا ينعكس بدوره على كل المحيطين بها )
ولكن من طقوسها المعهودة وحين فضفضة عميقة، كانت تمسح دمعتي وتخفض صوتها وتقول لي كم أنتِ جميلة يا بنتي، ثم تردف فكِّريني من أنتِ ومن أكون لكِ ، فكنت أبتسم وأعرفها بنفسي فكانت تبتسم ابتسامة عريضة وتردف؛ أها الآن فهمت سرَّ جمالك لقد ورثتيه عني إذن وتقهقه كالأطفال مما يرغمني لمشاركتها عنوة وتناسي أمر الفضفضة وسنينها
يالله؛ كم أنا في أمسِّ الحاجة لها، لإنصاتها لقلبها الكبير لطبطبتها ولذاكرتها المتأرجحة مابين اليوم والأمس !
كم كنتُ أستلهم منها العِبر وكم كنتُ أزهدُ في الحياة ومسرّاتها
كانت بالنسبة لي صورة تكعيبية مستقبلية لماهية الحياة ومجرياتها
كنتُ أُواسيني من خلالها فتبرُد حواسّي وأرتدي قناع البلادة
ولكن؛ تلك الـ لكن الفارقة تقف لي بالمرصاد!
كيف لي أن أهنأ وكلي يفتقدك، وذاكرتي لا تنفك تستحضرك حتى في انقطاعي عن الوعي و موتتي الصغرى !

نازك
01-30-2020, 12:34 AM
؛
؛
أقصى درجات الوجع حين تستفيضُ عيناك شكوى
وتدّعي بأنها هدبك من فعلت
تنتحب في صمت مطبق وتخشى تلصص دموعك
أيُّ مقياسٍ تمتلك لتُقَّدر بواسطته مقدار ماتتجرّعه كل لحظة !

نازك
01-31-2020, 01:03 PM
؛
؛
اللهُ وحدهُ يعلم كم ضممنا أسماءكم في جُلِّ الدعاء
وكم رجوناهُ تعالى أن يهبكم كنوز السعادة من لدُن غيبِه
وأن يهبكم من آلاءِ فضلهِِ وكرمهِ فوق ما أمِلتُم وزيادة
وأن يُورث قلوبكم راحةً لا كدر بعدها، وبسمةً لا حزناً يعقُبُها
اللهم الرِّضا والقبول والمغفرة ؛ لنا ولهم